|| منتديات حوزة بنت الهدى للدراسات الإسلامية ||  

العودة   || منتديات حوزة بنت الهدى للدراسات الإسلامية || > || المناسبات || > مناسبات

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: نموذج اسئلة المسائل المنتخبة (تابع أحكام المعاملات) الفصل الدراسي الثاني 1446 هـ (آخر رد :amani najjar)       :: نموذج اسئلة دروس في علم الأصول (الحلقة الثانية من البداية الى الأمر والنهي) 1445 هـ (آخر رد :amani najjar)       :: نموذج اسئلة دروس في الأصول ( الحلقة الأولى ) عام 1445 هـ (آخر رد :amani najjar)       :: فلسفة سابع (العلة والمعلول) ف١ لعام (1442ه-2020م) السنة الدراسية: سنة سابعة/ ال (آخر رد :abeer abuhuliqa)       :: نموذج اختبار منطق سنة ثانية (آخر رد :ام يوسف)       :: نموذج احتبار فقه سنة ثانية (آخر رد :ام يوسف)       :: نموذج اختبار بداية المعرفة (آخر رد :ام يوسف)       :: نموذج اختبار سنة ثانية منطق (آخر رد :ام يوسف)       :: نموذج اختبار سنة ثانية (آخر رد :ام يوسف)       :: نموذج اختبار (آخر رد :ام يوسف)      


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 06-22-2016, 02:14 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي شرح دعاء الإفتتاح.. الدرس الخامس : حمد المحب المتودد

��بسم الله الرحمن الرحيم ��


شرح دعاء الافتتاح

سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل
عبد المحسن النمر
في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح
الدرس الخامس : حمدالمحب المتودد


قمة النعم الإلهية :
( اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ) )هذا الدعاء نموذج رائع من نماذج العطايا الإلهية التي لا نجد لها مثيل أو شبيه إلا في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ ومن الأمور المهمة أن نعلم أن عطايا ربنا عز وجل على عظمتها بعضها أكبر وأعظم من بعض ، بل أن بعض نعم الله علينا لا يمكن أن نقدر قدرها . ويمكن القول أن مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعاليمهم وكل ما جاء به الأنبياء (عليهم السلام ) هي من النعم الإلهية ؛ لكن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام ) في التعرف إلى الله والسير والسلوك بما تمثله من أدعية أهل البيت (عليهم السلام ) وما أُثر عنهم في هذا المجال هي قمة النعم الإلهية . نحن الشيعة نعلم علماً قطعياً أنه في يوم القيامة هناك فرق بين من يأتي لله عز وجل بدين غير دين الإسلام ومن يأتي بدين الإسلام ، وأيضًا فرق بين من يأتي على مذهب أهل البيت ومن يأتي على غير مذهبهم (عليهم السلام ) ، أيضًا فرق بين من يعرف مقدار النعمة التي ورثها عنهم (عليهم السلام ) في هذه الأدعية وغيره .
الصلاة التي تعلمناها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نعمة لا شبيه لها والصيام كذلك ولكن الأدعية الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام ) هي قمة من قمم هذه النعم الإلهية.


التهيئة والاستعداد لحمد الله :

( اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ ) ذكرنا في بداية الدروس أن المقطع الأول مقطع تهيئة للدخول في حمد الله عز وجل وأن العنصر الأساسي في هذا الدعاء هو حمد الله ، وأن الحامد سائل كما أن السائل حامد (اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ، وَاَيْقَنْتُ اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَاَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ في مَوْضِعِ الْكِبْرياءِ وَالْعَظَمَةِ) هذا المقطع يهيئ نفس الإنسان لكي يستعد لحمد الله عز وجل ، حيث أنك يا رب قمة الرحمة في موضع الرحمة ، و أشد المعاقبين في موضع العقاب ، وأعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة ، فأنت المستحق للحمد ، أنا يا رب أتجرأ على حمدك لأنك يا رب أذنت لي ( اَللّـهُمَّ اَذِنْتَ لي في دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ ) فأنا يا رب أسألك وأتجرأ بدعائك والثناء عليك وحمدك لأنك يا رب السميع الذي آمله وأرجو أن تسمع مدحتي ، وأنت الرحيم الذي أرجو أن تجيب دعوتي وأنت الغفور الذي أرجو أن تقيل عثرتي . وذكرنا أن هذا المقطع ربما يتضح منه أن الداعي كالمعتذر والمستأذن للدخول إلى حمد الله عز وجل ، ثم (اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً) هو الشروع في الحمد الصريح لله عز وجل بعد أن كانت الفقرات السابقة هيأت لحمد الله (لْحَمْدُ للهِ بِجَميعِ مَحامِدِهِ كُلِّهَا، عَلى جَميعِ نِعَمِهِ كُلِّها اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا مُضادَّ لَهُ في مُلْكِهِ، وَلا مُنازِعَ لَهُ في اَمْرِهِ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا شَريكَ لَهُ في خَلْقِهِ، وَلا شَبيهَ لَهُ في عَظَمَتِهِ، اَلْحَمْدُ للهِ الْفاشي في الْخَلْقِ اَمْرُهُ وَحَمْدُهُ، الظّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ، الْباسِطِ بِالْجُودِ يَدَهُ، الَّذي لا تَنْقُصُ خَزائِنُهُ، وَلا تَزيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطاءِ إلاّ جُوداً وَكَرَماً، اِنَّهُ هُوَ الْعَزيزُ الْوَهّابُ) إلى هنا هذه الفقرة الخامسة من فقرات حمد الله عز وجل ، هنا يبدو أن الدعاء بعد أن ذكر هذا الجزء من حمد الله وبلغ مرحلة الإشارة إلى أن الله هو العزيز الوهاب . هنا يظهر ما كان مستبطنًا من السؤال ، ذكرنا أن الحمد يستبطن السؤال ، فالسؤال كان متضمنًا في الفقرات السابقة وفي هذه الفقرة يظهر الحمد بمناسبة ذكر أن الله هو العزيز الوهاب .

الترقي في الدعاء :


كيف يتحرك بنا السؤال في الدعاء (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ قَليلاً مِنْ كَثير، مَعَ حاجَة بي اِلَيْهِ عَظيمَة وَغِناكَ عَنْهُ قَديمٌ، وَهُوَ عِنْدي كَثيرٌ، وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسيرٌ) المعاني واضحة ، أنا يا رب أسألك وأنت ذو الغنى المطلق لا ينقص من عطائك شيء ، اللهم إن ما جرأني على أن أسألك معرفتي من خلال ما مر بي في حياتي أنك عفوت عن ذنبي ( اَللّـهُمَّ اِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبي، وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطيـئَتي، وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمي وَسِتْرَكَ عَنْ قَبيحِ عَمَلي، وَحِلْمَكَ عَنْ كَثيرِ جُرْمي، عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطئي وَعَمْدي ) طبعاً الذنب والخطيئة والظلم وقبيح العمل كلها إشارة إلى معاني ومواقف يستشعر فيها السائل مقدار تقصيراته تجاه الله ؛ على مختلف أنواع تلك التقصيرات . وقوله ( عليه السلام ) في الدعاء ( عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطئي ) أي عندما كان من تصرفي الغير مقصود الذي لم أكن ملتفتاً إليه لكن نتيجةً لغفلتي وعمدي هي أخطائي التي أنا ملتفت لها ( اَطْمَعَني في اَنْ اَسْأَلَكَ ما لا اَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ، الَّذي رَزَقْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ ) هذا الذي أسألك أولاً هو أمر أنا لا أستوجبه ولا أستحقه و إنما هو كرم منك ابتداءً وبدون استحقاق ( الَّذي رَزَقْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ ) أي نوع عطاء من رزقك ورحمتك ( وَاَرَيْتَني مَنْ قُدْرَتِكَ، وَعَرَّفْتَني مِنْ اِجابَتِكَ، فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً، وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً ) الدعاء والسؤال من الله في بادئ الأمر يكون المحرك والداعي له هو إجابة رغبات الإنسان الداخلية التي يحتاج إليها من قضاء شؤونه وحوائجه وما يحيط به من نقائص يريد رفعها عن طريق الدعاء ، لكن هذا الدعاء يهيئ نفوسنا لتقبل حالات هي ليست مجرد رفع تلك النقائص ، بل إن الدعاء يأخذ بنا درجة بعد درجة !! بداية الداعي فالحامد سائل ، ولنتعرف على حامد آخر يكون منطلقه شيء آخر ليس فقط مجرد السؤال ، الحامد حينما تكون نظرته إلى قضاء حاجته يحمد الله لأن الله بهذا الحمد وبظهور وتجلي هذه الصفة الإلهية من الكرم مثلاً يكون الإنسان محلاً لكرم الله ، و حينما تتحقق في نفس الإنسان صفة المغيث يكون محلاً لغوث الله عز وجل ، لكن ليس هذا هو الأثر والمعنى الوحيد للحمد بل هناك حالات أخرى ليست هي فقط السؤال ، هناك حمد الآمن (فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً) ؛ في بداية حمد الحامد حينما يكون نظره إلى غايته ورفع حاجته في تلك الحالات يكون تعرفه إلى الله وطلبه لقضاء حاجته .

