![]() |
|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم ✨شرح دعاء الافتتاح ✨ سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل ☄عبد المحسن النمر ☄ في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح الدرس الرابع : التكامل في مدارج الكمال الحمد في القرآن : (اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ) سورة الحمد تبدأ بحمد الله عز وجل وهي فاتحة الكتاب ، فالقرآن وفاتحة الكتاب وأول آية فيها هي حمد الله عز وجل بعد التسمية والاستعانة باسمه تعالى ؛ وشهر رمضان شهر الفتح وافتتاحه بحمد الله عز وجل ، الجزء الأكبر والأعظم من العبادات هو حمد لله عز وجل . الفاتحة حمد لله وهي أم الكتاب ، سورة التوحيد ( توحيدها ) حمد لله عز وجل ، هذه السورة التي هي أكثر ما ورد من السور استحباب قراءتها سواء في الفرائض أو في النوافل ، في بعض النوافل يستحب قراءة التوحيد فيها 10 مرات أو 100 مرة أو 1000 مرة . آية الكرسي هي من أعظم آيات القران الكريم وهي من أفضل التعقيبات بعد الصلاة وهي حمد لله عز وجل . القرآن الكريم أكثر آياته كلها حمد أو تنتهي بالحمد . والصلاة كلها حمد لله ، ركوعها حمد ، سجودها حمد ، قرائتها حمد . أدعيتنا - بالأخص في الليالي المباركة - هي حمد لله عز وجل . الحمد .. غاية الخلق : قال تعالى في حديث قدسي (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف ) غاية ومنطلق هذا الخلق هو حمد لله عز وجل . المعرفة طريقها ومسلكها هو الحمد لله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56 الذاريات هذه الإرادة الإلهية التي أخرجت العالم والوجود والمخلوقات وتفضلت على هذه المخلوقات بالإيجاد لها غاية ؛ وطريق ومنتهى هذا الطريق والغاية هو العبادة وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )56 الذاريات (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ )77 الفرقان العبادة منطلقها ومركز معانيها كما نستفيد من مجموع هذه الدلائل هو دعاء الله ومادة دعاءه هو حمده . الدعاء مخ العبادة !! أي عبادة يمكن أن يكون لها أثر ونتيجة لا بد أن يكون منطلقها هو الدعاء ، لو أن مخلوقاً له أذنان سميعتان وعينان باصرتان و يدان تبسطان وتقبضان وقدمان تذهبان وترجعان وله فكر ونظر وقد اكتملت جميع أجزاءه وقواه البدنية ولكن ليس له مخ ... ما قيمته ؟ لا قيمة له ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) 77 الفرقان والدعاء مخ العبادة هذا الحديث من منطلق الآية . الخلق والوجود غايته العبادة والعبادة مخها الدعاء فما هو الدعاء ؟ الدعاء هو كما قال الإمام الباقر( عليه السلام ) : ( إنما هي المدحة ثم الإقرار بالذنب ثم المسألة ) المدحة أي ذكر الله عز وجل وحمده والثناء عليه . إني قريب ..!! إن منشأ كل تقرب ومسيرة لله عز وجل ، وكل حركة يسعى بها الإنسان لينال الفوز والفلاح هي الارتباط بالله ومدحه والثناء عليه قال تعالى ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) 186: البقرة ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي )186 : البقرة. ؟ لم تقل الآية فإني أجيب دعوة الداعي وإنما بدأت بشيء آخر قبل (أجيب دعوة الداعي) وهي إني قريب!! . في هذه الآية ركيزتان مهمتان جداً يجب أن نلتفت إليهما : 1- أن المسؤول والمتحدث إليه كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الحديث كان يدور بين العباد (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) وبين رسول الله ، المسؤول عنه هو الله فالحوار بين رسول الله وبين العباد لكن المجيب ليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) بل المجيب هو الله ، إذا راجعنا القرآن نجد آيات كثيرة مثل(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) 222 :البقرة ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ)189 : البقرة كل الآيات تقول ( قل ) أما في هذه الآية لا يوجد ( قل ) الجواب يتولاه جلال الله ورفعته ، الحضور والظهور أمام السائل ، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) رأس هؤلاء الذين يحضر ويظهر لهم ، لكن أنتم أيها العباد أهلٌ لأن تكونوا بمحضر الجواد مباشرةً ، كم هو فرق ؟! بين أن ترسل رسولاً يحمل كلاماً إلى الناس وبين أن تذهب أنت بنفسك لتقول هذه الرسالة .هذه الآية تتجاوز الصيغ السابقة ففي الجواب ظهور وتجلي إلهي مباشر . 2- وأيضاً النقطة الثانية أنه ليس الجواب إذا سألك عبادي عني فإني أجيب دعوتهم ، لا !! ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ) 186: البقرة{ ربما لم يكن العباد في أصل مسألتهم أنهم يتوجهون إلى صاحب الإجابة ، ربما كانوا يتوجهون إلى الإجابة ، الآية تقول أولاً (فإِنِّي قَرِيبٌ ) 186: البقرة ثانياً ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ) 186: البقرة. الآية توضح أن حقيقة المنطلق والتحرك إلى الله عز وجل ونيل المقامات عنده بإدراك هذا الظهور الإلهي ( فإِنِّي قَرِيبٌ ) 186: البقرة، الحمد والشكر والثناء والعظمة هي نسبة هذه الحقائق إلى الله وهو مقتضى كونه قريب وظاهر . الحمد ..أنس وامن وحب : نحن في بداية حديثنا عن دعاء الافتتاح قلنا أن الحامد سائل لله عز وجل ، والحمد أقرب طريق إلى السؤال ، والحامد ينال من الجواب أفضل مما يناله السائل ، الآن بدأ يتضح لنا أن سر هذه الأفضلية وهذا القرب هو أن الحمد هو المقتضي و المستدعي ، ثم يتوضح لنا بعد ذلك أثناء قراءتنا للدعاء أن الحمد لا يقتضي إجابة الدعاء فقط بل يقتضي الأمن والأنس والإدلال والمحبة والتودد وكل هذه مراحل تتدرج كلما ازداد تعلم الإنسان ونطقه بنوع من الحمد لله عز وجل ، كلما ثبتت معرفة الله في قلبه ورسخت وبالتالي انفتح له باب من أبواب الإجابة والتقرب إلى الله عز وجل ( فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً، وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً، لا خائِفاً وَلا وَجِلاً، مُدِلاًّ عَلَيْكَ فيـما قَصَدْتُ فيهِ اِلَيْكَ فَاِنْ اَبْطأَ عَنّي عَتَبْتُ بِجَهْلي عَلَيْكَ، وَلَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُْمُورِ، فَلَمْ اَرَ مَوْلاً كَريماً اَصْبَرَ عَلى عَبْد لَئيم مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ، اِنَّكَ تَدْعُوني فَاُوَلّي عَنْكَ، وَتَتَحَبَّبُ اِلَيَّ فَاَتَبَغَّضُ اِلَيْكَ، وَتَتَوَدَّدُ اِلَىَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ ) مقتضى أن تتحبب إلي أن أتحبب إليك ، الذي يحفز له هذا المقطع من الدعاء أن تكون محباً لله كما أن الله عز وجل محباً لك ( وَتَتَوَدَّدُ اِلَىَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ، كَاَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ) حمدتك أنا يا رب أولاً وتذكرت نعمك علي ، وتذكرت جهلي وقصوري وعدم استجابتي وانسجامي لما تحب من تلك العظمة والرحمة والوهابية وذلك الجلال والكرم ؛ والآن علمت بأن هناك حمد جديد لك يا رب أعطيتني إياه ابتداءً فكان لك الحمد في ذلك وحينما لم استجب لك وقصرت ، أنت أيضاً يا رب بجودك وكرمك تستحق الآن الحمد، ويظهر الآن من رحمتك رحمة جديدة ، ومن سعة عفوك سعة جديدة ، فارحم عبدك الجاهل وجد عليه بفضل إحسانك أنك جواد كريم ، الله هو العزيز الوهاب وفي الختام جواد كريم !! ختام هذا المقطع الذي انطلق منه أن الله سبحانه وتعالى لا ضيق في ساحة عطائه فذلك الجود والكرم الابتدائي الآن يُتمم بجود وكرم جديد ، الكرم والجود الابتدائي كان يناسبه عبودية وصدق وإخلاص ؛ فاستحق بذلك حمدًا واستحق بذلك عطاءً ولكني لم أقابل ذلك الكرم والجود الابتدائي فما العمل الآن ؟ تظهر آثار كرم جديد لله عز وجل ، كرم لهذا العبد الجاهل القاصر ( فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ ) كما رحمت عبدك في الابتداء حيث لم أكن شيئاً ولم أكن أستحق شيئاً ، رحمتني وأعطيتني ووفقتني وأنا الآن بعد تقصيري وبعد جهلي أنا يا رب أريد كرماً وعطاءً جديداً ( فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ اِحْسانِكَ اِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ ) المأمول فيمن يقرأ هذا الدعاء أن لا يخرج منه إلا وقد اكتسى بكسوة جديدة ، اكتسى بكسوة الأنس مع الله كسوة المتودد مع الله ، حين ذاك يعود للحمد مرة أخرى لتكتمل فقرات الحمد ( اَلْحَمْدُ للهِ مالِكِ الْمُلْكِ، مُجْرِي الْفُلْكِ، مُسَخِّرِ الرِّياحِ، فالِقِ الاِْصْباحِ، دَيّانِ الدّينِ، رَبِّ الْعَالَمينَ ) إذ لبست ملبس الآمن واكتسيت بكسوة الآنس مع الله عز وجل .تبدأ الآن مرحلة جديدة ، تبدأ بحمد الله وأنت تتلذذ بتجديد وذكر ما ترى وما ظهر لك وتُبين في تلك الحالات من صفات عطاء الله ورحمته فتقول ( اَلْحَمْدُ للهِ مالِكِ الْمُلْكِ ) ..يتبع التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-20-2016 الساعة 01:44 PM |
|
#2
|
|||
|
|||
|
الحمد لمالك الملك :
كل ما هو تحت عالم الملك مُلك لله عز وجل ، هذه الظواهر الموجودة في الكون التي أنعم بها الله على عباده من إجراء الفلك ومن البحار وتعاقب الليل والنهار وانفلاق الصبح ( فاِلقِ اَلاِْصْباحِ ) أي شاق الصبح من بعد الظلمة ( دَيّانِ الدّينِ، رَبِّ الْعَالَمينَ ) إما أن تكون بمعنى راسل الأنبياء ومشرع الشرائع السماوية أو تكون مُجري القوانين الإلهية الكونية لتعود الأشياء ليوم الجزاء ، الدين هو الجزاء وترتيب آثار عمل أهل الخير وأهل الشر على ما أقدموا عليه ( دَيّانِ الدّينِ رَبِّ الْعَالَمينَ، اَلْحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ اَناتِهِ في غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُريدُ ) حينما وهبنا الله عز وجل هذه النعم والخيرات وأرسل إلينا الرسل مبشرين ومنذرين وجاء الأنبياء بالحق وبلغنا سن الإدراك والمعرفة والرشد وعلمنا بأن الله يريد منا أعمالاً فيأمرنا ويحثنا عليها وينهانا عن أشياء ، حين ذاك اكتملت علينا أسباب الحجة الإلهية وليس لنا مبرر لعصيانه عز وجل في كل صغيرة أو كبيرة ولكننا أقدمنا على المعصية مرة بعد أخرى وقد قابل الله عز وجل معاصينا بحلمه وظهرت لنا آثار عنايته ورعايته بنا ، وتبينت لنا هذه المحبة الإلهية على شكل هذا الحلم . حب الله لنا كما ظهر لنا أولاً على صورة النعم والعطايا ظهر لنا أيضاً على صورة الحلم عن معاصينا ( اَلْحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ ) وهو يعلم ما صدر منا من ذنوب ( وَالْحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ ) فستر وغطى آثار ذنوبنا بقدرته ، بعد أن كان قادراً على أن يعاقبنا ( وَالْحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ اَناتِهِ في غَضَبِهِ ) نحن نستحق لذنوبنا غضب الله ولكن آناته وتأجيله في إنزال العقوبة على عبده ربما يعود عن المعاصي ويتوب ( وَالْحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ اَناتِهِ في غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُريدُ، اَلْحَمْدُ للهِ خالِقِ الْخَلْقِ) كما ترون هذه الفقرات فبعضها تعود إلى ثناء الله في أصل نعمة الوجود وخلق هذا الخلق وإخراجهم من العدم ، وبعض فقراته تعود إلى إجراء هذا العالم في ديمومته واستقراره ومواصلة وجوده ، وبعض فقراته تعود إلى خصوص نعمه التي تحل بنا وكرمه الذي ينزل علينا ، ثم تعود مرة أخرى إلى حمد الله على أصل إيجاده لنا ( اَلْحَمْدُ للهِ خالِقِ الْخَلْقِ، باسِطِ الرِّزْقِ، فاِلقِ اَلاِْصْباحِ ) مرة أخرى تتكرر هذه الفقرة ( ذِي الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ وَالْفَضْلِ وَالاِْنْعامِ ، الَّذي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى) الله بعيد عن إحاطتنا ، بعيد عن إدراكنا لتمام قدرته وعظمته ، بعيد عن أن يقع تحت أبصارنا وأسماعنا المحدودة في قدراتها ؛ رغم هذا البعد الله سبحانه وتعالى فهو قريب منا برحمته وعنايته بنا ( الَّذي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى تَبارَكَ وَتَعالى، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ، وَلا شَبيهٌ يُشاكِلُهُ ) لا منازع ، ولا ظهير له سبحانه : ( الَّذي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ ) مر شبيه بهذه الفقرة فيما مضى . المنازع أي الذي يتجاذب معه القدرة ، يعادله أي يكون كفء له وحاشى أن يكون لله عز وجل منازع ، كيف وكل هذه الموجودات إنما قدرتها منه وليس هناك له شبيه أو مثيل في هذا الخلق (وَلا ظَهيرٌ يُعاضِدُهُ ) الظهير مادة أصلها من الظهر أي من يستند إليه ، ليس في هذا الوجود ما يستند إليه الباري عز وجل ويعتضد به على إقامة الأمور ، نعم الله خلق من هذا الخلق كراماً وأولياء يكون لهم الواسطية في تنزل الخيرات لكن هذه الواسطية ليست شأناً من شؤونهم يملكونها ويستقلون بها عن الله فيعينوه بها ، بل الله أفاضها عليهم فهم مربوبون ومفتقرون إليه حتى في واسطيتهم في نزول الخيرات إلى الخلق (لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ، وَلا شَبيهٌ يُشاكِلُهُ، وَلا ظَهيرٌ يُعاضِدُهُ قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الاَْعِزّاءَ، وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَماءُ، فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ ما يَشاءُ) هذه المقاطع أيضاً مما منّ الله علينا في هذه الأيام الشريفة عن طريق محمد وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتعليمنا إياها وتأديبنا بقراءتها . ومن الأمر الذي يستدعي منا الحسرة أن تمر علينا هذه الأيام والليالي الشريفة ونحن نردد هذه المحامد الإلهية ولكن لا ننظر إليها و إلى معانيها ، ولا نجعلها غاية نتعلمها ونزرع معانيها في قلوبنا . وإما نتخيل أن هذه الألفاظ وهذه المعاني هي مقدمات فقط من أجل أن تتحقق مطالبنا وغاياتنا ، نعم سوف نعرف أن مطالبنا وغاياتنا هي من مظاهر حب الله لنا ونعمه علينا . ومن كرم الله ورأفته أن عبيده المخلصين يطيبهم بالكرامات ويعزهم بالنعم ولكن الطريق إليها والوسيلة لها لا تتم ولا تتحقق إلا بالنظر والتعرف إلى الله عز وجل ، بل إن التعرف إلى الله هو الغاية الأسمى والطريق الأتم الذي يجب أن يتوجه إليه العباد المخلصين في هذه الليالي والأيام والساعات . والحمد لله رب العالمين التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-20-2016 الساعة 01:45 PM |
