![]() |
|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
��بسم الله الرحمن الرحيم �� ✨شرح دعاء الافتتاح ✨ في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاحسلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل ☄عبد المحسن النمر ☄ الدرس الثامن والأخير: حقيقة معرفتهم والارتباط بهم عليهم السلام الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين تلخيص لما سبق : ( اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ ) بعد حمد الله عز وجل تعرضنا لبعض أوصاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وسألنا الله أن يصلي على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وذكرنا أن الصلاة على النبي وآله بما هم مظهر صفاته وأسمائه – عز وجل- هي الوضع الطبيعي والصورة المنعكسة عن حمد الله ، فمرآة كمال الله ومرآة علمه ورحمته هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهكذا كل صفة حمد وتعرف على الله عز وجل بصفة من أسمائه وصفاته مقتضاها الصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حيث أنهم الوجود التحققي والتعيني الذي ظهرت فيه هذه الصفة ، و ذكرنا أنه إذا نظرنا إلى هذه الصلوات على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نجد أن الصلاة عليه من حيث أنه عبد الله و رسوله وأمينه وصفيه وحبيبه .. إلخ، وأن هذه الصلاة أفضل وأحسن وأجمل إلى عشر صفات ، وهي صلوات وبركات ورحمة وتحنن وسلام على أفضل ما ناله عبد أو رسول أو صفي عند الله ، وذكرنا أن هذا المقطع ينحل إلى عشرة آلاف – تقريبا- جملة صلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا التفتنا إلى كل جهة من جهات حمد الله وكل صفة ، حينها نتعرف على الله ويظهر لنا ويتنزل على قلوبنا تلك الصفة من الرحمة هي مقتضى ألف صلاة من هذه الصلاة . فمن حيث أن الله لا شريك له ؛ تكون الصلاة على محمد وآله عبده ورسوله بأفضل وأجمل وأكمل ما صلى وبارك على أحد من عباده وأنبيائه ورسله . ومن حيث أن الله عز وجل هو المتصف بالوهابية ؛ الصلاة على محمد وآله لأنهم مظهر الوهابية . وهكذا إلى آخر التشكيلة الصلواتية التي تعرفنا عليها وبالتالي ينتهي بنا الحال إلى أن نتعرف على عدد لا يحصيه إلا الله من الصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) . هذه النقطة حاولنا أن نشير إليها في الدرس الماضي . أصل الصلوات للنبي وبالتالي لآله : هذه الصلاة وتنزلها في هذا العالم هي أولاً وبالأصل للنبي الهاشمي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي بالتالي وبنفس الدرجة لعلي (عليه السلام ) (اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ ) لا حاجة إلى تكرار الكيفية في الصلوات لأن ما لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصلوات فهو لعلي (عليه السلام) ( وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ ) وعلى فاطمة (عليها السلام) نفس الصلوات والرحمات ( وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى ) إماماً بعد إمام الدعاء ، إلى هنا يظهر ترابط فقرات واتجاه الدعاء من التعرف على الله تعالى وذكره بأنواع الأسماء الجمالية والجلالية والتعرف عليه عز وجل بتلك الأسماء والصفات العظيمة هي مقتضى تكويني ، هي مقتضى الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و آله الطيبين الطاهرين . هم (عليهم السلام) حقيقة الطريق إلى الله : نقف عند نقطة تتعلق بمعرفة واقعية الارتباط بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعلي وآل علي (عليهم السلام) ، قد يتصور شخص بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حامل الرسالة والدعوة وعلي وصيه والأئمة هم السائرون على نهجه ، بلّغونا هذه الرسالة وصي بعد وصي و إمام بعد إمام . وهم حملوا الرسالة وتشبعت حياتهم وفكرهم بهذه الرسالة . فنحن غايتنا وهدفنا من التعرف عليهم ومتابعة شؤون حياتهم وصفاتهم هي أخذ هذه الرسالة عنهم (عليهم السلام) ، أو لنقل بحسب الاصطلاح الذي يؤسسه الأصوليون أن غايتنا منهم هو كونهم طريقاً لأخذ هذه التعاليم ولو أننا بأي سبب كان وبأي وسيلة