الترقي من السائل إلى الآمن المستأنس المتودد :
ثبات الحمد في نفس الإنسان الحامد يحول العلاقة بينه وبين الله من الإنسان الناظر إلى حاجته إلى الإنسان الناظر إلى الله عز وجل ، وبهذا تتحول العلاقة من علاقة الطالب والسائل إلى علاقة الآمن الذي يشعر بالأمن في ضيافة الله ، الأمن مع الله ، ثم تنتقل إلى مرحلة أخرى ليس فقط الآمن مع الله وإنما هي مرحلة الآنس مع الله ( فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً، وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً، لا خائِفاً وَلا وَجِلاً ) وهذه الفقرة تأكيد للأمن ، ثم ينتقل إلى مرحلة ثالثة فالسائل ليس فقط آمن وليس فقط آنس بالله عز وجل وإنما السائل مُدلاً على الله (مُدِلاًّ عَلَيْكَ فيـما قَصَدْتُ فيهِ اِلَيْكَ)
المدل هو الذي يشعر بأن هذا الذي يتوجه إليه يرعاه وينظر لحاله ؛ إن ما يكتنف الإنسان من عطاء الله ورحمته في مرحلة الأمن ثم في مرحلة الأنس يجعله يشعر بما يشبه الدلال الذي يكون بين الحبيب وحبيبه ، حيث يتكل على عطاء الله ويثق فيه لدرجة يكون كأنه دالًا على الله ؛ الدال هو الذي حين يطلب تكون لديه ثقة وأنس وانشراح بأن الله عز وجل رافع وقاضي لحاجته ؛ كأنها مقضية بسبب الشعور الذي يعيش في قلبه ( وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً، لا خائِفاً وَلا وَجِلاً، مُدِلاًّ عَلَيْكَ فيـما قَصَدْتُ فيهِ اِلَيْكَ، فَاِنْ اَبْطأَ عَنّي عَتَبْتُ بِجَهْلي عَلَيْكَ، وَلَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُْمُورِ، فَلَمْ اَرَ مَوْلاً كَريماً اَصْبَرَ عَلى عَبْد لَئيم مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ، اِنَّكَ تَدْعُوني فَاُوَلّي عَنْكَ، وَتَتَحَبَّبُ اِلَيَّ فَاَتَبَغَّضُ اِلَيْكَ، وَتَتَوَدَّدُ اِلَىَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ، كَاَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ )هذه الفقرات وإن كانت تشير إلى تقصير الإنسان لكنها في الوقت ذاته تهيء نفس الداعي إلى حالة من الحب لله عز وجل ، لأن تكرار حمد الله وظهور جمال الله ينشئ في نفس الإنسان تهيؤ لكي يكون محباً ، فكأن الدعاء يقول أيها الداعي من اللازم عليك أن تكون الآن محبا لله عز وجل ألا ترى أن الله يحبك ، أيها الداعي عليك أن تكون متوددا إلى الله ، ألا ترى أن الله يتودد إليك !!
( وَتَتَوَدَّدُ اِلَىَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ، كَاَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لي، وَالاِْحْسانِ اِلَىَّ، وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ) هذه فقرة جديدة من فقرات الحمد ، فالحمد حينما يكون صادرًا بدون استحقاق في الحامد فإنه جمال ورحمة وفيض ، وحينما يكون صادراً ومظاهر الجمال متوفرة فيه حتى بعد ظهور النقص والتقصير من طرف العبد يكون له معنى آخر ، وجمال آخر ، وكرم آخر ، فكرم الله الابتدائي يضاف له كرم آخر حينما لم نقابل كرم الله بالجلوس تحت ظل ذلك الكرم ، حينما لا نرد على ذلك التودد بالتودد !! هنا يأتينا كرم العطف والحنان والرعاية لحالنا .
ثم يقول ( عليه السلام ) : ( فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ اِحْسانِكَ اِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ ) نتوقف هنا قليلاً لنشير إلى أنه بدأنا بالحمد في حال السؤال و لم نتوقف عند مرحلة طلب الحاجة .
بداية الدعاء كان يُستغل في نفس الداعي جانب قضاء الحوائج لكن مرحلة بعد مرحلة أصبح هذا الدعاء يُحفز نفوسنا للالتفات إلى الله والتعلق به ، فبدأنا بحمد السائل ، ثم أصبحنا نحمد حمد الآمن ، ثم حمد المستأنس ، ثم أصبحنا - إن شاء الله - نحمد حمد المحب المتودد . حين ذلك ننطلق إلى مرحلة أخرى من حمد الله عز وجل . فقد بدأنا بالحمد في أول الفقرات وربما نظرنا إلى قضاء حوائجنا لكن بعد ذلك نأخذ في حمد الله ونحن نرى في الله عز وجل المُؤمن الذي يؤمننا ، الجميل الذي يؤنسنا ، المحب الذي يحبنا ، المتودد الذي يتودد إلينا ...يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-22-2016 الساعة 02:30 PM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-22-2016, 02:18 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي تابع الدرس الخامس ..حمد المحب المتودد

أكمل حالات السؤال :
بعد ذلك يكون السؤال بلهجة أخرى ، بعد أن استشعرنا هذه العلاقة مع الله فإننا الآن نسأله لكن ليس سؤال من يريد قضاء حاجته في الرزق أو قضاء حاجته في شؤون الحياة والمعيشة بل ولا حتى شؤون الآخرة ، بل بعد أن تعرفنا على الله عز وجل يصبح سؤالنا الآن سؤال من يريد أن يحقق تلك النقائص التي تظهر في علاقتنا مع الله ، أليس الله مُتحبب إلينا ونحن لا نتحبب إليه ؟!؟ أليس الله متودد إلينا ونحن لا نتودد منه ؟!؟
الآن يفترض أن نسأل الله الكمال في العلاقة معه سبحانه ؛ نحن نقرأ في أدعية شهر رمضان دعاء السحر المعروف بدعاء البهاء المنقول عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهذا الدعاء كله سؤال ، فأول فقرة فيه (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِاَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِىٌّ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ) ويذكر فيه صفات الكمال والجمال الربانية التي لا نجد لها مصدراً إلا على لسان محمد الباقر والعترة ( عليهم السلام ) هذا النوع من الثناء يعلمنا ويغرس في نفوسنا أن هناك سؤالا حينما تسأل الله (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِاَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِىٌّ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ) يفترض أن تعرف ماذا تسأل وبماذا ، حينما تسأل الله بكل مجامع صفاته وجماله وجلاله حينها يجب أن تكون حالك حال من يريد أن يكون أهلا لهذه الصفات ، أهلاً لأن يكون من أهل التعرف على الله بهذه الصفات ، سؤالنا لله لا يجب أن يقتصر فقط على مجرد قضاء الحوائج .
ولهذا نجد في دعاء الافتتاح أن هذه الفقرات في بداية الحمد ربما يُفهم منها قضاء الحاجات لكن في تطور مراحل ذلك الدعاء يظهر لنا بأن الإمام ( عليه السلام ) يعلمنا بأن نلتفت إلى أن تتحقق علاقتنا مع الله عز وجل وبأن يكون محط سؤالنا وغايتنا وقرة أعيننا وأكمل حالات سؤالنا أن نكون أهلاً للارتباط بالله عز وجل ، حين نطلب من الله المال والجاه والصحة والعافية والذرية الصالحة ، هذا كله صحيح ولكن حينما نطلب أن نكون من أهل الله ومن أهل التقرب الذين تتجلى في نفوسهم صفات الله ، فكل تلك الأمور تصبح متيسرة وموجودة تحت يد الإنسان .
ولزيادة التوضيح حول هذه النقطة وحول ما يسوقنا له دعاء الافتتاح نستمع إلى دعاء علي ( عليه السلام ) في المناجاة الشعبانية ( ِالـهي وَاَلْهِمْني وَلَهاً بِذِكْرِكَ اِلى ذِكْرِكَ ) نحن نحتاج أن نسأل الله عز وجل بأن نذكره ونطلب منه ليس المال والصحة وتحقيق الشؤون فقط ؛ بل أن أهم وأجمل ما نطلبه وأكمله هو أن يُعلمنا ذكره ، التعرف عليه و الالتفات إلى مقام عظمته وجلاله وجماله وكبريائه .


أمير المؤمنين عليه السلام والسائل عن الله:

سُئل الأمير ( عليه السلام ) هل عرفت الله ؟ هل رأيت الله عز وجل ؟ قال ( عليه السلام ) : وكيف أعبد رباً لم أره يا ذعلب إن ربي لطيف ولا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعِظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكِبر ...... ) ثم يأخذ في تعداد صفات الله عز وجل ثم ينشئ أبياتاً :

ولم يزل سيدي بالحمد موصوفاً ولم يزل سيدي بالجود معروفـــاً
وكان إذ لي نور يستضاء بــه ولا ظلام على الآفاق معكوفـــاً
فربنا بخلاف الخـــلق كلهم وكــل ما كان في الأوهام موضعاً


الأمير ( عليه السلام ) يصف الله عز وجل بالجمال والجلال الذي يليق به عز وجل ثم بعد ذلك كمن يغفل عن الالتفات إلى حال السائل وحال المتحدث إليه ويصبح حديثه وذكره مع الله عز وجل .
نسأل الله بحق المصطفى وآله الكرام أن يجعلنا ممن يحبه ويتودد إليه في هذه الليالي والساعات.
والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 06-26-2016, 12:12 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي شرح دعاء الإفتتاح..الدرس السادس : الغاية من الحمد

��بسم الله الرحمن الرحيم ��


شرح دعاء الافتتاح

سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل
عبد المحسن النمر
في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح

الدرس السادس : الغاية من الحمد



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيراً.
(اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي يُجيبُني حينَ اُناديهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَورَة وَاَنَا اَعْصيهِ، وَيُعَظِّمُ الْنِّعْمَةَ عَلَىَّ فَلا اُجازيهِ )


تلخيص ما مضى :
حاولنا في الدروس الماضية أن نشير إلى أن الحمد هو أصل الدعاء ، والدعاء هو أصل العبادة والعبادة هي أصل الخلق وغايته ، والغاية من العبادة وكمالها الدعاء ، والغاية من الدعاء وكماله الحمد .
وتلخيص هاتين النقطتين وعلاقة الدعاء بالحمد نستفيده من الروايتين اللتين نُقلتا عن الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) :
الرواية الأولى : ( إنما هي المحمدة ثم الدعاء ثم الإعتراف ثم المسألة ) بمعنى أنه لا يتحقق الإقرار بالذنب ، والدعاء ، والمسألة إلا بحمد الله عز وجل .
الرواية الثانية : ( إن من شُغل بحمد الله عن المسألة أعطيته أفضل مما أعطي .... ) أي أن حمد الله لا يُستغنى عنه ويُستغنى به ، لا يتحقق دعاء الله وسؤاله إلا بحمده ، أي يتحقق الدعاء بالحمد دون غيره .
إذا جمعنا هاتين الروايتين نصل إلى نتيجة علاقة الحمد بالدعاء.