|
#3
|
|||
|
|||
|
��بسم الله الرحمن الرحيم �� ✨شرح دعاء الافتتاح ✨ في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاحسلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل ☄عبد المحسن النمر ☄ الدرس الخامس : حمدالمحب المتودد قمة النعم الإلهية : ( اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ) )هذا الدعاء نموذج رائع من نماذج العطايا الإلهية التي لا نجد لها مثيل أو شبيه إلا في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ ومن الأمور المهمة أن نعلم أن عطايا ربنا عز وجل على عظمتها بعضها أكبر وأعظم من بعض ، بل أن بعض نعم الله علينا لا يمكن أن نقدر قدرها . ويمكن القول أن مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعاليمهم وكل ما جاء به الأنبياء (عليهم السلام ) هي من النعم الإلهية ؛ لكن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام ) في التعرف إلى الله والسير والسلوك بما تمثله من أدعية أهل البيت (عليهم السلام ) وما أُثر عنهم في هذا المجال هي قمة النعم الإلهية . نحن الشيعة نعلم علماً قطعياً أنه في يوم القيامة هناك فرق بين من يأتي لله عز وجل بدين غير دين الإسلام ومن يأتي بدين الإسلام ، وأيضًا فرق بين من يأتي على مذهب أهل البيت ومن يأتي على غير مذهبهم (عليهم السلام ) ، أيضًا فرق بين من يعرف مقدار النعمة التي ورثها عنهم (عليهم السلام ) في هذه الأدعية وغيره . الصلاة التي تعلمناها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نعمة لا شبيه لها والصيام كذلك ولكن الأدعية الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام ) هي قمة من قمم هذه النعم الإلهية. التهيئة والاستعداد لحمد الله : ( اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ ) ذكرنا في بداية الدروس أن المقطع الأول مقطع تهيئة للدخول في حمد الله عز وجل وأن العنصر الأساسي في هذا الدعاء هو حمد الله ، وأن الحامد سائل كما أن السائل حامد (اَللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ، وَاَيْقَنْتُ اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَاَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ في مَوْضِعِ الْكِبْرياءِ وَالْعَظَمَةِ) هذا المقطع يهيئ نفس الإنسان لكي يستعد لحمد الله عز وجل ، حيث أنك يا رب قمة الرحمة في موضع الرحمة ، و أشد المعاقبين في موضع العقاب ، وأعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة ، فأنت المستحق للحمد ، أنا يا رب أتجرأ على حمدك لأنك يا رب أذنت لي ( اَللّـهُمَّ اَذِنْتَ لي في دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ ) فأنا يا رب أسألك وأتجرأ بدعائك والثناء عليك وحمدك لأنك يا رب السميع الذي آمله وأرجو أن تسمع مدحتي ، وأنت الرحيم الذي أرجو أن تجيب دعوتي وأنت الغفور الذي أرجو أن تقيل عثرتي . وذكرنا أن هذا المقطع ربما يتضح منه أن الداعي كالمعتذر والمستأذن للدخول إلى حمد الله عز وجل ، ثم (اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً) هو الشروع في الحمد الصريح لله عز وجل بعد أن كانت الفقرات السابقة هيأت لحمد الله (لْحَمْدُ للهِ بِجَميعِ مَحامِدِهِ كُلِّهَا، عَلى جَميعِ نِعَمِهِ كُلِّها اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا مُضادَّ لَهُ في مُلْكِهِ، وَلا مُنازِعَ لَهُ في اَمْرِهِ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا شَريكَ لَهُ في خَلْقِهِ، وَلا شَبيهَ لَهُ في عَظَمَتِهِ، اَلْحَمْدُ للهِ الْفاشي في الْخَلْقِ اَمْرُهُ وَحَمْدُهُ، الظّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ، الْباسِطِ بِالْجُودِ يَدَهُ، الَّذي لا تَنْقُصُ خَزائِنُهُ، وَلا تَزيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطاءِ إلاّ جُوداً وَكَرَماً، اِنَّهُ هُوَ الْعَزيزُ الْوَهّابُ) إلى هنا هذه الفقرة الخامسة من فقرات حمد الله عز وجل ، هنا يبدو أن الدعاء بعد أن ذكر هذا الجزء من حمد الله وبلغ مرحلة الإشارة إلى أن الله هو العزيز الوهاب . هنا يظهر ما كان مستبطنًا من السؤال ، ذكرنا أن الحمد يستبطن السؤال ، فالسؤال كان متضمنًا في الفقرات السابقة وفي هذه الفقرة يظهر الحمد بمناسبة ذكر أن الله هو العزيز الوهاب . الترقي في الدعاء : كيف يتحرك بنا السؤال في الدعاء (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ قَليلاً مِنْ كَثير، مَعَ حاجَة بي اِلَيْهِ عَظيمَة وَغِناكَ عَنْهُ قَديمٌ، وَهُوَ عِنْدي كَثيرٌ، وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسيرٌ) المعاني واضحة ، أنا يا رب أسألك وأنت ذو الغنى المطلق لا ينقص من عطائك شيء ، اللهم إن ما جرأني على أن أسألك معرفتي من خلال ما مر بي في حياتي أنك عفوت عن ذنبي ( اَللّـهُمَّ اِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبي، وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطيـئَتي، وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمي وَسِتْرَكَ عَنْ قَبيحِ عَمَلي، وَحِلْمَكَ عَنْ كَثيرِ جُرْمي، عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطئي وَعَمْدي ) طبعاً الذنب والخطيئة والظلم وقبيح العمل كلها إشارة إلى معاني ومواقف يستشعر فيها السائل مقدار تقصيراته تجاه الله ؛ على مختلف أنواع تلك التقصيرات . وقوله ( عليه السلام ) في الدعاء ( عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطئي ) أي عندما كان من تصرفي الغير مقصود الذي لم أكن ملتفتاً إليه لكن نتيجةً لغفلتي وعمدي هي أخطائي التي أنا ملتفت لها ( اَطْمَعَني في اَنْ اَسْأَلَكَ ما لا اَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ، الَّذي رَزَقْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ ) هذا الذي أسألك أولاً هو أمر أنا لا أستوجبه ولا أستحقه و إنما هو كرم منك ابتداءً وبدون استحقاق ( الَّذي رَزَقْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ ) أي نوع عطاء من رزقك ورحمتك ( وَاَرَيْتَني مَنْ قُدْرَتِكَ، وَعَرَّفْتَني مِنْ اِجابَتِكَ، فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً، وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً ) الدعاء والسؤال من الله في بادئ الأمر يكون المحرك والداعي له هو إجابة رغبات الإنسان الداخلية التي يحتاج إليها من قضاء شؤونه وحوائجه وما يحيط به من نقائص يريد رفعها عن طريق الدعاء ، لكن هذا الدعاء يهيئ نفوسنا لتقبل حالات هي ليست مجرد رفع تلك النقائص ، بل إن الدعاء يأخذ بنا درجة بعد درجة !! بداية الداعي فالحامد سائل ، ولنتعرف على حامد آخر يكون منطلقه شيء آخر ليس فقط مجرد السؤال ، الحامد حينما تكون نظرته إلى قضاء حاجته يحمد الله لأن الله بهذا