بلغنا تلك التعاليم لكان البحث عن صفاتهم ومقاماتهم أمرًا إضافيًا زائدًا ، فإذا عرفنا كيفية الصلاة والصوم والحج وتعلمنا الأخلاق التي طلبها الله منا ربما لا نحتاج بعد ذلك لمعرفة مقاماتهم وحالاتهم وشؤونهم ، أي باختصار أن معرفتهم لا موضوعية ولا شكلية له في حد ذاته المهم هذه التعاليم ! هذه الصورة مغلوطة وغير صحيحة والصحيح أنهم (عليهم السلام) هم حقيقة الطريق إلى الله ، لا أنهم وسيلة للطريق إلى الله , فهم (عليهم السلام) حقيقة النور الإلهي الذي خلقه الله عز وجل ، هم حقيقة الكمال ، فالصلاة منهجهم (عليهم السلام) ، والصوم طريقتهم في عبادة الله ، الحج مسلكهم في السير إلى الله , والصلاة والحج والعبادات بمختلفها هي شؤونهم (عليهم السلام) إنما نحن نؤدي هذه الأعمال والعبادات بما أنها طريق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومسلكه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله . نحن نعرف العبادات بتعليم العلماء ولا شأن للعلماء فيها ، نحن نقلد المراجع الأفاضل ولكن لا ارتباط موضوعي لنا بالمراجع ، فغايتنا هي نفس هذه التعاليم . لكن هذا الأمر ليس كذلك بالنسبة لمحمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) . ليس هناك تعاليم اسمها الصلاة والزكاة والحج لها واقعية منفصلة عن سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونهجه بل إن الصلاة والعبادات بمختلف أنواعها هي اقتفاء أثرهم (عليه السلام) وكلما اُقتفى أثرهم واُرتبط بهم كلما تعرف على حقيقتهم وكلما تعرف على حقيقتهم تعرف على الله عز وجل . ارتباط وجودنا به عجل الله فرجه : لختم الدرس نختصر الفقرات في هذا الدعاء ؛ المقطع الأول كان حمداً لله عز وجل تلاه المقطع الثاني وكان صلاة على محمد وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثم المقطع الثالث ( وَصَلِّ عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَاَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبَّ الْعالَمينَ) ويختص بالارتباط بصاحب العصر والزمان (عج) ، هذا المقطع يشبه نزع الروح من عالمها ومحيطها المادي والحياتي وقضاياها الخاصة إلى الانتقال للارتباط بقضايا صاحب العصر ( عج ) ووظائفه وروحه ، لاحظوا هذا المقطع من الدعاء يمكن تقسيمه إلى خمس فقرات : الجزء الأول : دعاء للإمام (عليه السلام ) ( اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَاَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبَّ الْعالَمينَ ) هذا المقطع من الدعاء يجعل توجهنا إليه ( عج ) ونظرتنا إلى مقامه وشخصه الشريف والدعاء له بأن يحفه الله تعالى بالملائكة المقربين ويؤيده بروح القدس . الجزء الثاني : الدعاء له بتعجيل فرجه الشريف والقيام بوظائفه التي اُدخر لها ، والتي بقي من أجلها كل هذا العمر المديد والزمان المتطاول منتظراً للحظة التي يقدم فيها لأداء هذه الوظائف ( اَللّـهُمَّ اجْعَلْهُ الدّاعِيَ اِلى كِتابِكَ، وَالْقائِمَ بِدينِكَ، اِسْتَخْلِفْهُ في الاَْرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دينَهُ الَّذي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ، اَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ اَمْناً يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اَللّـهُمَّ اَعِزَّهُ وَاَعْزِزْ بِهِ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزيزاً، وَاْفتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً، اَللّـهُمَّ اَظْهِرْ بِهِ دينَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتّى لا يَسْتَخْفِيَ بِشَىْء مِنَ الْحَقِّ، مَخافَةَ اَحَد مِنَ الْخَلْقِ ) . ..يتبع التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-03-2016 الساعة 09:07 PM |
|
#2
|
|||
|
|||
|
الجزء الثالث : الدعاء للإسلام بالظهور والغلبة على يديه ( عج ) ( اَللّـهُمَّ اِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة تُعِزُّ بِهَا الاِْسْلامَ وَاَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَاَهْلَهُ) يا رب نريد لهذا الدين النصر والغلبة والانتشار .