فيتلخص :
المرحلة الأولى حددت لنا أن الحامد سائل لله عز وجل .
في المرحلة الثانية حاولنا أن نتحدث أن الحامد لله والمثني عليه بأنواع الثناء عارفاً لله - أي في طريق تحقيق المعرفة بالله- ، لا بأس أن نتوقف عند هذه النقطة لنرسخ معنى العلاقة بين حمد الله وبين معرفته .


المسألة الأولى : الغاية الحقيقية للدعاء هي الوصول لمعرفة الله :
هذه النقطة أشرنا إليها سابقا وهي أن معرفة الله هي المقصودة بالذات وأن العبادة والطاعة والأعمال الصالحة مقصودة من أجل معرفة الله ؛ اليوم نريد أن نوضح بصورة أكثر تفصيلاً كيف نتعرف على الله ؟ إذا كانت معرفة الله هي أسمى مقاصد هذا الوجود ، بمعنى أننا في سنتنا يسجل لنا صيام وصلاة على قلة حالنا وضعف أعمالنا فكرم الله يشمل حتى هذا المقدار من آمالنا عبادتنا ، تقرباتنا ، طاعاتنا ، سعينا ، وعملنا الصالح الذي قمنا به في السنة الماضية بل وسائر السنوات الماضية .
خلاصته ومضمونه أن المحصلة التي بها تحقق القربى والكرامة عند الله عز وجل هي بمقدار ما رسخ في قلوبنا من معرفة الله ، إذا مضت ليالي هذا الشهر الشريف بل إذا مضت ليالي أعمارنا ونحن نقرأ الأدعية ونختم القرآن في كل شهر أو كل شهرين أو ... ونحن نتصور أننا نحقق الأجر والثواب والكرامة عند الله دون أن نتقدم خطوات في معرفته !! إننا بحاجة إلى إعادة تنظيم لتكوين معرفتنا بمعاني العبادة لله عز وجل !! فإذا كنا نقرأ الأدعية وكل نظرنا إلى أن قراءتنا مستحبة ويرتكز في ذهننا ما ورد من ثواب ؛ وأن من قرأ هذا الدعاء – مثلا- يدفع عنه البلاء ويفتح له أبواب الرزق ، وله في دعاء كذا قصر في الجنة !! وجعلنا غايتنا هو هذا ، ولم نلتفت إلى معاني وفقرات الدعاء ؛ فإنه علينا أن نتذكر الآية القرآنية (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) (سورة البقرة 186) إن شاء الله لا نكون ممن يفهم الآية ويعمل لأجل ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (سورة البقرة 186 ) فقط ، وننسى (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (سورة البقرة 186). يقول السيد العلامة ملخصاً غاية الشرائع السماوية الإلهية وخاصة الشريعة الإسلامية أنها تهدف في جميع أمورها وكلياتها لتوجيه الإنسان إلى الله ، أي إجمالي الشرائع الإلهية وفي كل فقرات النسك والأدعية والصلوات فإن الغرض منها هو توجيه وجه الإنسان وصرفه إلى الله تعالى .
هذه هي النقطة الأولى التي أردنا أن نعيد التأكيد عليها.


المسألة الثانية : هل يمكن معرفة ذات الله سبحانه وتعالى ؟؟
كيف نتعرف على الله عز وجل ؟ لا شك أن معرفة الذات الإلهية التي هي مكنونة عن كل عين ومحصنة عن كل وهم مستحيلة بل غير ممكنة . الله ذاته المقدسة لا يمكن للمخلوقين من أولهم إلى آخرهم من أدناهم إلى أشرفهم أن يكون لهم نحو إحاطة بذات الله . الممكن لا يمكن أن يكون له إلى واجب الوجود طريق إحاطة ومعرفة (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) (سورة الأنعام 103) (وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) (سورة الأنعام 91 ) (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (سورة طه 110). وقال الإمام الصادق ( ع ) (من نظر في الله كيف هو هلك ) الروايات عندنا كثيرة في هذا المجال مفادها أن ذات الله لا يحدها حد ولا يمكن للمخلوقين أن يحيطوا بها علما .

المسألة الثالثة : سبيل معرفة الله :
إذا كان لا يمكننا أن نحيط علماً بذاته ، وذاته أجل من أن تدركها أفكار المفكرين ، فما الطريق إلى معرفته سبحانه؟
الجواب : الطريق إلى معرفة الله هو التعرف عليه من خلال أسمائه وصفاته جل وعلا . حينما تتجلى ذات الله المقدسة للخلق , وتظهر قدرة الله وكرمه في مراتب هذا الوجود فإننا نتعرف على الله بهذه الأسماء والصفات والكلمات والمعاني التي في أذهاننا ونشير بها إلى أسمائه وصفاته والتي هي مشيرة إلى ذاته .

مسالك معرفة الله :

المسلك الأول الذي يذهب إليه الأغلب الأعم من أتباع الديانة الإسلامية أو يذهب إليه طائفة كثيرة منهم وهي أن معرفة الله في الدنيا تقتصر على نسبة ما جاء من أسماء وصفات لله كما جاءت وذلك بالتسليم بما ورد في كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ). مثلا ورد في القرآن أن الله سميع فنقول إن الله سميع ، وورد أن الله بصير فنقول إن الله بصير , وهكذا كل صفة ينسبها الله لنفسه في كتابه أو وردت في الأحاديث الصحيحة على لسان رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) نقر ونعترف بها ، وأما إدراك حقيقتها فهذا ليس من شؤوننا . الدين إذن هو تطبيق هذه العبادات وإتباع الأوامر واجتناب النواهي التي جاءت كتعاليم من الله ، نعم في الآخرة سوف نرى الله كما نرى البدر في ليلة التمام ، أما في الدنيا فنحن نحفظ ونقر بما جاء من الصفات والأسماء في كتاب الله ولا نشغل أنفسنا بالنظر فيها ولا في أنها تجوز أو لا تجوز أو صحيحة أو غير صحيحة ، ورد بأن لله يد نقول أن لله يد ، ورد بأن يد الله فوق أيديهم فنقول أن لله يد ، ورد أنك بأعيننا فنقول إن لله عين . ما معاني هذه الأمور ؟ هذا ليس من شأننا ، الدين ليس له علاقة بأن نعرف هذه الأمور ، ننسبها ونقر بها لله كما وردت وفقط .
هذا منهج معروف والأغلب الأعم من المسلمين يقرون به ، وهذا المذهب مذهب قطاع الطرق ، مذهب من يقيم الحواجز في التعرف على الله ، لو كان الأمر هكذا فما معنى كل هذه الآيات القرآنية التي يتكرر فيها مرة بعد أخرى صفات الله وأسمائه !!
بحسب منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن هذا النموذج الفكري - كما ذكرت - نموذج لقطاع الطرق عن الله ، أي نحن نصلي لكن أهم ما في الصلاة أن نصطف في الصف الصحيح ونقرأ بشكل صحيح ، وترفع يديك ، وتضع يديك على صدرك بشكل صحيح !! هذه الصلاة تدور حول تطبيق الأفعال كما أمر بها الله ، بغض النظر أنهم اتبعوا التعاليم التي تدلهم على العمل ولو العمل الظاهري بشكل صحيح أو لا !! فإن هذا المنهج حتى لو سلكه أتباع أهل البيت ( عليهم السلام) فهذا المنهج باطل ، وسوف نثبت ذلك.


المسلك الثاني :
وهو المنهج العقلي والفلسفي الذي يبحث عن منطقية هذا الوجود وارتباط حقائق الموجودات ببعضها البعض ، منهج عقلي -ربما تعرضنا إليه سابقاً - يعتمد على الفكر وعلى البحوث النظرية والفكرية .
المسلك الثالث :
منهج أهل العرفان والتصوف وهؤلاء يحققون أن النفس الإنسانية لها القدرة على أن تتهيأ بالتصفية والتطهير من الانشغال عن غير الله لكي تكون مؤهلة للتعرف على الله ، ثم بعد الانشغال بالأذكار والتأملات والرياضات تتجلى للسالك في هذا المنهج بريق أمل تنزل صفات الله على قلب الإنسان.
المسلك الرابع :
وهو منهج جامع لكل أنحاء التعرف على الله ما عدا المنهج الأول لأن هذا المنهج يقطع الطريق إلى الله

المسلك أو المنهج الصحيح :
... يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-26-2016 الساعة 05:19 PM
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-26-2016, 12:42 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي تابع الدرس السادس : الغاية من الحمد

المسلك أو المنهج الصحيح :
نحن إذا حاكمنا هذه المناهج السابقة منهج أهل الظاهر وهو الأول ، والمنهج العقلي الذي هو منهج الفلاسفة ومنهج التصفية وتطهير الروحي الذي هو منهج العرفان وأهل التصوف ، إذا حاكمناها وجدنا أن المنهج الأول يسلَّـم بعدم الوقوف على الطريق إلى معرفة الله ، أما المنهجين الآخرين فيمتاز كل منهما بمزايا ويتخلله أيضاً بعض النقائص .
أما المنهج الرابع الذي نستفيده من تعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) هو منهج يجمع صفات ووسائل التعرف على الله عز وجل على نحو تتقبله العقول وتستمرئه القلوب.
أدعية أهل البيت ( عليهم السلام ) تهيئ نفس الإنسان وعقله لمعرفة الله وتجلي أسمائه وصفاته ، ونحن وإن انشغلنا في الكثير من أدعيتنا ، وربما حتى لو لم نلتفت إلى أهمية التعرف على الله ، إلا أنه بصورة طبيعية وتلقائية حينما نقرأ هذه الأدعية نجد أنها تربط بين مطالبنا وحاجتنا ورغباتنا أيَّاً كانت وعلى كل مرتبة من مراتبها تربط بينها وبين صفة وتجلي لعظمةٍ إلهية.

