![]() |
|
#6
|
|||
|
|||
|
✨��✨✨��✨�� ��بسم الله الرحمن الرحيم �� ✨شرح دعاء الافتتاح ✨ سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل ☄عبد المحسن النمر ☄ في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح الدرس الثالث : أنواع الحمد الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين ... ( اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ، وَاَيْقَنْتُ اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَاَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ في مَوْضِعِ الْكِبْرياءِ وَالْعَظَمَةِ ) تلخيص لما مضى: هذا الدعاء تربية منهجية وتعليم لحمد الله عز وجل ، حيث أنه يأخذ في الاعتبار كيف يسلك بالداعي منازل التعرف على الله عز وجل وتهيئة النفس وتوجيهها إلى فتح أبواب التدرج للتعرف على كمال الله وجماله وجلاله . ومدار هذا الدعاء هو الحمد ، وهذا هو الجزء الأول من الدعاء إذ قسمنا الدعاء مسبقا إلى أربعة أجزاء ، وذكرنا بنحو مقتضب أن الحامد لله إذا ذكر صفة من صفات الثناء على الله يلزم منها أن يكون هذا الذاكر محلا لتجلي هذه الصفة وظهور آثارها وذلك إذا كان ذكره عن صدق . وسوف نرى في فقرات الدعاء كيف أن الحامد سائل لأن من آثار الحمد الاستدعاء والسؤال ولكن هذه بداية درجات الحامد . وهذا تلخيص مغزى فقرة (اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ) ، ثم تأتي الفقرة الثانية (وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ) اعترف بأنني أنا يا رب حين أحمدك ليس لي وسيلة ولا قدرة على تحقيق هذا الحمد إلا بفضلك وعطائك ، فإذا حدث مني ما يكون فيه صبغة الثناء الحقيقي عليك فإن هذا فقط وفقط بسبب توفيقك ومنك . (وَاَيْقَنْتُ اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَاَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ في مَوْضِعِ الْكِبْرياءِ وَالْعَظَمَةِ) هذه الفقرة والفقرة التي تليها هي كالتهيئة والتبرير لأتوجه بحمدي لك ، يا رب أنا أعرضت عن التوجه لسائر المخلوقات لأنني أراك يا رب أنك أنت (اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ) –وفيها حصر فليس هناك أحد آخر يستحق الحمد سواك -أي أنا عندما أطلب شيئاً فأنا أطلبه من المعطي الرحمن الرحيم وهو أنت سبحانك ، أنا يا رب إذا أخاف من شيء فأنا أخاف ممن يكون -شديد العقاب- عقابه أشد وأقوى وأدوم من غيره وأشد المعاقبين هو أنت ، كما أنني إذا أردت أن أحمد ذي العظمة والكبرياء والجلال فهو أنت سبحانك ؛ فكأنه توجيه أنه أنا يا رب وجهت همي وقدرتي لحمدك لأنك أنت (اَرْحَمُ الرّاحِمينَ ، اَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ ، أشَدُّ الْمُعاقِبينَ) . الأذن بالدعاء: ثم تأتي الفقرة الثانية (اَللّـهُمَّ اَذِنْتَ لي في دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ فَاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي، وَاَجِبْ يا رَحيمُ دَعْوَتي) هي كالاستتباع لهذه الفقرة (وَاَيْقَنْتُ اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ ) بعد أن تبين أن توجه قلبي لحمدك لأنك أنت الرحمن الرحيم المعطي ، يقول أنه ربما يخطر سؤال في ذهن الداعي أنه وإن كان الله هو الرحمن ، الرحيم ، وأشد المعاقبين . ما الذي جرأني على سؤاله ، ما الذي جرأني أن أقصده وأتجرأ على سؤاله ؟ يقول (اَللّـهُمَّ اَذِنْتَ لي في دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ) لاحظواالترابط بين الفقرتين أنت الذي تستحق أن تحمد فأنا لست أهلاً لأن أحمدك ولكن أنت أذنت لي بدعائك ومسألتك (فَاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي) يا رب مبرري وحجتي في أنني أحمدك وأسألك وأثني عليك هو أنك أنت يا رب أذنت لي في دعائك ومسألتك (فَاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي ، وَاَقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتي ) أقل عثرتي عامة أي أنا يا رب كثير العثرات والأخطاء أتجاوز حدود ما أمرت به ونهيت عنه التفت إلى غيرك أجعل حيائي وخوفي من غيرك في حياتي الكثير من العثرات . وقد تكون فيها خصوص هذه الجرأة لأنه لما قال (اَذِنْتَ لي في دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ) أي كأنه يبين سبب الجرأة التي جعلتني أتجرأ على سؤالك أي أنا يا رب داعيك وسائلك لأنك أذنت لي . متى أذن الله للعبد بالسؤال والدعاء ؟! هنا يحتاج السائل أن يستذكر متى أذن له الله بالدعاء والمسألة ؟ فلا بد أن نلتفت إلى أنه هناك كرم خاص وتوفيق وتوجيه خاص لنا بالدعاء بمعنى أن لا نتصور أن الإنسان إذا وفق وخلا بالله عز وجل ودعا بدعاء الافتتاح أن له المنة والفضل في هذا العمل بل الذي وفقه للدعاء هو إذن الله عز وجل . حينما أعطاه العقل والفكر وهذا القلب كان إذنا له ، حينما أرسل إليه الرسل والأنبياء كان إذن الله له حينما أنزل إليه الكتب كان إذناً ، حينما جاءت الكتب السماوية تحث العبد على السؤال والدعاء فهو إذن!!. القرآن كله والروايات كلها إذا أردنا تلخيصها فتلخصيها أنه اسألوا الله وتوجهوا إليه سبحانه ، فدعوة الأنبياء تدور مدار توجيهنا نحو الله تعالى. قلوبنا وعقولنا تدعونا ودعوة الأنبياء توجهنا . هذا إذن من الله عز وجل وتوفيق لنا بالدعاء ، ومن التوفيق هذا الظرف المعين الذي جعلني أدعو الله عز وجل فهو إذن من الله عز وجل لي في الدعاء . حينما يشعر الداعي بهذا الشعور يقول ( يا رب اَقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتي) أي يا رب هيأت لي ظروفاً لكي أدعوك وأتوجه إليك لكنني غير مطمئن أنني أستطيع أن أدعوك بما يجب لك من الدعاء . (وَاَقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتي) قد تكون عامة لما مضى في حياتي وقد تكون بخصوص موقفي هذا وإقدامي على الدعاء والثناء والحمد فأنا خائف في أثناء دعائي أن لا أكون صادقاً مخلصاً واعياً لما يحق لك من الدعاء والثناء (واَجِبْ يا رَحيمُ دَعْوَتي) كذلك قد تكون إجابة عامة لدعواتي في حياتي التي مضت وقد تكون في خصوص حالي هذا الذي أتوجه إليك فيه. ( فاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي ) أيضا قد تكون عامة في كل حياتي وقد يكون التوجه فيها أنه الآن أنا يا رب شارع في دعائك (فاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي) ( اسْمَعْ ) ليس بمعنى اعلم بما أقول لأن الله عالم بكلام المؤمن والكافر والمصيب والمخطئ ، لكن (فاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي) أي هذه الحجب التي تحجب بين كلامي وبين وصوله للقبول في ساحتك يا رب ارفع هذه الحجب. صحيح أننا ننظر إلى هذه الفقرات إلى أنها عامة في الحياة ، لكن الظاهر أن تسلسل الفقرات وارتباطها يدل على أن هذا الحامد يتقدم خطوة ثم يتردد .. أنا أحمد الله عز وجل ما المبرر لحمدي لله عز وجل ؟! لاحظ كيف تسير هذه الخطوات . فكأنما هي مسيرة ومسلك يحرك الإنسان درجة فدرجة لرفع أسباب الوحشة والتخوف وعدم الاطمئنان ، عندما نصل إلى الفقرة السابعة سوف يتضح هذا المعنى بصورة أجلى .لكن من الآن التفتوا إلى أن هذا الدعاء يرتقي بالإنسان خطوة فخطوة ، لأن تلك الغيوم التي تراكمت على قلبي وفكري وحياتي الآن أنا في مقام مواز ومقارب لمقام الأولياء والأنبياء الصادقين الشاكرين الحامدين الذين بلغوا ، فإني أضع نفسي في موضعهم وأعزم على أن أكون حامداً لك مثلهم ؛ أي على طريقة حمدهم أحمدك وليس كحقيقة مدحهم. تهيئة النفس للوصول إلى مقام الحمد لله : رهبة هذا الموقف تحتاج إعانة من الله ولتقريب الصورة نضرب مثالا حال الإنسان الذي يجد نفسه مدعواً مع أشراف بلده للقاء شخص عظيم فإنه قبل أن يقدم على اللقاء يرتب مظهره وما يتمكن من تهيئة لأموره وشؤونه ، يحاول أن يزيل تلك الأمور العالقة بينه وبين هؤلاء الأشراف حتى يصبح برفقتهم فهو كذلك مع الأولياء عندما يريد أن يكون حامداً لله عز وجل يتهيأ ويستعد. التعاليم في الدعاء هنا تأتي لترفع جوانب الغيوم وظلال الخوف والوحشة والتردد وأسباب اليأس فيتممها هذا التعليم فيقول (فَكَمْ يا اِلهي مِنْ كُرْبَة قَدْ فَرَّجْتَها وَهُمُوم قَدْ كَشَفْتَها، وَعَثْرَة قَدْ اَقَلْتَها، وَرَحْمَة قَدْ نَشَرْتَها، وَحَلْقَةِ بَلاء قَدْ فَكَكْتَها) قد نفهم أن هذه الفقرات عامة لجملة حياة الإنسان وقد نفهم أنها يا رب كما سبق لي في حياتي وأنعمت علي بشتى النعم وفرجت عني الشدائد والكرب وكشفت همومي وأقلت عثراتي فيما مضى من حياتي فأنا الآن يا رب مقدم على حمدك وأتمنى عليك وأسألك أن تزيل العقبات التي تقف بيني وبين تلك المرحلة من الحمد والثناء عليك . يتبع |
|
|