الجزء الرابع : الدعاء لنا بالقيام بوظائفنا في هذه الدولة ( اَللّـهُمَّ اِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة تُعِزُّ بِهَا الاِْسْلامَ وَاَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَاَهْلَهُ) . الجزء الخامس : إلى آخر الدعاء هو دعاء للمؤمنين . أيتها الأمة المؤمنة التي أخلصت وصدقت في متابعته والتي ربطت حياتها ووجودها به (عليه السلام) ( اللّـهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعَثَنا، وَاشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا، وَارْتُقْ بِهِ فَتْقَنا، وَكَثِّرْبِهِ قِلَّتَنا، وَاَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا، وَاَغْنِ بِهِ عائِلَنا، وَاَقْضِ بِهِ عَنْ مَغْرَمِنا، وَاجْبُرْبِهِ فَقْرَنا، وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا، وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا، وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا، وَفُكَّ بِهِ اَسْرَنا، وَاَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتَنا، وَاَنْجِزْ بِهِ مَواعيدَنا، وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا، وَاَعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا، وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ آمالَنا، وَاَعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِن) فهو عجل الله فرجه طريق الخلاص من المحن والبلاء . ما أريد أن ألفت النظر له إلى أن تسلسل هذه الفقرات من الدعاء تحوّل الإنسان المؤمن في جميع جوانب حياته ووجوده إلى إنسان غاياته وحاجاته ورغباته وأعماله ونياته وحضوره وآماله كلها مختلطة به (عج) ليس هناك انفكاك، ولهذا في آخر الفقرات ندعو ونقول ، نحن الآن نعيش في زمان تشتد به المصائب وأنواع البلايا على الأمة الإسلامية من تشتت في الكلمة إلى ضعف و قلة العدد وكثرة العدو ، ونحن نتلهف إلى الحظات التي نتخلص فيها من هذه النقائص والشدائد ، سائر الأمم ربما تعيش في أمن واطمئنان ونحن لا تخلوا بلد من بلاد المسلمين من البلاء والمحن ، ومع الأسف الشديد لا يوجد في هذه الأمة المسلمة كرامة تستطيع أن تقول للظالم أنت ظالم ، وللمعتدي أنت معتدي ، وهذه السويعات التي نعيشها تعيش فيها فلسطين في الشدائد ، نحن نتحرق للحظات التي نتخلص فيها من هذه الشدائد ، لكن كيف ؟ بمن ؟ الجواب : به (عليه السلام) نحن لا نريد فرجاً إلا به (عج) ولا نريد لم شعث إلا به ( عج ) ولا شعب صدع ورتق فتق ولا نتمنى السعادة والراحة والأمن في هذه الحياة إلا إذا كان مرتبطاً به (عليه السلام) ، كل ما في الفقرة الخامسة هو دعاء بالخير للأمة الإسلامية ،لكن في كل فقرة يتم ربط هذا الخير به (عج ) وجعل محوره هو (عليه السلام) ، إننا لا نرى في هذا الوجود خيراً ولا سعادة ولا أمناً ولا تطورًا ولا شرفاً ولا كرامة إذا لم يكن بيده (عليه السلام) . الخلاصة : هذه الفقرة من الدعاء تخلط حقيقتنا ووجودنا بحقيقته ووجوده (عليه السلام) غاياتنا غاياته وآمالنا آماله ، وظائفنا التي نقوم بها هي من أجله ( عليه السلام) ، حبنا لأهلنا ولعيالنا ولمجتمعنا يجب أن ينصب في حبه ومن أحبه (عليه السلام) . يعلمنا هذا الدعاء أن يكون وجودنا بجميع جهاته وجميع أوجهه ووجوده مرتبط به (عليه السلام) وموجود له ومعه (عج) . تأملوا في هذه الفقرات لتدركوا الدروس التي تعطيها لنا ، أن تكون