بعض الروايات التي تثبت أحقية المنهج الرابع :
لنبدأ بقراءة ما ورد عندنا من روايات تيسر لقلوبنا وتفتح لعقولنا هذه الحقائق وهي أن غاية هذه الأدعية وهذه الليالي و الساعات هي أن نستغلها في السير لإدراك ومعرفة كمال الله عز وجل .
1- في المحاسن عن زرارة عن الإمام الصادق (علهم السلام ) في تفسير قوله تعالى: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) (سورة الأعراف 173) قال (عليه السلام ) (كان ذلك معاينة الله ) بمعنى أن هذا الخطاب الإلهي (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وكون هذه الشهادة على البشر أجمع من آدم إلى آخر الخلق بغض النظر عن استيعابنا عن الموقع وأين ومتى ؟! إلا أننا ندرك أن هناك حقيقة ثابتة في هذا الوجود نحن شاهدون عليها ، لا أنه أمر وقع لأبينا آدم ، لأن الخطاب لمن ؟؟ ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) (سورة الأعراف 173)الخطاب للذرية ، لنا نحن (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) يقول الإمام (عليه السلام) (كان ذلك معاينة الله ) نحن وجودنا يقر ويعترف بشهادة حقيقية بمعرفة الله عز وجل . ثم يقول ( عليه السلام) ( فأنساهم المعاينة ) أي غفلوا ، نزولنا ووجودنا في هذه الدنيا وفي هذه المرتبة من الوجود يقتضي لإتمام باب الامتحان أن نكون محجوبين عن تلك المشاهدة ، لكن حجاب ماذا ؟ هل حجاب جهل أم حجاب عدم معرفة ؟
لا ، حجاب الانشغال والغفلة ولولا ذلك لم يعرف أحد خالقه ورازقه وهو قول الله (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ( سورة الزخرف 87) نحن حينما نتصور أننا نقرأ هذه الأدعية لأجل أن نقضي هذه الحاجة أو تلك ، ونمر على هذه المقاطع التي تُذكر فيها صفات الله غافلين غير ملتفتين ، ونتصور أن هذه المعاني محجوبة عنا ، فإننا ننكر حقيقة شهدت بها أنفسنا وأقررنا بها ، والمقصود من هذا القرآن ومن هذه الأدعية هي تذكيرنا بهذه الحقيقة لرفع الغفلة من قلوبنا.

2- في حديث عن الصادق ( عليه السلام ) رواه الشيخ الصدوق في التوحيد عن أبي بصير ، قال قلت له أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ - هذه المسألة أصبحت محطاً مشاراً للسؤال بسبب الروايات التي تذكر وتتداول في الثقافة العامة السنية بأنكم سوف ترون ربكم يوم القيامة - قال ( عليه السلام ) : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة . أي ليس فقط في ذلك اليوم بل نحن رأينا الله عز وجل - فقلت متى ؟ قال ( عليه السلام ) : حينما قال لهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) ثم سكت ( عليه السلام ) ثم قال ( عليه السلام ): ( وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ألست تراه في وقتك هذا ) هذا الحديث ذو أسرار وعجائب ، و أحد هذه العجائب أن أبا بصير أعمى والإمام ( عليه السلام ) يثبت حقيقة معرفة قطعية تامة لله عز وجل ، معرفة ليست هي فقط عن طريق الإثبات والبرهان العقلي ، وهذا النحو من المعرفة سيان فيه بين البصير وغير البصير ، لأن أبا بصير أعمى لا يرى (ألست ترى الله الآن ) .
نحن لسنا فقط سوف نرى الله يوم القيامة بل نحن رأيناه قبل ذلك ثم قال ( عليه السلام ) ( إن المؤمنين ليرون الله في الدنيا ) ثم قال له ( أنت ترى الله ) هذا يدل على أنه هناك كشف تام حقيقي في داخل نفوسنا ، كما نعلم بوجود أنفسنا ونجزم بوجود هذا الكون من حولنا نحن نعلم بصورة يقينية أن الله معنا (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ) (سورة المجادلة 7) حينما نقرأ في الدعاء هذه الصفات لله عز وجل فإنما نتحدث عنها مشيرين بها إلى لله عز وجل.

المقابلة بين النعم الإلهية وفعل العبد :
(حَمْدُ للهِ الَّذي يُجيبُني حينَ اُناديهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَورَة وَاَنَا اَعْصيهِ، وَيُعَظِّمُ الْنِّعْمَةَ عَلَىَّ فَلا اُجازيهِ ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَة هَنيئَة قَدْ اَعْطاني)
يعود الإمام ( عليه السلام ) هنا إلى تكرار المقابلة بين نعم الله عليه وبين غفلته عن الله ، بين نعم الله علينا وغفلتنا عنه سبحانه ، لأن الكرم في تلك الحالة أعلى وأخص من الكرم الابتدائي ، الستر في تلك الحالة أخص من الستر الابتدائي والنعمة في تلك الحالة أعظم من النعم الابتدائية (وَيُعَظِّمُ الْنِّعْمَةَ عَلَىَّ فَلا اُجازيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَة هَنيئَة قَدْ اَعْطاني، وَعَظيمَة مَخُوفَة قَدْ كَفاني، وَبَهْجَة مُونِقَة قَدْ اَراني، فَاُثْني عَلَيْهِ حامِداً، وَاَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً ) في عين ذكر هذا الدعاء بتقصير الداعي في بعض الفقرات فهو يقر أيضاً أنه حينما يرى هذه النعم الإلهية ويتحرك نحو تلك النعم فهذا نوع ثناء!!
كلما ازددت معرفة بالله كلما ازددت معرفة بأن أمر الله أعظم من أن يدرك .

(اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا يُهْتَكُ حِجابُهُ، وَلا يُغْلَقُ بابُهُ) مهما سعى الإنسان في معرفة الله ومهما عبده وأطاعه وأخلص في عبادته فانه لن يصل إلى معرفته التامة !! لأنه ليس هناك حد يصل فيه الإنسان أن يبلغ المرتبة النهائية التي ليس بعدها مرتبة في بلوغ الحاجات والأماني . وكلما بلغ الإنسان مرتبة كلما انكشف له أن أمر الله أعظم وأن جهله بالله أكبر .
(وَلا يُغْلَقُ بابُهُ) أي أنه مهما بلغت بك مراتب نعم الله ورحمته ، فإن باب الله مفتوح لك إلى نعم أعلى فلا يغلق عليك بابه ، ولكنك لن تصل إلى حد تنال فيه كل رغبتك من الله عز وجل .

الوجود بأسره خاضع لله :
( وَالْحَمْدُ للهِ قاِصمِ الجَّبارينَ، مُبيرِ الظّالِمينَ، مُدْرِكِ الْهارِبينَ، نَكالِ الظّالِمينَ صَريخِ الْمُسْتَصْرِخينَ، مَوْضِعِ حاجاتِ الطّالِبينَ، مُعْتَمَدِ الْمُؤْمِنينَ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماءُ وَسُكّانُها، وَتَرْجُفُ الاَْرْضُ وَعُمّارُها، وَتَمُوجُ الْبِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ في غَمَراتِها) السماء بملائكتها ، بمن فيها من أصحاب الأمر والنهي بالأرواح التي تعالت إلى سماء الله كلها ترتعد فرائصها من خشية الله ، وسكان هذه الأرض صالحهم وطالحهم ، دابهم وماشيهم حتى من يتجبر ومن يظن أنه قد خرج عن أمر الله هو في واقعه يرتجف كما ترتجف الأرض من الله عز وجل ، ليس هناك أحد إلا و في قلبه خوف ورهبة !! المرؤوس يخاف من رئيسه والوزير يخاف من مليكه والملك يخاف من عدوه ، ومن لا يخاف من عدو يخاف الموت ، ومن يغفل ويتناسى هذا الأمر ، فإن هذا الأمر لا يغيب وإن هذه الحقيقة لا تندثر بمجرد إعراضنا عنها ، كل ما نخافه ونعتقد أنه بيد أحد فهو حقيقة بيد الله عز وجل ، هذا الذي نخافه حقيقة هو الله عز وجل !!

الهداية الإلهية :
( الْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا اَنْ هَدانَا اللّهُ ) هدانا الله إلى التوحيد والإيمان بالنبوة والولاية والإيمان بكتبه وأنبياءه واليوم الآخر والبعث والنشور كل هذا هداية من الله ، ولكن ربما يظهر من هذه الفقرة أنها تريد أن تشير إلى ما تحقق في هذا الدعاء نفسه من هداية ، هذا التعرف على ما جاء من الجمل المدحية والثنائية على الله عز وجل وقراءتها باللسان وتحقيقها في القلب ، هذا مزيد هداية يستوجب منا أن نحمد ونثني على الله عز وجل (الْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا) ما في هذا الدعاء من ثناء على الله (وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ) لولا أن الله منّ علينا بمن يعرفنا هذه الحقائق .

الحمد الختامي :
(اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي يَخْلُقُ، وَلَمْ يُخْلَقْ وَيَرْزُقُ، وَلا يُرْزَقُ وَيُطْعِمُ، وَلا يُطْعَمُ وَيُميتُ الاَْحياءَ وَيُحْيِي الْمَوْتى وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ) هذه حمد ختامي لمقاطع هذا الدعاء ، حمد بتوحيد الله وتوحيد غنائه عن خلقه ، حمد بتوحيد وجوبه وإمكان خلقه ، حمد بتوحيد غناه وفقر خلقه إليه ، حمد بتوحيد أن الله هو المعطي والمالك وأن المخلوقين كلهم محتاجون إليه . نحن نختتم هذه الفقرة بحمد الله عز وجل .
والحمد لله رب العالمين.

