![]() |
|
#9
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم ✨شرح دعاء الافتتاح ✨ سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل ☄عبد المحسن النمر ☄ في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح الدرس الرابع : التكامل في مدارج الكمال الحمد في القرآن : (اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ) سورة الحمد تبدأ بحمد الله عز وجل وهي فاتحة الكتاب ، فالقرآن وفاتحة الكتاب وأول آية فيها هي حمد الله عز وجل بعد التسمية والاستعانة باسمه تعالى ؛ وشهر رمضان شهر الفتح وافتتاحه بحمد الله عز وجل ، الجزء الأكبر والأعظم من العبادات هو حمد لله عز وجل . الفاتحة حمد لله وهي أم الكتاب ، سورة التوحيد ( توحيدها ) حمد لله عز وجل ، هذه السورة التي هي أكثر ما ورد من السور استحباب قراءتها سواء في الفرائض أو في النوافل ، في بعض النوافل يستحب قراءة التوحيد فيها 10 مرات أو 100 مرة أو 1000 مرة . آية الكرسي هي من أعظم آيات القران الكريم وهي من أفضل التعقيبات بعد الصلاة وهي حمد لله عز وجل . القرآن الكريم أكثر آياته كلها حمد أو تنتهي بالحمد . والصلاة كلها حمد لله ، ركوعها حمد ، سجودها حمد ، قرائتها حمد . أدعيتنا - بالأخص في الليالي المباركة - هي حمد لله عز وجل . الحمد .. غاية الخلق : قال تعالى في حديث قدسي (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف ) غاية ومنطلق هذا الخلق هو حمد لله عز وجل . المعرفة طريقها ومسلكها هو الحمد لله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56 الذاريات هذه الإرادة الإلهية التي أخرجت العالم والوجود والمخلوقات وتفضلت على هذه المخلوقات بالإيجاد لها غاية ؛ وطريق ومنتهى هذا الطريق والغاية هو العبادة وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )56 الذاريات (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ )77 الفرقان العبادة منطلقها ومركز معانيها كما نستفيد من مجموع هذه الدلائل هو دعاء الله ومادة دعاءه هو حمده . الدعاء مخ العبادة !! أي عبادة يمكن أن يكون لها أثر ونتيجة لا بد أن يكون منطلقها هو الدعاء ، لو أن مخلوقاً له أذنان سميعتان وعينان باصرتان و يدان تبسطان وتقبضان وقدمان تذهبان وترجعان وله فكر ونظر وقد اكتملت جميع أجزاءه وقواه البدنية ولكن ليس له مخ ... ما قيمته ؟ لا قيمة له ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) 77 الفرقان والدعاء مخ العبادة هذا الحديث من منطلق الآية . الخلق والوجود غايته العبادة والعبادة مخها الدعاء فما هو الدعاء ؟ الدعاء هو كما قال الإمام الباقر( عليه السلام ) : ( إنما هي المدحة ثم الإقرار بالذنب ثم المسألة ) المدحة أي ذكر الله عز وجل وحمده والثناء عليه . إني قريب ..!! إن منشأ كل تقرب ومسيرة لله عز وجل ، وكل حركة يسعى بها الإنسان لينال الفوز والفلاح هي الارتباط بالله ومدحه والثناء عليه قال تعالى ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) 186: البقرة ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي )186 : البقرة. ؟ لم تقل الآية فإني أجيب دعوة الداعي وإنما بدأت بشيء آخر قبل (أجيب دعوة الداعي) وهي إني قريب!! . في هذه الآية ركيزتان مهمتان جداً يجب أن نلتفت إليهما : 1- أن المسؤول والمتحدث إليه كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الحديث كان يدور بين العباد (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) وبين رسول الله ، المسؤول عنه هو الله فالحوار بين رسول الله وبين العباد لكن المجيب ليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) بل المجيب هو الله ، إذا راجعنا القرآن نجد آيات كثيرة مثل(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) 222 :البقرة ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ)189 : البقرة كل الآيات تقول ( قل ) أما في هذه الآية لا يوجد ( قل ) الجواب يتولاه جلال الله ورفعته ، الحضور والظهور أمام السائل ، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) رأس هؤلاء الذين يحضر ويظهر لهم ، لكن أنتم أيها العباد أهلٌ لأن تكونوا بمحضر الجواد مباشرةً ، كم هو فرق ؟! بين أن ترسل رسولاً يحمل كلاماً إلى الناس وبين أن تذهب أنت بنفسك لتقول هذه الرسالة .هذه الآية تتجاوز الصيغ السابقة ففي الجواب ظهور وتجلي إلهي مباشر . 