أعمالنا ، تصرفاتنا ، مكسبنا ، عبادتنا، تهجدنا، دعاؤنا، ارتباطنا بالله إنما يكون على ظل ارتباطنا بالحجة وتبعا لارتباطنا به ، حيث تكون كل حقائقنا مرتبطة بشرفه وكرامته عليه السلام) . الفقرة الأخيرة التي نختم بها هذا الموضوع هي أننا نفهم من هذا الدعاء أن لارتباطنا بالإمام (عليه السلام) خصوصية ؛ بمعنى أن هذا الدعاء علمنا كيف نصلي على محمد وآله (صلى اللع عليه وآله) لكن جعل للصلاة عليه (عج) إضافة وخصوصية . في الحديث أن الهادي (عليه السلام) أصيب بمرض فقال لبعض أصحابه من منكم يذهب إلى الحائر - هو (عليه السلام) كان في سامراء - فيدعو لي،فقال بعض أصحابه: أنا أذهب وحينما أراد أن يخرج قابل أحد أصحاب الإمام الهادي عليه السلام) الخاصين فقال له : إلى أين أنت ذاهب ؟ قال : الإمام أرسلني إلى الحائر لأدعو له ...فقال له لنعود إلى الإمام (عليه السلام) وذهب إلى الإمام فقال : سيدي ومولاي ألست أنت الحائر أي الذي يذهب للحائر الحسيني لا يجد غيرك هناك فأنت الحسين والحسين أنت فلماذا يذهب للحائر ؟؟ الإمام بين له أنه صحيح نحن نورنا واحد وطينـتنا واحدة لكن الله سبحانه وتعالى جعل لتنزل الخيرات والبركات مجاري وجعل الحائر الحسيني مجرى لإجابة الدعاء . ونحن نقول في هذه اللحظات أن حائرنا الذي نتوجه إليه في هذه الليالي المباركة هو ساحته ( عج ) كلهم (عليه السلام) نور وحقيقة واحدة لكن له (عج) خصوصية في هذه اللحظات أن من كان بينه وبين الإمام (عليه السلام) رابطة من كان بينه وبين الحجة (عليه السلام) محبه وولاء وإخلاص فإن هذه المحبة والإخلاص والولاء في هذه الليالي الخاصة تتبلور ، نحن نحب الإمام (عليه السلام) في كل وقت لكن هذه الليالي بالخصوص هي ليالي نمو بذرة الحب وتجليها وظهورها على حقيقتها . عن الإمام السجاد (عليه السلام) أنه قال: ( تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله (صلى اللع عليه وآله) والأئمة من بعده وأن أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والإفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (صلى اللع عليه وآله) بالسيف أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقًا والدعاة إلى دين الله سراً وجهراً ) أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذين بلغوا ما بلغوا من الحالات والمقامات التي اكتسبوها من معاشرتهم و مخالطتهم وتعرفهم على الإمام الصادق (عليه السلام) تلك الحالات والمقامات أنتم الذين تعيشون غائبين عن الإمام لستم بأقل شأن أو أقل مرتبة منهم ، إذا أخلصنا في الارتباط بالإمام (عليه السلام) فإن ما نناله من الخيرات هو أضعاف ما يناله أولئك ، ذكرنا في تلك الليلة الشيخ الكبير الذي ذهب إلى المسجد الحرام فرأى الإمام (عليه السلام) و كحل بصره بالنظر إلى الإمام الصادق (عليه السلام) وامتلأت شغاف قلبه من حب الإمام (عليه السلام) قال : نعم الشفيع إلى الله عز وجل . ونحن نقول في هذه الليالي نعم الشفيع إلى الله محمد بن الحسن (عج) . في الرواية أنه نقل صاحب كتاب بصائر الدرجات معجزة للإمام الجواد (عليه السلام) – أحببنا أن ننقلها لنبين بها حقيقة الارتباط بالإمام (عليه السلام) – قال :عن علي بن خالد وكان زيدياً أنه قال:كنت في العسكر فبلغني أن هناك رجلاً محبوسا أُتي به من ناحية الشام مكبلاً ، وقالوا أنه تنبئ فاحتلت لكي أراه وأصل إليه فلما قابلته قلت له: ما الذي جاء بك و أوصلك إلى هذه الحال ؟ فنفى الرجل عن نفسه أن يكون متنبئ وقال لي : كنت رجلًا بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال له موضع رأس الحسين بن علي (عليه السلام) فبينما أنا في عبادتي أتاني شخص – ظاهر هذه الرواية أن هذا الرجل يعيش في الشام وربما كان شيعياً ومحبا ولكن لا يبدوا أنه شخص معروف لأن الراوي لم يقل اسمه أو أنه من أصحاب الأئمة (عليه السلام) – فقال قم بنا قال فقمت معه يقول فبينما أنا معه إذ أنا في مسجد الكوفة فقال لي أتعرف هذا المسجد ؟ قلت : نعم هذا مسجد الكوفة قال : فصلى وصليت معه وبينما أنا معه إذ أنا في مسجد المدينة المنورة قال فصلى وصليت معه ودعا له ، ثم هو صلى على رسول الله (صلى اللع عليه وآله) ودعا له ، يقول فبينما أنا معه إذ أنا بمكة – هذا الرجل له من الكرامات والمقامات أنه أتاني في الشام وقال لي تعال معي وفي لحظات وإذ بنا في الكوفة ثم في المدينة ثم في مكة – وطفت معه ثم أرجعني إلى الشام ومشى عني ، يقول فتحيرت وبقيت متحيراً إلى سنة فلما جاءت السنة القادمة في مثل تلك الليلة جاءني ذلك الرجل وعمل معي مثل ما عمل معي في المرة السابقة فلم عاد بي إلى الشام قلت له سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت إلا أخبرتني من أنت ؟ قال فأطرق طويلاً ثم نظر إلي فقال أنا محمد بن علي بن موسى ... بن الحسين (عليه السلام) . يقول : فحدثت من معي بهذه القصة فبلغ الخبر محمد بن عبد الملك الزيات وهو الوزير الأعلى للخليفة قال فبعث إلي وأخذني وكبلني بالحديد وحملني إلى العراق وحبسني كما ترى وأدعى عليّ بأنني قد ادعيت النبوة فقلت له: ألا تكتب رسالة إلى محمد بن عبد الملك وأخبره أنك لم تدع النبوة وإنما هذا ما حدث ، يقول فقال لي : فمن أين أكتب إليه ؟ فقلت له : أنا أكتب لك ، فكتبت له الرسالة فأخذتها وأوصلتها إلى محمد بن عبد الملك فذكرت في قصته ما كان وأرسلته باسمه . فجاء الجواب من محمد بن عبد الملك موقعاً على هذه الرسالة قل للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى أن أعادك إلى مكانك أن يخرجك من الحبس، كأنه يسخر منه ، فقال علي بن خالد : فأصابني من الغم له لما جاءني هذا الجواب ورققت له ، ثم بكرت إليه لأرى وضعه وأعزيه وأصبره على ما حل به ، يقول فلما ذهبت إلى السجن في اليوم الثاني فإذ الجند و وصاحب السجن وخلق عظيم يتفحصون حاله قلت ما هذا ؟ قالوا : المحمول من الشام الذي تنبئ أفتقد البارحة لا ندري أخسف به الأرض أم طار به الطير !! مقصدنا أن نوضح أن الارتباط بهم - صلوات الله عليهم أجمعين - يفتح للإنسان آفاق الإيمان والارتباط بالله ، هذا الرجل حسب ما يظهر من هذه القصة أنه ليس من الخواص ، إنما رجل في قلبه ولاء مخلوط بصدق وصفاء نية . الله أكرمه بكل هذه الكرامات . ونحن بمشيئة الله إن أخلصنا نيتنا وصفيناها في هذه الليالي المباركة سننال من الكرامات ظهرت جليه لنا أم لم تظهر !! ذهبنا للمدينة المنورة أم لم يأت من يذهب بنا !! فما سنناله هو أعظم وأكمل وأكرم وأجل منه. قرأنا في الرواية أن الارتباط بالإمام (عج) في غيبته له من الأجر أضعاف ما للارتباط بالإمام الظاهر العلني به فما ناله أصحاب الأئمة (عليه السلام) من الخيرات والبركات هو معد ومدخر لنا - إن شاء الله - في هذه الليالي . والحمد لله رب العالمين التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-03-2016 الساعة 04:08 PM |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|