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-26-2016 الساعة 05:18 PM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-01-2016, 10:02 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي الدرس السابع :مظهر أسماء الله الحسنى

��بسم الله الرحمن الرحيم ��


شرح دعاء الافتتاح

سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل
عبد المحسن النمر
في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح
الدرس السابع : مظهر أسماء الله الحسنى

الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعن الله أعدائهم إلى قيام يوم الدين .
( اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأمينك وصفيك وحبيبك وخيرتك من خلقك وحافظ سرك ومبلغ رسالاتك )

ارتباط الصلاة على الرسول (صلى الله عليه وآل وسلم ) بالحمد :
بعد أن أخذ هذا الدعاء في حمد الله والثناء عليه سبحانه بأنواع وفنون المدائح الإلهية التي تفتح عقل الإنسان وقلبه وكيانه للتعرف على رب الأرباب ، خالق الوجود .
بعد الثناء يشرع الدعاء في ذكر الصلاة على النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , ولا شك أن هذا المعنى الذي هو تعقب ذكر الله بجليل أسمائه وعظيم تجلياته بالصلاة على النبي وآله عليهم الصلاة والسلام ركيزة عقائدية ، وليس الأمر صدفة ، ولا من باب الارتباط بين أمر وأمر آخر ؛ ومكن أن نركز فكرنا ونظرنا إلى هاتين الناحيتين :
الأولى : حمد الله وذكر أسمائه وصفاته .
الثانية : ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) والدعاء له والصلاة عليه .
باعتبار أن هذين الأمرين هما حقيقة وظاهرها ، فحينما يبلغ الداعي مبالغ الارتباط بالله عز وجل متنقلاً بين حالات التعرف على الله عز وجل ، مرتقيا إلى درجة أسمى وأعلى ، لا بد أن يدرك أن تجلي هذه الرحمات الإلهية وتنزل هذه البركات إلى عالم الوجود ليس أمراً عشوائياً غير مرتبط بأسبابه !! بل إن منازل رحمة الله وظهور سره ، ومظهر تجلي الذات الإلهية في هذا الوجود ، إنما كان عبر الخلافة المحمدية والولاية العلوية لهما ولآلهما الطاهرين ( عليه السلام ) .


آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) مظهر تجلي الله عز وجل :
الراوية عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) انه قال: ( إذا نزلت بكم شديدة فاستعينوا بنا على الله عز وجل وهو قوله عز وجل (وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف 186 ) الإمام الرضا ( عليه السلام ) يوضح لنا في هذه الرواية أن الآية الشريفة التي جعلت الوسيلة إلى الله والتوسل والتقرب إليه هي أسماءه الحسنى ، أي بظهور معاني أسمائه الحسنى على قلوبنا وعلى حقائقنا هي بعينها أهل البيت عليهم السلام . الإمام (عليه السلام ) لا يقول ادعوا الله بأسمائه الحسنى وادعوه بنا !؟! بل يقول ( عليه السلام ) ليس هناك انفصال , الإمام (عليه السلام ) يقول هم عليهم السلام الأسماء الحسنى . طبعا هذه المسألة تقتضي نظراً دقيقاً في فهمها ، لكن ما يعيننا على ذلك وجود روايات صحيحة تدل على هذا المعنى ؛ قد لا نتمكن من الإدراك الفلسفي والإدراك الحقيقي لهذا المعنى لكننا نعلم بتعاليمهم (عليهم السلام) كما في الروايات ( نحن أسماء الله الحسنى ) ، الكرم والرحمة والجلال هي معاني تظهر على قلب الإنسان مشيرة إلى أسماء الله عز وجل ، هذه الحقائق المعنوية هي بعينها أشخاصهم (عليهم السلام) ، الكرم والرحمة والحنان والعطف والجود هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله) ومن هذه الحقائق وهذه التعينات الإلهية فيهم (عليهم السلام) أُنبث الكرم والجود والرحمة والعطاء والجلال والسلطان في هذا الوجود .
مر في حديث سابق أن الكرم في هذا الوجود واحد ، فليس هناك كرمان وليس هناك رحمتان ولا جودان في هذا الوجود ؛ الكرم هو كرم الله ، تتعدد أشكاله ، الرحمة هي رحمة الله عز وجل ولكن تتعدد منازلها ، هذه الرحمة بأسرها وهذا الكرم بمجموعه وهذه الجلالات والكمالات على مختلف مظاهرها مجمعها هو محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالسبيل إلى ظهور ذات الله المقدسة المكنونة هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مرآة هذا الكمال الإلهي المكنون ، بل تحققه في الأصل هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله) .
إذا عدنا إلى آثار الحمد ، إن الحامد يحقق بثناء الله عز وجل وحمده والتعرف على صفات كمال الله حالات يترقى في مراتبها . يبدأ أولا سائلاً ثم آمناً ثم آنساً ثم مدلاً ثم متودداً ثم متحبباً ، هذه آثار لكل صفة من صفات الله تتنزل على قلب الإنسان أثناء ذكره لهذه الصفات ، هذه الآثار بمراتبها ليس هناك وسيلة لظهورها إلا بفيض الصلاة على محمد وآل محمد ، إلا بتحقيق هذه الصفات أولاً على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولهذا بموازاة ذكر صفات الله وأسمائه وجلاله تـتــنزل هذه الرحمات على اختلافها بالصلاة على محمد وآله ، وقد أختص هذا المقطع من الدعاء - دعاء الافتتاح- بكيفية معينة في الصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) .


الصلاة على آل رسول الله ( صلى الله وعليه وآله وسلم) يعرفنا بحقائق مقاماتهم :
قبل أن نشير إلى خصائص الكيفية التي ظهرت بها الصلاة على محمد وآله في هذا الدعاء لا بأس بأن نقرأ رواية ، هذه الراوية يستفاد منها أن الدعاء بالصلاة على محمد وآله ليس شأناً مجرداً بمعنى أننا نجعل الصلاة على محمد وآله جزء مهيئاً ، جزءً مُعداً لطلب حوائجنا . في بداية الأدعية عادة يستحب أن نصلي على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لا يتحقق ولا يرتفع الدعاء ولا يستجاب إلا بالصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن فيما يظهر من بعض الروايات أن الصلاة على النبي محمد وآله (صلى الله عليه وآله) ليست فقط مجرد الدعاء بنزول الصلاة على محمد وآله بل هي تعليم أيضاً لنا بحقائق مقاماتهم (صلى الله عليه وآله وسلم ) .
في الرواية أن الإمام (عليه السلام ) قال لبعض أصحابه ( كيف تصلون على محمد وآله ؟ فقال نقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فقال الإمام (عليه السلام ) : كأنكم تأمرون الله !! ) أي أنت إذا أردت حاجة وشغلك أمر أهمك فإنك تتوجه إلى الله عز وجل بكيانك وتثني على الله عز وجل حتى تبلغ إلى درجة التهيؤ الروحي والمعنوي لكي تطلب حاجتك . صحيح نحن عندما يشغلنا شاغل عظيم من الأمور فإننا نقبل على الله عز وجل ونقول يا رب ، علمنا بأن هذا الأسلوب أسلوب الجهال ، يا رب أعطنا ، يا رب يا رب ، لا ، نحن نقدم بين يدي الله عز وجل تهيئة روحية واستعداداً ، وصفاءً نفسياً حتى يخشع قلب السائل وتتهيأ نفسه للدعاء ، نثني على الله عز وجل بما يجعل سؤالنا خالصاً صادقاً لله . إذا أثنيت على الله أبلغ الثناء ورقت نفسك وتوجهت أحاسيسك حين ذاك صلي على محمد وآل محمد .
الرواية عن عبد الله ابن سنان قال كنا عند الإمام الصادق (عليه السلام) فقال لنا ابتداءً (كيف تصلون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقلنا نقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فقال (عليه السلام )) : كأنكم تأمرون الله عز وجل أن يصلي عليهم !! ) أي ليس هذا هو أسلوب الدعاء ، طبعاً لا بد أن نلتفت إلى أن الإمام(عليه السلام ) يأخذ بأيدي هؤلاء الخلص من أصحابه إلى درجات أعلى لأن الصلاة على النبي وآله لها عدة أشكال في تكرارها وذكرها في كل حال من المستحبات لكن الإمام (عليه السلام ) يسوقنا إلى هذا المعنى ( فقلنا : كيف نقول ؟ قال الإمام (عليه السلام ) : تقولون اللهم سالك المسلوكات وداحي المدحوات وخالق الأرض والسماوات ....) ، وبعد الثناء على الله عز وجل بما يليق بجلاله سبحانه ؛ إلى أن يقول (عليه السلام ) ( أخذت علينا عهداً واعترفنا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقررنا بولاية علي (عليه السلام ) . . فأزلِفنا بتحيتك وسلامك وأمنن علينا بأجر كريم من رحمتك وأخصصنا من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) بأفضل صلواتك وصلي عليهم إن صلاتك سكن لهم... )
وفي رواية أخرى عن زياد ابن مروان عن حريث وهو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام ) المقربين ومن أهل الفقه والعلم وله كتب في تعاليم أهل البيت (عليهم السلام ) ، قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك كيف الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال (عليه السلام ) قل : ( اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين أذهب عنهم الله الرجس وطهرهم تطهيراً . فقال قلت : اللهم صل على محمد وأهل بيته . فقال لي (عليه السلام ) ليس هكذا قل مثلما أقول ثم قال (عليه السلام ) : ( اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين أذهب عنهم الله الرجس وطهرهم تطهيراً ، اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين ألهمتهم علمك وأستحفظتهم كتابك وأسترعيتهم عبادك. )
المقصود أن نلتفت إلى أن هذه الروايات تبين لنا أن الصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله ) بحر علم ومعرفة وطريق تعرف على مقامهم صلوات الله عليهم أجمعين .

..يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-01-2016 الساعة 11:49 PM
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-01-2016, 10:09 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي تابع الدرس السابع : مظهر الأسماء الحسنى

الدين هو معرفة آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) :
الصلاة من الدين ، الزكاة من الدين ، الحج من الدين ، لكن معرفتهم عليهم السلام هي الدين !! وليس جزء من الطريق إلى الله عز وجل ، بل هم عليهم السلام الطريق إليه سبحانه والمسلك إلى رضوانه . نحن نعلم أننا بصلاتنا على المصطفى وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) لن نزيد في علو شأنهم وقربهم إلى الله عز وجل ، وإنما يمتد بحر فيض جلالهم ورحمتهم (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجودنا ، إذا نحن أخلصنا في محبتهم وفي الصلاة عليهم فلن نزيد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جلالاً ولا علواً ولا رفعةً ، كيف ؟ فليس لدينا شيء إلا منهم ، أيمكن أن تأخذ من البحر شيء ثم تلقي ما أخذت من البحر في البحر، فتقول أنا أزيد في البحر سعةً ؟! ، هذا لا يمكن ، لكن صلاتنا عليهم (صلى الله عليه وآله وسلم) وارتباطنا بهم هو امتداد ظهور رحمتهم في هذا الوجود ، هو امتداد ظهور خيرهم في هذا الوجود ، هو امتداد ظهور شفاعتهم وكرم وجودهم في هذا الوجود ، بهذا المقدار نحن نسر محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصلاة عليهم . شأن البحر أن يفيض ؛ شأن الماء أن ينظف الصدأ ، شأن الخير أن ينشر في هذا الوجود ، نحن إذا تقبلنا معني الارتباط بهم ونزلناه في قلوبنا إنما نهيئ أنفسنا لنكون أرضية ليظهر صاحب الشأن في محله ، لتظهر الرحمة في منزلها ، ليظهر الخير في أودية الخير .
إذا نحن صلينا على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ارتبطت أرواحنا ووجودنا بأرواحهم ( عليهم السلام ) . القرآن يصف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) ( التوبه 128) آيات تقول من أنفسكم ، آيات تقول منهم(وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ ) ( البقرة 129 ) بمعنى أن لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفوسنا وقلوبنا ووجودنا وأرواحنا ظهور وتجلي ، وإن ما في أيدينا من الخير هو تجلي من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ما عندنا من خشوع ، من طاعة ، إنما هو امتداد لمقام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونحن ندخل السرور على قلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله إذا تقلبنا هذه المعاني في أنفسنا وأظهرناها ألفاظاً نرددها بالدعاء لهم (صلى الله عليه وآله وسلم ) والثناء عليهم (صلى الله عليه وآله وسلم).

الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في دعاء الافتتاح :
ما أجمل هذه الألفاظ وما أجمل هذه الكلمات وما أثمرها وأكثر بركتها (اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ،) هذه الصفات - إن شاء الله - نحفظها وترتكز في قلوبنا ، هذه المعاني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثم كيف هي الصلاة التي ندعو لظهورها لرسول الله ؟؟ كيف هي الصلاة التي نسأل الله عز وجل أن يكون امتدادها في وجودنا ؟؟ عشر خصال لهذه الصلاة (اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ) وخمس مقامات (عباد الله ، أنبياء الله ،رسل الله ،صفوة الله وأهل الكرامة عليه من خلقه ) هؤلاء نالوا من الله منذ خلق الله هذا الخلق إلى أن يبعث الله العباد وتقوم الساعة تنزل إلى هؤلاء أنواع متعددة من العطايا الإلهية على هذا الأصناف اكمل أصناف البشر ، هؤلاء الخمسة تنزل عليهم أنواع من الإفاضات الإلهية (الصلاة، البركة، الرحمة ، التحنن ، التسليم ) خمس مقامات . هناك من البشر نال صلاة وبعضهم نال بركات وبعضهم نال رحمات ، كل هؤلاء الخمسة عباد الله ، أنبياء الله ،رسل الله ،صفوة الله وأهل الكرامة عليه من خلقه ) نال كل منهم أحد هذه الخمسة المقامات ، فأصبحت 25 صفة وهذه ال25 متصفة بـ 10 صفات (اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ) أصبحت 250 ، وهذه ال250 التي هي افضل ما صليت وافضل ما باركت وافضل ما ترحمت ... وأحسن ما صليت وأحسن ما باركت وأسنى... الخ ؛ مع 8 حيثيات ذكرها هذا الدعاء للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ضربناها في 250 التي ذكرناها ظهر لك ( 10000) عشرة آلاف جملة موجودة في هذا التقسيم ، سأذكر واحدة أو 2 منها ، كأنك قلت في هذا المقطع (1- اللهم صل على محمد من حيث هو عبد لك افضل ما صليت على أحد من عبادك . 2- اللهم صل على محمد من حيث هو رسولك افضل ما صليت على أحد من عبادك.....) إلى آخر الثمان حيثيات المحمدية . ثم إذا انتقلت إلى الثانية من كيفيات الصلوات فكانت العبارة هكذا (اللهم صل على محمد من حيث هو عبدك احسن ما صليت على أحد من عبادك اللهم صل على محمد من حيث هو رسولك احسن ما صليت على أحد من عبادك اللهم صل على محمد من حيث هو أمينك احسن ما صليت على أحد من عبادك ) إذا رتبنا هذا المقطع سوف نصل إلى 10 آلاف جملة ، كل منها تضيف إلى تعرفنا على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) درجة !! الذين يعرفون هذه الأمور على حقيقتها ليسوا هم نحن عوام الناس ، نحن ربما كان لنا مما تعلمناه عليهم (صلى الله عليه وآله وسلم )شيء من الإدراك وشيء من التبصر ولكن الذين علموا حقيقة هذه المعاني يعرفون كيف ينالون ما ينالونه بالتوسل إلى الله والتقرب إليه بأسمائه الحسنى المتجلية في وجود وظهور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ).
قال الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لما خلق الله آدم فسأل ربه أن يريه ذريته من الأنبياء والأوصياء المقربين إلى الله عز وجل فأنزل الله عليه صحيفة فقرأها كما علمه الله إلى أن انتهى إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) النبي العربي فوجد عند اسمه اسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال آدم : هذا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) فهتف إليه هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول : هذا وارث علمه وزوج ابنته ووصيه وأبو ذريته . فلما وقع آدم في الخطيئة جعل يتوسل إلى الله تعالى بهم فتاب الله عليه ) خطيئة آدم هي قصة هذا الوجود ، هي رمز تنقل الإنسانية ممثلة في آدم (عليه السلام ) من عالم الخلقة الأولى وركيزة الوجود الأول ، إلى الجنة التي كان فيها معصيته وخطيئته، إلى نزوله إلى الأرض إلى أن يتوب الله عليه فيختاره نبياً ، آدم بدأ في الجنة وانتهى به الأمر إلى الأرض ولكن تاب الله عليه حتى عاد إلى مرتبة الأنبياء ، هبوطه من الجنة كان بسبب خصائص نفسية جبل عليها آدم وصرفها فيما أرشده الله إليه ، ذات آدم كان حقيقتها أن تنزل إلى الأرض وتتواجد في هذه الأرض ، والأمر المحقق أن آدم كان سيبقى مخلوقاً حده حد الأرض لمعصيته لله جل وعلا ، حد آدم هو حد هذا الوجود الترابي بسبب معصيته ، ولولا انه كانت له نظره ومعرفة وتعلق قلبي بتلك الأسماء وتعلق قلبي بتلك الأنوار التي تعرف عليها ، لولا هذا التعلق في قلبه وتوسله بتلك الأسماء لبقي آدم أرضي ، وأغلقت أمامه أبواب الصعود إلى الجنة والعودة إلى الأكمل ، لمّا كان لآدم مجال حقيقة أن يكون نبياً ؛ بل كما يبدوا أن سر سجود الملائكة لآدم هو بسبب ان له ارتباط بهذه الأسماء ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ، كان هذا السر الباطني في داخل آدم هو الذي جعله ينتقل مرة أخرى من عالم التراب والخطيئة من عالم الضيق والنكد إلى مرحلة القرب من الله عز وجل ، وأن يكون أهلاً للجنة الأبدية الأزلية .
هل آدم هكذا فقط ؟! بل سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) أيضاً ، بل سائر من نال خيراً في هذا الوجود.

نختم هذا الدرس برواية ينقلها الشيخ القمي في كتابه الفضائل عن الإمام الصادق (عليه السلام ) (الإمام الصادق (عليه السلام ) يقول انه كان جالساً في الحرم عند مقام إبراهيم (عليه السلام ) فجاء رجل شيخ كبير قد فنى عمره في المعصية - أي عمره لم يخلو من النقائص والمعاصي والذنوب - فنظر هذا الشيخ إلى الإمام الصادق (عليه السلام ) وربما كان في مكنون قلبه تعرف عليهم (عليه السلام ) فقال : نعم الشفيع إلى الله للمذنبين . يظهر أن هذا الشيخ بين إيمانه ومعرفته و بين تطبيقه وعمله فاصل ؛ فهو من جهة محب وعارف ومتولي لهم (عليه السلام ) ومدرك انهم (عليهم السلام) الشفعاء ومن جهه مذنب ؛ حينما رأى الإمام الصادق (عليه السلام ) ماذا قال ؟! ( نعم الشفيع إلى الله للمذنبين )
والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-02-2016 الساعة 03:13 AM
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-03-2016, 02:21 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي شرح دعاء الافتتاح .. الدرس الثامن و الأخير : حقيقة معرفتهم والارتباط بهم عليهم السلام

��بسم الله الرحمن الرحيم ��


شرح دعاء الافتتاح

سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل
عبد المحسن النمر
في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح
الدرس الثامن والأخير: حقيقة معرفتهم والارتباط بهم عليهم السلام