الحمد وبظهور وتجلي هذه الصفة الإلهية من الكرم مثلاً يكون الإنسان محلاً لكرم الله ، و حينما تتحقق في نفس الإنسان صفة المغيث يكون محلاً لغوث الله عز وجل ، لكن ليس هذا هو الأثر والمعنى الوحيد للحمد بل هناك حالات أخرى ليست هي فقط السؤال ، هناك حمد الآمن (فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً) ؛ في بداية حمد الحامد حينما يكون نظره إلى غايته ورفع حاجته في تلك الحالات يكون تعرفه إلى الله وطلبه لقضاء حاجته . الترقي من السائل إلى الآمن المستأنس المتودد : ثبات الحمد في نفس الإنسان الحامد يحول العلاقة بينه وبين الله من الإنسان الناظر إلى حاجته إلى الإنسان الناظر إلى الله عز وجل ، وبهذا تتحول العلاقة من علاقة الطالب والسائل إلى علاقة الآمن الذي يشعر بالأمن في ضيافة الله ، الأمن مع الله ، ثم تنتقل إلى مرحلة أخرى ليس فقط الآمن مع الله وإنما هي مرحلة الآنس مع الله ( فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً، وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً، لا خائِفاً وَلا وَجِلاً ) وهذه الفقرة تأكيد للأمن ، ثم ينتقل إلى مرحلة ثالثة فالسائل ليس فقط آمن وليس فقط آنس بالله عز وجل وإنما السائل مُدلاً على الله (مُدِلاًّ عَلَيْكَ فيـما قَصَدْتُ فيهِ اِلَيْكَ) المدل هو الذي يشعر بأن هذا الذي يتوجه إليه يرعاه وينظر لحاله ؛ إن ما يكتنف الإنسان من عطاء الله ورحمته في مرحلة الأمن ثم في مرحلة الأنس يجعله يشعر بما يشبه الدلال الذي يكون بين الحبيب وحبيبه ، حيث يتكل على عطاء الله ويثق فيه لدرجة يكون كأنه دالًا على الله ؛ الدال هو الذي حين يطلب تكون لديه ثقة وأنس وانشراح بأن الله عز وجل رافع وقاضي لحاجته ؛ كأنها مقضية بسبب الشعور الذي يعيش في قلبه ( وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً، لا خائِفاً وَلا وَجِلاً، مُدِلاًّ عَلَيْكَ فيـما قَصَدْتُ فيهِ اِلَيْكَ، فَاِنْ اَبْطأَ عَنّي عَتَبْتُ بِجَهْلي عَلَيْكَ، وَلَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُْمُورِ، فَلَمْ اَرَ مَوْلاً كَريماً اَصْبَرَ عَلى عَبْد لَئيم مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ، اِنَّكَ تَدْعُوني فَاُوَلّي عَنْكَ، وَتَتَحَبَّبُ اِلَيَّ فَاَتَبَغَّضُ اِلَيْكَ، وَتَتَوَدَّدُ اِلَىَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ، كَاَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ )هذه الفقرات وإن كانت تشير إلى تقصير الإنسان لكنها في الوقت ذاته تهيء نفس الداعي إلى حالة من الحب لله عز وجل ، لأن تكرار حمد الله وظهور جمال الله ينشئ في نفس الإنسان تهيؤ لكي يكون محباً ، فكأن الدعاء يقول أيها الداعي من اللازم عليك أن تكون الآن محبا لله عز وجل ألا ترى أن الله يحبك ، أيها الداعي عليك أن تكون متوددا إلى الله ، ألا ترى أن الله يتودد إليك !! ( وَتَتَوَدَّدُ اِلَىَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ، كَاَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لي، وَالاِْحْسانِ اِلَىَّ، وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ) هذه فقرة جديدة من فقرات الحمد ، فالحمد حينما يكون صادرًا بدون استحقاق في الحامد فإنه جمال ورحمة وفيض ، وحينما يكون صادراً ومظاهر الجمال متوفرة فيه حتى بعد ظهور النقص والتقصير من طرف العبد يكون له معنى آخر ، وجمال آخر ، وكرم آخر ، فكرم الله الابتدائي يضاف له كرم آخر حينما لم نقابل كرم الله بالجلوس تحت ظل ذلك الكرم ، حينما لا نرد على ذلك التودد بالتودد !! هنا يأتينا كرم العطف والحنان والرعاية لحالنا . ثم يقول ( عليه السلام ) : ( فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ اِحْسانِكَ اِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ ) نتوقف هنا قليلاً لنشير إلى أنه بدأنا بالحمد في حال السؤال و لم نتوقف عند مرحلة طلب الحاجة . بداية الدعاء كان يُستغل في نفس الداعي جانب قضاء الحوائج لكن مرحلة بعد مرحلة أصبح هذا الدعاء يُحفز نفوسنا للالتفات إلى الله والتعلق به ، فبدأنا بحمد السائل ، ثم أصبحنا نحمد حمد الآمن ، ثم حمد المستأنس ، ثم أصبحنا - إن شاء الله - نحمد حمد المحب المتودد . حين ذلك ننطلق إلى مرحلة أخرى من حمد الله عز وجل . فقد بدأنا بالحمد في أول الفقرات وربما نظرنا إلى قضاء حوائجنا لكن بعد ذلك نأخذ في حمد الله ونحن نرى في الله عز وجل المُؤمن الذي يؤمننا ، الجميل الذي يؤنسنا ، المحب الذي يحبنا ، المتودد الذي يتودد إلينا ...يتبع التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-22-2016 الساعة 02:30 PM |
|
#4
|
|||
|
|||
|
أكمل حالات السؤال :
بعد ذلك يكون السؤال بلهجة أخرى ، بعد أن استشعرنا هذه العلاقة مع الله فإننا الآن نسأله لكن ليس سؤال من يريد قضاء حاجته في الرزق أو قضاء حاجته في شؤون الحياة والمعيشة بل ولا حتى شؤون الآخرة ، بل بعد أن تعرفنا على الله عز وجل يصبح سؤالنا الآن سؤال من يريد أن يحقق تلك النقائص التي تظهر في علاقتنا مع الله ، أليس الله مُتحبب إلينا ونحن لا نتحبب إليه ؟!؟ أليس الله متودد إلينا ونحن لا نتودد منه ؟!؟ الآن يفترض أن نسأل الله الكمال في العلاقة معه سبحانه ؛ نحن نقرأ في أدعية شهر رمضان دعاء السحر المعروف بدعاء البهاء المنقول عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهذا الدعاء كله سؤال ، فأول فقرة فيه (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِاَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِىٌّ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ) ويذكر فيه صفات الكمال والجمال الربانية التي لا نجد لها مصدراً إلا على لسان محمد الباقر والعترة ( عليهم السلام ) هذا النوع من الثناء يعلمنا ويغرس في نفوسنا أن هناك سؤالا حينما تسأل الله (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِاَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِىٌّ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ) يفترض أن تعرف ماذا تسأل وبماذا ، حينما تسأل الله بكل مجامع صفاته وجماله وجلاله حينها يجب أن تكون حالك حال من يريد أن يكون أهلا لهذه الصفات ، أهلاً لأن يكون من أهل التعرف على الله بهذه الصفات ، سؤالنا لله لا يجب أن يقتصر فقط على مجرد قضاء الحوائج . ولهذا نجد في دعاء الافتتاح أن هذه الفقرات في بداية الحمد ربما يُفهم منها قضاء الحاجات لكن في تطور مراحل ذلك الدعاء يظهر لنا بأن الإمام ( عليه السلام ) يعلمنا بأن نلتفت إلى أن تتحقق علاقتنا مع الله عز وجل وبأن يكون محط سؤالنا وغايتنا وقرة أعيننا وأكمل حالات سؤالنا أن نكون أهلاً للارتباط بالله عز وجل ، حين نطلب من الله المال والجاه والصحة والعافية والذرية الصالحة ، هذا كله صحيح ولكن حينما نطلب أن نكون من أهل الله ومن أهل التقرب الذين تتجلى في نفوسهم صفات الله ، فكل تلك الأمور تصبح متيسرة وموجودة تحت يد الإنسان . ولزيادة التوضيح حول هذه النقطة وحول ما يسوقنا له دعاء الافتتاح نستمع إلى دعاء علي ( عليه السلام ) في المناجاة الشعبانية ( ِالـهي وَاَلْهِمْني وَلَهاً بِذِكْرِكَ اِلى ذِكْرِكَ ) نحن نحتاج أن نسأل الله عز وجل بأن نذكره ونطلب منه ليس المال والصحة وتحقيق الشؤون فقط ؛ بل أن أهم وأجمل ما نطلبه وأكمله هو أن يُعلمنا ذكره ، التعرف عليه و الالتفات إلى مقام عظمته وجلاله وجماله وكبريائه . أمير المؤمنين عليه السلام والسائل عن الله: سُئل الأمير ( عليه السلام ) هل عرفت الله ؟ هل رأيت الله عز وجل ؟ قال ( عليه السلام ) : وكيف أعبد رباً لم أره يا ذعلب إن ربي لطيف ولا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعِظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكِبر ...... ) ثم يأخذ في تعداد صفات الله عز وجل ثم ينشئ أبياتاً : ولم يزل سيدي بالحمد موصوفاً ولم يزل سيدي بالجود معروفـــاً وكان إذ لي نور يستضاء بــه ولا ظلام على الآفاق معكوفـــاً فربنا بخلاف الخـــلق كلهم وكــل ما كان في الأوهام موضعاً الأمير ( عليه السلام ) يصف الله عز وجل بالجمال والجلال الذي يليق به عز وجل ثم بعد ذلك كمن يغفل عن الالتفات إلى حال السائل وحال المتحدث إليه ويصبح حديثه وذكره مع الله عز وجل . نسأل الله بحق المصطفى وآله الكرام أن يجعلنا ممن يحبه ويتودد إليه في هذه الليالي والساعات. والحمد لله رب العالمين |
|
#5
|
|||
|
|||
|
��بسم الله الرحمن الرحيم �� ✨شرح دعاء الافتتاح ✨ سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل ☄عبد المحسن النمر ☄ في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح الدرس السادس : الغاية من الحمد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيراً. (اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي يُجيبُني حينَ اُناديهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَورَة وَاَنَا اَعْصيهِ، وَيُعَظِّمُ الْنِّعْمَةَ عَلَىَّ فَلا اُجازيهِ ) تلخيص ما مضى : حاولنا في الدروس الماضية أن نشير إلى أن الحمد هو أصل الدعاء ، والدعاء هو أصل العبادة والعبادة هي أصل الخلق وغايته ، والغاية من العبادة وكمالها الدعاء ، والغاية من الدعاء وكماله الحمد . وتلخيص هاتين النقطتين وعلاقة الدعاء بالحمد نستفيده من الروايتين اللتين نُقلتا عن الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) : الرواية الأولى : ( إنما هي المحمدة ثم الدعاء ثم الإعتراف ثم المسألة ) بمعنى أنه لا يتحقق الإقرار بالذنب ، والدعاء ، والمسألة إلا بحمد الله عز وجل . الرواية الثانية : ( إن من شُغل بحمد الله عن المسألة أعطيته أفضل مما أعطي .... ) أي أن حمد الله لا يُستغنى عنه ويُستغنى به ، لا يتحقق دعاء الله وسؤاله إلا بحمده ، أي يتحقق الدعاء بالحمد دون غيره . إذا جمعنا هاتين الروايتين نصل إلى نتيجة علاقة الحمد بالدعاء. فيتلخص : المرحلة الأولى حددت لنا أن الحامد سائل لله عز وجل . في المرحلة الثانية حاولنا أن نتحدث أن الحامد لله والمثني عليه بأنواع الثناء عارفاً لله - أي في طريق تحقيق المعرفة بالله- ، لا بأس أن نتوقف عند هذه النقطة لنرسخ معنى العلاقة بين حمد الله وبين معرفته . المسألة الأولى : الغاية الحقيقية للدعاء هي الوصول لمعرفة الله : هذه النقطة أشرنا إليها سابقا وهي أن معرفة الله هي المقصودة بالذات وأن العبادة والطاعة والأعمال الصالحة مقصودة من أجل معرفة الله ؛ اليوم نريد أن نوضح بصورة أكثر تفصيلاً كيف نتعرف على الله ؟ إذا كانت معرفة الله هي أسمى مقاصد هذا الوجود ، بمعنى أننا في سنتنا يسجل لنا صيام وصلاة على قلة حالنا وضعف أعمالنا فكرم الله يشمل حتى هذا المقدار من آمالنا عبادتنا ، تقرباتنا ، طاعاتنا ، سعينا ، وعملنا الصالح الذي قمنا به في السنة الماضية بل وسائر السنوات الماضية . خلاصته ومضمونه أن المحصلة التي بها تحقق القربى والكرامة عند الله عز وجل هي بمقدار ما رسخ في قلوبنا من معرفة الله ، إذا مضت ليالي هذا الشهر الشريف بل إذا مضت ليالي أعمارنا ونحن نقرأ الأدعية ونختم القرآن في كل شهر أو كل شهرين أو ... ونحن نتصور أننا نحقق الأجر والثواب والكرامة عند الله دون أن نتقدم خطوات في معرفته !! إننا بحاجة إلى إعادة تنظيم لتكوين معرفتنا بمعاني العبادة لله عز وجل !! فإذا كنا نقرأ الأدعية وكل نظرنا إلى أن قراءتنا مستحبة ويرتكز في ذهننا ما ورد من ثواب ؛ وأن من قرأ هذا الدعاء – مثلا- يدفع عنه البلاء ويفتح له أبواب الرزق ، وله في دعاء كذا قصر في الجنة !! وجعلنا غايتنا هو هذا ، ولم نلتفت إلى معاني وفقرات الدعاء ؛ فإنه علينا أن نتذكر الآية القرآنية (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) (سورة البقرة 186) إن شاء الله لا نكون ممن يفهم الآية ويعمل لأجل ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (سورة البقرة 186 ) فقط ، وننسى (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (سورة البقرة 186). يقول السيد العلامة ملخصاً غاية الشرائع السماوية الإلهية وخاصة الشريعة الإسلامية أنها تهدف في جميع أمورها وكلياتها لتوجيه الإنسان إلى الله ، أي إجمالي الشرائع الإلهية وفي كل فقرات النسك والأدعية والصلوات فإن الغرض منها هو توجيه وجه الإنسان وصرفه إلى الله تعالى . هذه هي النقطة الأولى التي أردنا أن نعيد التأكيد عليها. المسألة الثانية : هل يمكن معرفة ذات الله سبحانه وتعالى ؟؟ كيف نتعرف على الله عز وجل ؟ لا شك أن معرفة الذات الإلهية التي هي مكنونة عن كل عين ومحصنة عن كل وهم مستحيلة بل غير ممكنة . الله ذاته المقدسة لا يمكن للمخلوقين من أولهم إلى آخرهم من أدناهم إلى أشرفهم أن يكون لهم نحو إحاطة بذات الله . الممكن لا يمكن أن يكون له إلى واجب الوجود طريق إحاطة ومعرفة (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) (سورة الأنعام 103) (وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) (سورة الأنعام 91 ) (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (سورة طه 110). وقال الإمام الصادق ( ع ) (من نظر في الله كيف هو هلك ) الروايات عندنا كثيرة في هذا المجال مفادها أن ذات الله لا يحدها حد ولا يمكن للمخلوقين أن يحيطوا بها علما . المسألة الثالثة : سبيل معرفة الله : إذا كان لا يمكننا أن نحيط علماً بذاته ، وذاته أجل من أن تدركها أفكار المفكرين ، فما الطريق إلى معرفته سبحانه؟ الجواب : الطريق إلى معرفة الله هو التعرف عليه من خلال أسمائه وصفاته جل وعلا . حينما تتجلى ذات الله المقدسة للخلق , وتظهر قدرة الله وكرمه في مراتب هذا الوجود فإننا نتعرف على الله بهذه الأسماء والصفات والكلمات والمعاني التي في أذهاننا ونشير بها إلى أسمائه وصفاته والتي هي مشيرة إلى ذاته . مسالك معرفة الله : المسلك الأول الذي يذهب إليه الأغلب الأعم من أتباع الديانة الإسلامية أو يذهب إليه طائفة كثيرة منهم وهي أن معرفة الله في الدنيا تقتصر على نسبة ما جاء من أسماء وصفات لله كما جاءت وذلك بالتسليم بما ورد في كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ). مثلا ورد في القرآن أن الله سميع فنقول إن الله سميع ، وورد أن الله بصير فنقول إن الله بصير , وهكذا كل صفة ينسبها الله لنفسه في كتابه أو وردت في الأحاديث الصحيحة على لسان رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) نقر ونعترف بها ، وأما إدراك حقيقتها فهذا ليس من شؤوننا . الدين إذن هو تطبيق هذه العبادات وإتباع الأوامر واجتناب النواهي التي جاءت كتعاليم من الله ، نعم في الآخرة سوف نرى الله كما نرى البدر في ليلة التمام ، أما في الدنيا فنحن نحفظ ونقر بما جاء من الصفات والأسماء في كتاب الله ولا نشغل أنفسنا بالنظر فيها ولا في أنها تجوز أو لا تجوز أو صحيحة أو غير صحيحة ، ورد بأن لله يد نقول أن لله يد ، ورد بأن يد الله فوق أيديهم فنقول أن لله يد ، ورد أنك بأعيننا فنقول إن لله عين . ما معاني هذه الأمور ؟ هذا ليس من شأننا ، الدين ليس له علاقة بأن نعرف هذه الأمور ، ننسبها ونقر بها لله كما وردت وفقط . هذا منهج معروف والأغلب الأعم من المسلمين يقرون به ، وهذا المذهب مذهب قطاع الطرق ، مذهب من يقيم الحواجز في التعرف على الله ، لو كان الأمر هكذا فما معنى كل هذه الآيات القرآنية التي يتكرر فيها مرة بعد أخرى صفات الله وأسمائه !! بحسب منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن هذا النموذج الفكري - كما ذكرت - نموذج لقطاع الطرق عن الله ، أي نحن نصلي لكن أهم ما في الصلاة أن نصطف في الصف الصحيح ونقرأ بشكل صحيح ، وترفع يديك ، وتضع يديك على صدرك بشكل صحيح !! هذه الصلاة تدور حول تطبيق الأفعال كما أمر بها الله ، بغض النظر أنهم اتبعوا التعاليم التي تدلهم على العمل ولو العمل الظاهري بشكل صحيح أو لا !! فإن هذا المنهج حتى لو سلكه أتباع أهل البيت ( عليهم السلام) فهذا المنهج باطل ، وسوف نثبت ذلك. المسلك الثاني : وهو المنهج العقلي والفلسفي الذي يبحث عن منطقية هذا الوجود وارتباط حقائق الموجودات ببعضها البعض ، منهج عقلي -ربما تعرضنا إليه سابقاً - يعتمد على الفكر وعلى البحوث النظرية والفكرية . المسلك الثالث : منهج أهل العرفان والتصوف وهؤلاء يحققون أن النفس الإنسانية لها القدرة على أن تتهيأ بالتصفية والتطهير من الانشغال عن غير الله لكي تكون مؤهلة للتعرف على الله ، ثم بعد الانشغال بالأذكار والتأملات والرياضات تتجلى للسالك في هذا المنهج بريق أمل تنزل صفات الله على قلب الإنسان. المسلك الرابع : وهو منهج جامع لكل أنحاء التعرف على الله ما عدا المنهج الأول لأن هذا المنهج يقطع الطريق إلى الله المسلك أو المنهج الصحيح : ... يتبع التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-26-2016 الساعة 05:19 PM |
|
#6
|
|||
|
|||
|
المسلك أو المنهج الصحيح :
نحن إذا حاكمنا هذه المناهج السابقة منهج أهل الظاهر وهو الأول ، والمنهج العقلي الذي هو منهج الفلاسفة ومنهج التصفية وتطهير الروحي الذي هو منهج العرفان وأهل التصوف ، إذا حاكمناها وجدنا أن المنهج الأول يسلَّـم بعدم الوقوف على الطريق إلى معرفة الله ، أما المنهجين الآخرين فيمتاز كل منهما بمزايا ويتخلله أيضاً بعض النقائص . أما المنهج الرابع الذي نستفيده من تعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) هو منهج يجمع صفات ووسائل التعرف على الله عز وجل على نحو تتقبله العقول وتستمرئه القلوب. أدعية أهل البيت ( عليهم السلام ) تهيئ نفس الإنسان وعقله لمعرفة الله وتجلي أسمائه وصفاته ، ونحن وإن انشغلنا في الكثير من أدعيتنا ، وربما حتى لو لم نلتفت إلى أهمية التعرف على الله ، إلا أنه بصورة طبيعية وتلقائية حينما نقرأ هذه الأدعية نجد أنها تربط بين مطالبنا وحاجتنا ورغباتنا أيَّاً كانت وعلى كل مرتبة من مراتبها تربط بينها وبين صفة وتجلي لعظمةٍ إلهية. بعض الروايات التي تثبت أحقية المنهج الرابع : لنبدأ بقراءة ما ورد عندنا من روايات تيسر لقلوبنا وتفتح لعقولنا هذه الحقائق وهي أن غاية هذه الأدعية وهذه الليالي و الساعات هي أن نستغلها في السير لإدراك ومعرفة كمال الله عز وجل . 1- في المحاسن عن زرارة عن الإمام الصادق (علهم السلام ) في تفسير قوله تعالى: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) (سورة الأعراف 173) قال (عليه السلام ) (كان ذلك معاينة الله ) بمعنى أن هذا الخطاب الإلهي (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وكون هذه الشهادة على البشر أجمع من آدم إلى آخر الخلق بغض النظر عن استيعابنا عن الموقع وأين ومتى ؟! إلا أننا ندرك أن هناك حقيقة ثابتة في هذا الوجود نحن شاهدون عليها ، لا أنه أمر وقع لأبينا آدم ، لأن الخطاب لمن ؟؟ ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) (سورة الأعراف 173)الخطاب للذرية ، لنا نحن (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) يقول الإمام (عليه السلام) (كان ذلك معاينة الله ) نحن وجودنا يقر ويعترف بشهادة حقيقية بمعرفة الله عز وجل . ثم يقول ( عليه السلام) ( فأنساهم المعاينة ) أي غفلوا ، نزولنا ووجودنا في هذه الدنيا وفي هذه المرتبة من الوجود يقتضي لإتمام باب الامتحان أن نكون محجوبين عن تلك المشاهدة ، لكن حجاب ماذا ؟ هل حجاب جهل أم حجاب عدم معرفة ؟ لا ، حجاب الانشغال والغفلة ولولا ذلك لم يعرف أحد خالقه ورازقه وهو قول الله (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ( سورة الزخرف 87) نحن حينما نتصور أننا نقرأ هذه الأدعية لأجل أن نقضي هذه الحاجة أو تلك ، ونمر على هذه المقاطع التي تُذكر فيها صفات الله غافلين غير ملتفتين ، ونتصور أن هذه المعاني محجوبة عنا ، فإننا ننكر حقيقة شهدت بها أنفسنا وأقررنا بها ، والمقصود من هذا القرآن ومن هذه الأدعية هي تذكيرنا بهذه الحقيقة لرفع الغفلة من قلوبنا. 2- في حديث عن الصادق ( عليه السلام ) رواه الشيخ الصدوق في التوحيد عن أبي بصير ، قال قلت له أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ - هذه المسألة أصبحت محطاً مشاراً للسؤال بسبب الروايات التي تذكر وتتداول في الثقافة العامة السنية بأنكم سوف ترون ربكم يوم القيامة - قال ( عليه السلام ) : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة . أي ليس فقط في ذلك اليوم بل نحن رأينا الله عز وجل - فقلت متى ؟ قال ( عليه السلام ) : حينما قال لهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى) ثم سكت ( عليه السلام ) ثم قال ( عليه السلام ): ( وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ألست تراه في وقتك هذا ) هذا الحديث ذو أسرار وعجائب ، و أحد هذه العجائب أن أبا بصير أعمى والإمام ( عليه السلام ) يثبت حقيقة معرفة قطعية تامة لله عز وجل ، معرفة ليست هي فقط عن طريق الإثبات والبرهان العقلي ، وهذا النحو من المعرفة سيان فيه بين البصير وغير البصير ، لأن أبا بصير أعمى لا يرى (ألست ترى الله الآن ) . نحن لسنا فقط سوف نرى الله يوم القيامة بل نحن رأيناه قبل ذلك ثم قال ( عليه السلام ) ( إن المؤمنين ليرون الله في الدنيا ) ثم قال له ( أنت ترى الله ) هذا يدل على أنه هناك كشف تام حقيقي في داخل نفوسنا ، كما نعلم بوجود أنفسنا ونجزم بوجود هذا الكون من حولنا نحن نعلم بصورة يقينية أن الله معنا (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ) (سورة المجادلة 7) حينما نقرأ في الدعاء هذه الصفات لله عز وجل فإنما نتحدث عنها مشيرين بها إلى لله عز وجل. المقابلة بين النعم الإلهية وفعل العبد : (حَمْدُ للهِ الَّذي يُجيبُني حينَ اُناديهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَورَة وَاَنَا اَعْصيهِ، وَيُعَظِّمُ الْنِّعْمَةَ عَلَىَّ فَلا اُجازيهِ ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَة هَنيئَة قَدْ اَعْطاني) يعود الإمام ( عليه السلام ) هنا إلى تكرار المقابلة بين نعم الله عليه وبين غفلته عن الله ، بين نعم الله علينا وغفلتنا عنه سبحانه ، لأن الكرم في تلك الحالة أعلى وأخص من الكرم الابتدائي ، الستر في تلك الحالة أخص من الستر الابتدائي والنعمة في تلك الحالة أعظم من النعم الابتدائية (وَيُعَظِّمُ الْنِّعْمَةَ عَلَىَّ فَلا اُجازيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَة هَنيئَة قَدْ اَعْطاني، وَعَظيمَة مَخُوفَة قَدْ كَفاني، وَبَهْجَة مُونِقَة قَدْ اَراني، فَاُثْني عَلَيْهِ حامِداً، وَاَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً ) في عين ذكر هذا الدعاء بتقصير الداعي في بعض الفقرات فهو يقر أيضاً أنه حينما يرى هذه النعم الإلهية ويتحرك نحو تلك النعم فهذا نوع ثناء!! كلما ازددت معرفة بالله كلما ازددت معرفة بأن أمر الله أعظم من أن يدرك . (اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا يُهْتَكُ حِجابُهُ، وَلا يُغْلَقُ بابُهُ) مهما سعى الإنسان في معرفة الله ومهما عبده وأطاعه وأخلص في عبادته فانه لن يصل إلى معرفته التامة !! لأنه ليس هناك حد يصل فيه الإنسان أن يبلغ المرتبة النهائية التي ليس بعدها مرتبة في بلوغ الحاجات والأماني . وكلما بلغ الإنسان مرتبة كلما انكشف له أن أمر الله أعظم وأن جهله بالله أكبر . (وَلا يُغْلَقُ بابُهُ) أي أنه مهما بلغت بك مراتب نعم الله ورحمته ، فإن باب الله مفتوح لك إلى نعم أعلى فلا يغلق عليك بابه ، ولكنك لن تصل إلى حد تنال فيه كل رغبتك من الله عز وجل . الوجود بأسره خاضع لله : ( وَالْحَمْدُ للهِ قاِصمِ الجَّبارينَ، مُبيرِ الظّالِمينَ، مُدْرِكِ الْهارِبينَ، نَكالِ الظّالِمينَ صَريخِ الْمُسْتَصْرِخينَ، مَوْضِعِ حاجاتِ الطّالِبينَ، مُعْتَمَدِ الْمُؤْمِنينَ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماءُ وَسُكّانُها، وَتَرْجُفُ الاَْرْضُ وَعُمّارُها، وَتَمُوجُ الْبِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ في غَمَراتِها) السماء بملائكتها ، بمن فيها من أصحاب الأمر والنهي بالأرواح التي تعالت إلى سماء الله كلها ترتعد فرائصها من خشية الله ، وسكان هذه الأرض صالحهم وطالحهم ، دابهم وماشيهم حتى من يتجبر ومن يظن أنه قد خرج عن أمر الله هو في واقعه يرتجف كما ترتجف الأرض من الله عز وجل ، ليس هناك أحد إلا و في قلبه خوف ورهبة !! المرؤوس يخاف من رئيسه والوزير يخاف من مليكه والملك يخاف من عدوه ، ومن لا يخاف من عدو يخاف الموت ، ومن يغفل ويتناسى هذا الأمر ، فإن هذا الأمر لا يغيب وإن هذه الحقيقة لا تندثر بمجرد إعراضنا عنها ، كل ما نخافه ونعتقد أنه بيد أحد فهو حقيقة بيد الله عز وجل ، هذا الذي نخافه حقيقة هو الله عز وجل !! الهداية الإلهية : ( الْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا اَنْ هَدانَا اللّهُ ) هدانا الله إلى التوحيد والإيمان بالنبوة والولاية والإيمان بكتبه وأنبياءه واليوم الآخر والبعث والنشور كل هذا هداية من الله ، ولكن ربما يظهر من هذه الفقرة أنها تريد أن تشير إلى ما تحقق في هذا الدعاء نفسه من هداية ، هذا التعرف على ما جاء من الجمل المدحية والثنائية على الله عز وجل وقراءتها باللسان وتحقيقها في القلب ، هذا مزيد هداية يستوجب منا أن نحمد ونثني على الله عز وجل (الْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا) ما في هذا الدعاء من ثناء على الله (وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ) لولا أن الله منّ علينا بمن يعرفنا هذه الحقائق . الحمد الختامي : (اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي يَخْلُقُ، وَلَمْ يُخْلَقْ وَيَرْزُقُ، وَلا يُرْزَقُ وَيُطْعِمُ، وَلا يُطْعَمُ وَيُميتُ الاَْحياءَ وَيُحْيِي الْمَوْتى وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ) هذه حمد ختامي لمقاطع هذا الدعاء ، حمد بتوحيد الله وتوحيد غنائه عن خلقه ، حمد بتوحيد وجوبه وإمكان خلقه ، حمد بتوحيد غناه وفقر خلقه إليه ، حمد بتوحيد أن الله هو المعطي والمالك وأن المخلوقين كلهم محتاجون إليه . نحن نختتم هذه الفقرة بحمد الله عز وجل . والحمد لله رب العالمين. التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-26-2016 الساعة 05:18 PM |
|
#7
|
|||
|
|||
|
��بسم الله الرحمن الرحيم �� ✨شرح دعاء الافتتاح ✨ في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاحسلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل ☄عبد المحسن النمر ☄ الدرس السابع : مظهر أسماء الله الحسنى الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعن الله أعدائهم إلى قيام يوم الدين . ( اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأمينك وصفيك وحبيبك وخيرتك من خلقك وحافظ سرك ومبلغ رسالاتك ) ارتباط الصلاة على الرسول (صلى الله عليه وآل وسلم ) بالحمد : بعد أن أخذ هذا الدعاء في حمد الله والثناء عليه سبحانه بأنواع وفنون المدائح الإلهية التي تفتح عقل الإنسان وقلبه وكيانه للتعرف على رب الأرباب ، خالق الوجود . بعد الثناء يشرع الدعاء في ذكر الصلاة على النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , ولا شك أن هذا المعنى الذي هو تعقب ذكر الله بجليل أسمائه وعظيم تجلياته بالصلاة على النبي وآله عليهم الصلاة والسلام ركيزة عقائدية ، وليس الأمر صدفة ، ولا من باب الارتباط بين أمر وأمر آخر ؛ ومكن أن نركز فكرنا ونظرنا إلى هاتين الناحيتين : الأولى : حمد الله وذكر أسمائه وصفاته . الثانية : ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) والدعاء له والصلاة عليه . باعتبار أن هذين الأمرين هما حقيقة وظاهرها ، فحينما يبلغ الداعي مبالغ الارتباط بالله عز وجل متنقلاً بين حالات التعرف على الله عز وجل ، مرتقيا إلى درجة أسمى وأعلى ، لا بد أن يدرك أن تجلي هذه الرحمات الإلهية وتنزل هذه البركات إلى عالم الوجود ليس أمراً عشوائياً غير مرتبط بأسبابه !! بل إن منازل رحمة الله وظهور سره ، ومظهر تجلي الذات الإلهية في هذا الوجود ، إنما كان عبر الخلافة المحمدية والولاية العلوية لهما ولآلهما الطاهرين ( عليه السلام ) . آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) مظهر تجلي الله عز وجل : الراوية عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) انه