2- وأيضاً النقطة الثانية أنه ليس الجواب إذا سألك عبادي عني فإني أجيب دعوتهم ، لا !! ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ) 186: البقرة{ ربما لم يكن العباد في أصل مسألتهم أنهم يتوجهون إلى صاحب الإجابة ، ربما كانوا يتوجهون إلى الإجابة ، الآية تقول أولاً (فإِنِّي قَرِيبٌ ) 186: البقرة ثانياً ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ) 186: البقرة. الآية توضح أن حقيقة المنطلق والتحرك إلى الله عز وجل ونيل المقامات عنده بإدراك هذا الظهور الإلهي ( فإِنِّي قَرِيبٌ ) 186: البقرة، الحمد والشكر والثناء والعظمة هي نسبة هذه الحقائق إلى الله وهو مقتضى كونه قريب وظاهر . الحمد ..أنس وامن وحب : نحن في بداية حديثنا عن دعاء الافتتاح قلنا أن الحامد سائل لله عز وجل ، والحمد أقرب طريق إلى السؤال ، والحامد ينال من الجواب أفضل مما يناله السائل ، الآن بدأ يتضح لنا أن سر هذه الأفضلية وهذا القرب هو أن الحمد هو المقتضي و المستدعي ، ثم يتوضح لنا بعد ذلك أثناء قراءتنا للدعاء أن الحمد لا يقتضي إجابة الدعاء فقط بل يقتضي الأمن والأنس والإدلال والمحبة والتودد وكل هذه مراحل تتدرج كلما ازداد تعلم الإنسان ونطقه بنوع من الحمد لله عز وجل ، كلما ثبتت معرفة الله في قلبه ورسخت وبالتالي انفتح له باب من أبواب الإجابة والتقرب إلى الله عز وجل ( فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً، وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً، لا خائِفاً وَلا وَجِلاً، مُدِلاًّ عَلَيْكَ فيـما قَصَدْتُ فيهِ اِلَيْكَ فَاِنْ اَبْطأَ عَنّي عَتَبْتُ بِجَهْلي عَلَيْكَ، وَلَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُْمُورِ، فَلَمْ اَرَ مَوْلاً كَريماً اَصْبَرَ عَلى عَبْد لَئيم مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ، اِنَّكَ تَدْعُوني فَاُوَلّي عَنْكَ، وَتَتَحَبَّبُ اِلَيَّ فَاَتَبَغَّضُ اِلَيْكَ، وَتَتَوَدَّدُ اِلَىَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ ) مقتضى أن تتحبب إلي أن أتحبب إليك ، الذي يحفز له هذا المقطع من الدعاء أن تكون محباً لله كما أن الله عز وجل محباً لك ( وَتَتَوَدَّدُ اِلَىَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ، كَاَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ) حمدتك أنا يا رب أولاً وتذكرت نعمك علي ، وتذكرت جهلي وقصوري وعدم استجابتي وانسجامي لما تحب من تلك العظمة والرحمة والوهابية وذلك الجلال والكرم ؛ والآن علمت بأن هناك حمد جديد لك يا رب أعطيتني إياه ابتداءً فكان لك الحمد في ذلك وحينما لم استجب لك وقصرت ، أنت أيضاً يا رب بجودك وكرمك تستحق الآن الحمد، ويظهر الآن من رحمتك رحمة جديدة ، ومن سعة عفوك سعة جديدة ، فارحم عبدك الجاهل وجد عليه بفضل إحسانك أنك جواد كريم ، الله هو العزيز الوهاب وفي الختام جواد كريم !! ختام هذا المقطع الذي انطلق منه أن الله سبحانه وتعالى لا ضيق في ساحة عطائه فذلك الجود والكرم الابتدائي الآن يُتمم بجود وكرم جديد ، الكرم والجود الابتدائي كان يناسبه عبودية وصدق وإخلاص ؛ فاستحق بذلك حمدًا واستحق بذلك عطاءً ولكني لم أقابل ذلك الكرم والجود الابتدائي فما العمل الآن ؟ تظهر آثار كرم جديد لله عز وجل ، كرم لهذا العبد الجاهل القاصر ( فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ ) كما رحمت عبدك في الابتداء حيث لم أكن شيئاً ولم أكن أستحق شيئاً ، رحمتني وأعطيتني ووفقتني وأنا الآن بعد تقصيري وبعد جهلي أنا يا رب أريد كرماً وعطاءً جديداً ( فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ اِحْسانِكَ اِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ ) المأمول فيمن يقرأ هذا الدعاء أن لا يخرج منه إلا وقد اكتسى بكسوة جديدة ، اكتسى بكسوة الأنس مع الله كسوة المتودد مع الله ، حين ذاك يعود للحمد مرة أخرى لتكتمل فقرات الحمد ( اَلْحَمْدُ للهِ مالِكِ الْمُلْكِ، مُجْرِي الْفُلْكِ، مُسَخِّرِ الرِّياحِ، فالِقِ الاِْصْباحِ، دَيّانِ الدّينِ، رَبِّ الْعَالَمينَ ) إذ لبست ملبس الآمن واكتسيت بكسوة الآنس مع الله عز وجل .تبدأ الآن مرحلة جديدة ، تبدأ بحمد الله وأنت تتلذذ بتجديد وذكر ما ترى وما ظهر لك وتُبين في تلك الحالات من صفات عطاء الله ورحمته فتقول ( اَلْحَمْدُ للهِ مالِكِ الْمُلْكِ ) ..يتبع التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-20-2016 الساعة 01:44 PM |
|
|