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

تلخيص لما سبق :
( اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ )
بعد حمد الله عز وجل تعرضنا لبعض أوصاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وسألنا الله أن يصلي على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وذكرنا أن الصلاة على النبي وآله بما هم مظهر صفاته وأسمائه – عز وجل- هي الوضع الطبيعي والصورة المنعكسة عن حمد الله ، فمرآة كمال الله ومرآة علمه ورحمته هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهكذا كل صفة حمد وتعرف على الله عز وجل بصفة من أسمائه وصفاته مقتضاها الصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حيث أنهم الوجود التحققي والتعيني الذي ظهرت فيه هذه الصفة ، و ذكرنا أنه إذا نظرنا إلى هذه الصلوات على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نجد أن الصلاة عليه من حيث أنه عبد الله و رسوله وأمينه وصفيه وحبيبه .. إلخ، وأن هذه الصلاة أفضل وأحسن وأجمل إلى عشر صفات ، وهي صلوات وبركات ورحمة وتحنن وسلام على أفضل ما ناله عبد أو رسول أو صفي عند الله ، وذكرنا أن هذا المقطع ينحل إلى عشرة آلاف – تقريبا- جملة صلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا التفتنا إلى كل جهة من جهات حمد الله وكل صفة ، حينها نتعرف على الله ويظهر لنا ويتنزل على قلوبنا تلك الصفة من الرحمة هي مقتضى ألف صلاة من هذه الصلاة . فمن حيث أن الله لا شريك له ؛ تكون الصلاة على محمد وآله عبده ورسوله بأفضل وأجمل وأكمل ما صلى وبارك على أحد من عباده وأنبيائه ورسله . ومن حيث أن الله عز وجل هو المتصف بالوهابية ؛ الصلاة على محمد وآله لأنهم مظهر الوهابية . وهكذا إلى آخر التشكيلة الصلواتية التي تعرفنا عليها وبالتالي ينتهي بنا الحال إلى أن نتعرف على عدد لا يحصيه إلا الله من الصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) . هذه النقطة حاولنا أن نشير إليها في الدرس الماضي .

أصل الصلوات للنبي وبالتالي لآله :
هذه الصلاة وتنزلها في هذا العالم هي أولاً وبالأصل للنبي الهاشمي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي بالتالي وبنفس الدرجة لعلي (عليه السلام ) (اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ ) لا حاجة إلى تكرار الكيفية في الصلوات لأن ما لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصلوات فهو لعلي (عليه السلام) ( وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ ) وعلى فاطمة (عليها السلام) نفس الصلوات والرحمات ( وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى ) إماماً بعد إمام الدعاء ، إلى هنا يظهر ترابط فقرات واتجاه الدعاء من التعرف على الله تعالى وذكره بأنواع الأسماء الجمالية والجلالية والتعرف عليه عز وجل بتلك الأسماء والصفات العظيمة هي مقتضى تكويني ، هي مقتضى الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و آله الطيبين الطاهرين .

هم (عليهم السلام) حقيقة الطريق إلى الله :
نقف عند نقطة تتعلق بمعرفة واقعية الارتباط بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعلي وآل علي (عليهم السلام) ، قد يتصور شخص بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حامل الرسالة والدعوة وعلي وصيه والأئمة هم السائرون على نهجه ، بلّغونا هذه الرسالة وصي بعد وصي و إمام بعد إمام . وهم حملوا الرسالة وتشبعت حياتهم وفكرهم بهذه الرسالة . فنحن غايتنا وهدفنا من التعرف عليهم ومتابعة شؤون حياتهم وصفاتهم هي أخذ هذه الرسالة عنهم (عليهم السلام) ، أو لنقل بحسب الاصطلاح الذي يؤسسه الأصوليون أن غايتنا منهم هو كونهم طريقاً لأخذ هذه التعاليم ولو أننا بأي سبب كان وبأي وسيلة بلغنا تلك التعاليم لكان البحث عن صفاتهم ومقاماتهم أمرًا إضافيًا زائدًا ، فإذا عرفنا كيفية الصلاة والصوم والحج وتعلمنا الأخلاق التي طلبها الله منا ربما لا نحتاج بعد ذلك لمعرفة مقاماتهم وحالاتهم وشؤونهم ، أي باختصار أن معرفتهم لا موضوعية ولا شكلية له في حد ذاته المهم هذه التعاليم !
هذه الصورة مغلوطة وغير صحيحة والصحيح أنهم (عليهم السلام) هم حقيقة الطريق إلى الله ، لا أنهم وسيلة للطريق إلى الله , فهم (عليهم السلام) حقيقة النور الإلهي الذي خلقه الله عز وجل ، هم حقيقة الكمال ، فالصلاة منهجهم (عليهم السلام) ، والصوم طريقتهم في عبادة الله ، الحج مسلكهم في السير إلى الله , والصلاة والحج والعبادات بمختلفها هي شؤونهم (عليهم السلام) إنما نحن نؤدي هذه الأعمال والعبادات بما أنها طريق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومسلكه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله .
نحن نعرف العبادات بتعليم العلماء ولا شأن للعلماء فيها ، نحن نقلد المراجع الأفاضل ولكن لا ارتباط موضوعي لنا بالمراجع ، فغايتنا هي نفس هذه التعاليم . لكن هذا الأمر ليس كذلك بالنسبة لمحمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) . ليس هناك تعاليم اسمها الصلاة والزكاة والحج لها واقعية منفصلة عن سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونهجه بل إن الصلاة والعبادات بمختلف أنواعها هي اقتفاء أثرهم (عليه السلام) وكلما اُقتفى أثرهم واُرتبط بهم كلما تعرف على حقيقتهم وكلما تعرف على حقيقتهم تعرف على الله عز وجل .

ارتباط وجودنا به عجل الله فرجه :
لختم الدرس نختصر الفقرات في هذا الدعاء ؛ المقطع الأول كان حمداً لله عز وجل تلاه المقطع الثاني وكان صلاة على محمد وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثم المقطع الثالث ( وَصَلِّ عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَاَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبَّ الْعالَمينَ) ويختص بالارتباط بصاحب العصر والزمان (عج) ، هذا المقطع يشبه نزع الروح من عالمها ومحيطها المادي والحياتي وقضاياها الخاصة إلى الانتقال للارتباط بقضايا صاحب العصر ( عج ) ووظائفه وروحه ، لاحظوا هذا المقطع من الدعاء يمكن تقسيمه إلى خمس فقرات :
الجزء الأول : دعاء للإمام (عليه السلام ) ( اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَاَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبَّ الْعالَمينَ ) هذا المقطع من الدعاء يجعل توجهنا إليه ( عج ) ونظرتنا إلى مقامه وشخصه الشريف والدعاء له بأن يحفه الله تعالى بالملائكة المقربين ويؤيده بروح القدس .
الجزء الثاني : الدعاء له بتعجيل فرجه الشريف والقيام بوظائفه التي اُدخر لها ، والتي بقي من أجلها كل هذا العمر المديد والزمان المتطاول منتظراً للحظة التي يقدم فيها لأداء هذه الوظائف ( اَللّـهُمَّ اجْعَلْهُ الدّاعِيَ اِلى كِتابِكَ، وَالْقائِمَ بِدينِكَ، اِسْتَخْلِفْهُ في الاَْرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دينَهُ الَّذي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ، اَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ اَمْناً يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اَللّـهُمَّ اَعِزَّهُ وَاَعْزِزْ بِهِ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزيزاً، وَاْفتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً، اَللّـهُمَّ اَظْهِرْ بِهِ دينَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتّى لا يَسْتَخْفِيَ بِشَىْء مِنَ الْحَقِّ، مَخافَةَ اَحَد مِنَ الْخَلْقِ ) .
..يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-03-2016 الساعة 09:07 PM
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 07-03-2016, 02:37 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي تابع الدرس الثامن والأخير : حقية معرفتهم والارتباط بهم عليهم السلام

الجزء الثالث : الدعاء للإسلام بالظهور والغلبة على يديه ( عج ) ( اَللّـهُمَّ اِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة تُعِزُّ بِهَا الاِْسْلامَ وَاَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَاَهْلَهُ) يا رب نريد لهذا الدين النصر والغلبة والانتشار .

الجزء الرابع : الدعاء لنا بالقيام بوظائفنا في هذه الدولة ( اَللّـهُمَّ اِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة تُعِزُّ بِهَا الاِْسْلامَ وَاَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَاَهْلَهُ) .

الجزء الخامس : إلى آخر الدعاء هو دعاء للمؤمنين . أيتها الأمة المؤمنة التي أخلصت وصدقت في متابعته والتي ربطت حياتها ووجودها به (عليه السلام) ( اللّـهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعَثَنا، وَاشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا، وَارْتُقْ بِهِ فَتْقَنا، وَكَثِّرْبِهِ قِلَّتَنا، وَاَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا، وَاَغْنِ بِهِ عائِلَنا، وَاَقْضِ بِهِ عَنْ مَغْرَمِنا، وَاجْبُرْبِهِ فَقْرَنا، وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا، وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا، وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا، وَفُكَّ بِهِ اَسْرَنا، وَاَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتَنا، وَاَنْجِزْ بِهِ مَواعيدَنا، وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا، وَاَعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا، وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ آمالَنا، وَاَعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِن) فهو عجل الله فرجه طريق الخلاص من المحن والبلاء .

ما أريد أن ألفت النظر له إلى أن تسلسل هذه الفقرات من الدعاء تحوّل الإنسان المؤمن في جميع جوانب حياته ووجوده إلى إنسان غاياته وحاجاته ورغباته وأعماله ونياته وحضوره وآماله كلها مختلطة به (عج) ليس هناك انفكاك، ولهذا في آخر الفقرات ندعو ونقول ، نحن الآن نعيش في زمان تشتد به المصائب وأنواع البلايا على الأمة الإسلامية من تشتت في الكلمة إلى ضعف و قلة العدد وكثرة العدو ، ونحن نتلهف إلى الحظات التي نتخلص فيها من هذه النقائص والشدائد ، سائر الأمم ربما تعيش في أمن واطمئنان ونحن لا تخلوا بلد من بلاد المسلمين من البلاء والمحن ، ومع الأسف الشديد لا يوجد في هذه الأمة المسلمة كرامة تستطيع أن تقول للظالم أنت ظالم ، وللمعتدي أنت معتدي ، وهذه السويعات التي نعيشها تعيش فيها فلسطين في الشدائد ، نحن نتحرق للحظات التي نتخلص فيها من هذه الشدائد ، لكن كيف ؟ بمن ؟ الجواب : به (عليه السلام) نحن لا نريد فرجاً إلا به (عج) ولا نريد لم شعث إلا به ( عج ) ولا شعب صدع ورتق فتق ولا نتمنى السعادة والراحة والأمن في هذه الحياة إلا إذا كان مرتبطاً به (عليه السلام) ، كل ما في الفقرة الخامسة هو دعاء بالخير للأمة الإسلامية ،لكن في كل فقرة يتم ربط هذا الخير به (عج ) وجعل محوره هو (عليه السلام) ، إننا لا نرى في هذا الوجود خيراً ولا سعادة ولا أمناً ولا تطورًا ولا شرفاً ولا كرامة إذا لم يكن بيده (عليه السلام) .