قال: ( إذا نزلت بكم شديدة فاستعينوا بنا على الله عز وجل وهو قوله عز وجل (وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف 186 ) الإمام الرضا ( عليه السلام ) يوضح لنا في هذه الرواية أن الآية الشريفة التي جعلت الوسيلة إلى الله والتوسل والتقرب إليه هي أسماءه الحسنى ، أي بظهور معاني أسمائه الحسنى على قلوبنا وعلى حقائقنا هي بعينها أهل البيت عليهم السلام . الإمام (عليه السلام ) لا يقول ادعوا الله بأسمائه الحسنى وادعوه بنا !؟! بل يقول ( عليه السلام ) ليس هناك انفصال , الإمام (عليه السلام ) يقول هم عليهم السلام الأسماء الحسنى . طبعا هذه المسألة تقتضي نظراً دقيقاً في فهمها ، لكن ما يعيننا على ذلك وجود روايات صحيحة تدل على هذا المعنى ؛ قد لا نتمكن من الإدراك الفلسفي والإدراك الحقيقي لهذا المعنى لكننا نعلم بتعاليمهم (عليهم السلام) كما في الروايات ( نحن أسماء الله الحسنى ) ، الكرم والرحمة والجلال هي معاني تظهر على قلب الإنسان مشيرة إلى أسماء الله عز وجل ، هذه الحقائق المعنوية هي بعينها أشخاصهم (عليهم السلام) ، الكرم والرحمة والحنان والعطف والجود هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله) ومن هذه الحقائق وهذه التعينات الإلهية فيهم (عليهم السلام) أُنبث الكرم والجود والرحمة والعطاء والجلال والسلطان في هذا الوجود . مر في حديث سابق أن الكرم في هذا الوجود واحد ، فليس هناك كرمان وليس هناك رحمتان ولا جودان في هذا الوجود ؛ الكرم هو كرم الله ، تتعدد أشكاله ، الرحمة هي رحمة الله عز وجل ولكن تتعدد منازلها ، هذه الرحمة بأسرها وهذا الكرم بمجموعه وهذه الجلالات والكمالات على مختلف مظاهرها مجمعها هو محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالسبيل إلى ظهور ذات الله المقدسة المكنونة هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مرآة هذا الكمال الإلهي المكنون ، بل تحققه في الأصل هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله) . إذا عدنا إلى آثار الحمد ، إن الحامد يحقق بثناء الله عز وجل وحمده والتعرف على صفات كمال الله حالات يترقى في مراتبها . يبدأ أولا سائلاً ثم آمناً ثم آنساً ثم مدلاً ثم متودداً ثم متحبباً ، هذه آثار لكل صفة من صفات الله تتنزل على قلب الإنسان أثناء ذكره لهذه الصفات ، هذه الآثار بمراتبها ليس هناك وسيلة لظهورها إلا بفيض الصلاة على محمد وآل محمد ، إلا بتحقيق هذه الصفات أولاً على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولهذا بموازاة ذكر صفات الله وأسمائه وجلاله تـتــنزل هذه الرحمات على اختلافها بالصلاة على محمد وآله ، وقد أختص هذا المقطع من الدعاء - دعاء الافتتاح- بكيفية معينة في الصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) . الصلاة على آل رسول الله ( صلى الله وعليه وآله وسلم) يعرفنا بحقائق مقاماتهم : قبل أن نشير إلى خصائص الكيفية التي ظهرت بها الصلاة على محمد وآله في هذا الدعاء لا بأس بأن نقرأ رواية ، هذه الراوية يستفاد منها أن الدعاء بالصلاة على محمد وآله ليس شأناً مجرداً بمعنى أننا نجعل الصلاة على محمد وآله جزء مهيئاً ، جزءً مُعداً لطلب حوائجنا . في بداية الأدعية عادة يستحب أن نصلي على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لا يتحقق ولا يرتفع الدعاء ولا يستجاب إلا بالصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن فيما يظهر من بعض الروايات أن الصلاة على النبي محمد وآله (صلى الله عليه وآله) ليست فقط مجرد الدعاء بنزول الصلاة على محمد وآله بل هي تعليم أيضاً لنا بحقائق مقاماتهم (صلى الله عليه وآله وسلم ) . في الرواية أن الإمام (عليه السلام ) قال لبعض أصحابه ( كيف تصلون على محمد وآله ؟ فقال نقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فقال الإمام (عليه السلام ) : كأنكم تأمرون الله !! ) أي أنت إذا أردت حاجة وشغلك أمر أهمك فإنك تتوجه إلى الله عز وجل بكيانك وتثني على الله عز وجل حتى تبلغ إلى درجة التهيؤ الروحي والمعنوي لكي تطلب حاجتك . صحيح نحن عندما يشغلنا شاغل عظيم من الأمور فإننا نقبل على الله عز وجل ونقول يا رب ، علمنا بأن هذا الأسلوب أسلوب الجهال ، يا رب أعطنا ، يا رب يا رب ، لا ، نحن نقدم بين يدي الله عز وجل تهيئة روحية واستعداداً ، وصفاءً نفسياً حتى يخشع قلب السائل وتتهيأ نفسه للدعاء ، نثني على الله عز وجل بما يجعل سؤالنا خالصاً صادقاً لله . إذا أثنيت على الله أبلغ الثناء ورقت نفسك وتوجهت أحاسيسك حين ذاك صلي على محمد وآل محمد . الرواية عن عبد الله ابن سنان قال كنا عند الإمام الصادق (عليه السلام) فقال لنا ابتداءً (كيف تصلون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقلنا نقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فقال (عليه السلام )) : كأنكم تأمرون الله عز وجل أن يصلي عليهم !! ) أي ليس هذا هو أسلوب الدعاء ، طبعاً لا بد أن نلتفت إلى أن الإمام(عليه السلام ) يأخذ بأيدي هؤلاء الخلص من أصحابه إلى درجات أعلى لأن الصلاة على النبي وآله لها عدة أشكال في تكرارها وذكرها في كل حال من المستحبات لكن الإمام (عليه السلام ) يسوقنا إلى هذا المعنى ( فقلنا : كيف نقول ؟ قال الإمام (عليه السلام ) : تقولون اللهم سالك المسلوكات وداحي المدحوات وخالق الأرض والسماوات ....) ، وبعد الثناء على الله عز وجل بما يليق بجلاله سبحانه ؛ إلى أن يقول (عليه السلام ) ( أخذت علينا عهداً واعترفنا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقررنا بولاية علي (عليه السلام ) . . فأزلِفنا بتحيتك وسلامك وأمنن علينا بأجر كريم من رحمتك وأخصصنا من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) بأفضل صلواتك وصلي عليهم إن صلاتك سكن لهم... ) وفي رواية أخرى عن زياد ابن مروان عن حريث وهو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام ) المقربين ومن أهل الفقه والعلم وله كتب في تعاليم أهل البيت (عليهم السلام ) ، قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك كيف الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال (عليه السلام ) قل : ( اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين أذهب عنهم الله الرجس وطهرهم تطهيراً . فقال قلت : اللهم صل على محمد وأهل بيته . فقال لي (عليه السلام ) ليس هكذا قل مثلما أقول ثم قال (عليه السلام ) : ( اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين أذهب عنهم الله الرجس وطهرهم تطهيراً ، اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين ألهمتهم علمك وأستحفظتهم كتابك وأسترعيتهم عبادك. ) المقصود أن نلتفت إلى أن هذه الروايات تبين لنا أن الصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله ) بحر علم ومعرفة وطريق تعرف على مقامهم صلوات الله عليهم أجمعين . ..يتبع التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-01-2016 الساعة 11:49 PM |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|