الخلاصة : هذه الفقرة من الدعاء تخلط حقيقتنا ووجودنا بحقيقته ووجوده (عليه السلام) غاياتنا غاياته وآمالنا آماله ، وظائفنا التي نقوم بها هي من أجله ( عليه السلام) ، حبنا لأهلنا ولعيالنا ولمجتمعنا يجب أن ينصب في حبه ومن أحبه (عليه السلام) . يعلمنا هذا الدعاء أن يكون وجودنا بجميع جهاته وجميع أوجهه ووجوده مرتبط به (عليه السلام) وموجود له ومعه (عج) . تأملوا في هذه الفقرات لتدركوا الدروس التي تعطيها لنا ، أن تكون أعمالنا ، تصرفاتنا ، مكسبنا ، عبادتنا، تهجدنا، دعاؤنا، ارتباطنا بالله إنما يكون على ظل ارتباطنا بالحجة وتبعا لارتباطنا به ، حيث تكون كل حقائقنا مرتبطة بشرفه وكرامته عليه السلام) .

الفقرة الأخيرة التي نختم بها هذا الموضوع هي أننا نفهم من هذا الدعاء أن لارتباطنا بالإمام (عليه السلام) خصوصية ؛ بمعنى أن هذا الدعاء علمنا كيف نصلي على محمد وآله (صلى اللع عليه وآله) لكن جعل للصلاة عليه (عج) إضافة وخصوصية . في الحديث أن الهادي (عليه السلام) أصيب بمرض فقال لبعض أصحابه من منكم يذهب إلى الحائر - هو (عليه السلام) كان في سامراء - فيدعو لي،فقال بعض أصحابه: أنا أذهب وحينما أراد أن يخرج قابل أحد أصحاب الإمام الهادي عليه السلام) الخاصين فقال له : إلى أين أنت ذاهب ؟ قال : الإمام أرسلني إلى الحائر لأدعو له ...فقال له لنعود إلى الإمام (عليه السلام) وذهب إلى الإمام فقال : سيدي ومولاي ألست أنت الحائر أي الذي يذهب للحائر الحسيني لا يجد غيرك هناك فأنت الحسين والحسين أنت فلماذا يذهب للحائر ؟؟ الإمام بين له أنه صحيح نحن نورنا واحد وطينـتنا واحدة لكن الله سبحانه وتعالى جعل لتنزل الخيرات والبركات مجاري وجعل الحائر الحسيني مجرى لإجابة الدعاء . ونحن نقول في هذه اللحظات أن حائرنا الذي نتوجه إليه في هذه الليالي المباركة هو ساحته ( عج ) كلهم (عليه السلام) نور وحقيقة واحدة لكن له (عج) خصوصية في هذه اللحظات أن من كان بينه وبين الإمام (عليه السلام) رابطة من كان بينه وبين الحجة (عليه السلام) محبه وولاء وإخلاص فإن هذه المحبة والإخلاص والولاء في هذه الليالي الخاصة تتبلور ، نحن نحب الإمام (عليه السلام) في كل وقت لكن هذه الليالي بالخصوص هي ليالي نمو بذرة الحب وتجليها وظهورها على حقيقتها .
عن الإمام السجاد (عليه السلام) أنه قال: ( تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله (صلى اللع عليه وآله) والأئمة من بعده وأن أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والإفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (صلى اللع عليه وآله) بالسيف أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقًا والدعاة إلى دين الله سراً وجهراً )
أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذين بلغوا ما بلغوا من الحالات والمقامات التي اكتسبوها من معاشرتهم و مخالطتهم وتعرفهم على الإمام الصادق (عليه السلام) تلك الحالات والمقامات أنتم الذين تعيشون غائبين عن الإمام لستم بأقل شأن أو أقل مرتبة منهم ، إذا أخلصنا في الارتباط بالإمام (عليه السلام) فإن ما نناله من الخيرات هو أضعاف ما يناله أولئك ، ذكرنا في تلك الليلة الشيخ الكبير الذي ذهب إلى المسجد الحرام فرأى الإمام (عليه السلام) و كحل بصره بالنظر إلى الإمام الصادق (عليه السلام) وامتلأت شغاف قلبه من حب الإمام (عليه السلام) قال : نعم الشفيع إلى الله عز وجل . ونحن نقول في هذه الليالي نعم الشفيع إلى الله محمد بن الحسن (عج) . في الرواية أنه نقل صاحب كتاب بصائر الدرجات معجزة للإمام الجواد (عليه السلام) – أحببنا أن ننقلها لنبين بها حقيقة الارتباط بالإمام (عليه السلام) – قال :عن علي بن خالد وكان زيدياً أنه قال:كنت في العسكر فبلغني أن هناك رجلاً محبوسا أُتي به من ناحية الشام مكبلاً ، وقالوا أنه تنبئ فاحتلت لكي أراه وأصل إليه فلما قابلته قلت له: ما الذي جاء بك و أوصلك إلى هذه الحال ؟ فنفى الرجل عن نفسه أن يكون متنبئ وقال لي : كنت رجلًا بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال له موضع رأس الحسين بن علي (عليه السلام) فبينما أنا في عبادتي أتاني شخص – ظاهر هذه الرواية أن هذا الرجل يعيش في الشام وربما كان شيعياً ومحبا ولكن لا يبدوا أنه شخص معروف لأن الراوي لم يقل اسمه أو أنه من أصحاب الأئمة (عليه السلام) – فقال قم بنا قال فقمت معه يقول فبينما أنا معه إذ أنا في مسجد الكوفة فقال لي أتعرف هذا المسجد ؟ قلت : نعم هذا مسجد الكوفة قال : فصلى وصليت معه وبينما أنا معه إذ أنا في مسجد المدينة المنورة قال فصلى وصليت معه ودعا له ، ثم هو صلى على رسول الله (صلى اللع عليه وآله) ودعا له ، يقول فبينما أنا معه إذ أنا بمكة – هذا الرجل له من الكرامات والمقامات أنه أتاني في الشام وقال لي تعال معي وفي لحظات وإذ بنا في الكوفة ثم في المدينة ثم في مكة – وطفت معه ثم أرجعني إلى الشام ومشى عني ، يقول فتحيرت وبقيت متحيراً إلى سنة فلما جاءت السنة القادمة في مثل تلك الليلة جاءني ذلك الرجل وعمل معي مثل ما عمل معي في المرة السابقة فلم عاد بي إلى الشام قلت له سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت إلا أخبرتني من أنت ؟ قال فأطرق طويلاً ثم نظر إلي فقال أنا محمد بن علي بن موسى ... بن الحسين (عليه السلام) . يقول : فحدثت من معي بهذه القصة فبلغ الخبر محمد بن عبد الملك الزيات وهو الوزير الأعلى للخليفة قال فبعث إلي وأخذني وكبلني بالحديد وحملني إلى العراق وحبسني كما ترى وأدعى عليّ بأنني قد ادعيت النبوة فقلت له: ألا تكتب رسالة إلى محمد بن عبد الملك وأخبره أنك لم تدع النبوة وإنما هذا ما حدث ، يقول فقال لي : فمن أين أكتب إليه ؟ فقلت له : أنا أكتب لك ، فكتبت له الرسالة فأخذتها وأوصلتها إلى محمد بن عبد الملك فذكرت في قصته ما كان وأرسلته باسمه . فجاء الجواب من محمد بن عبد الملك موقعاً على هذه الرسالة قل للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى أن أعادك إلى مكانك أن يخرجك من الحبس، كأنه يسخر منه ، فقال علي بن خالد : فأصابني من الغم له لما جاءني هذا الجواب ورققت له ، ثم بكرت إليه لأرى وضعه وأعزيه وأصبره على ما حل به ، يقول فلما ذهبت إلى السجن في اليوم الثاني فإذ الجند و وصاحب السجن وخلق عظيم يتفحصون حاله قلت ما هذا ؟ قالوا : المحمول من الشام الذي تنبئ أفتقد البارحة لا ندري أخسف به الأرض أم طار به الطير !!
مقصدنا أن نوضح أن الارتباط بهم - صلوات الله عليهم أجمعين - يفتح للإنسان آفاق الإيمان والارتباط بالله ، هذا الرجل حسب ما يظهر من هذه القصة أنه ليس من الخواص ، إنما رجل في قلبه ولاء مخلوط بصدق وصفاء نية . الله أكرمه بكل هذه الكرامات . ونحن بمشيئة الله إن أخلصنا نيتنا وصفيناها في هذه الليالي المباركة سننال من الكرامات ظهرت جليه لنا أم لم تظهر !! ذهبنا للمدينة المنورة أم لم يأت من يذهب بنا !! فما سنناله هو أعظم وأكمل وأكرم وأجل منه.
قرأنا في الرواية أن الارتباط بالإمام (عج) في غيبته له من الأجر أضعاف ما للارتباط بالإمام الظاهر العلني به فما ناله أصحاب الأئمة (عليه السلام) من الخيرات والبركات هو معد ومدخر لنا - إن شاء الله - في هذه الليالي .
والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-03-2016 الساعة 04:08 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.