![]() |
#1
|
|||
|
|||
![]()
ما بين مد وجزر
في جلسة عائلية دافئة امتد فيها الحوار الخطابي إلى ساعة متأخرة من الليل، غلب فيه حديث الأب وبحماس عن الحقبة القومية مستدعيًا خطابها الإعلامي بمفرداته الفوقية متنقلا من المرحلة الناصرية بحروبها الخاسرة، والتي يحولها مذيع المرحلة بصوته الرخيم وعباراته الفخمة إلى نصر وهمي، ومنعطفا على حرب لبنان الأهلية بفصائلها الغضة المتناحرة، مستأنفا حديثه حتى انطلاقة شرارة الحرب العراقية الإيرانية، وملتمسًا العذر القومي لمسبب الحرب وموقدها، وحيث الأخيرة هي الحدث الراهن كان للابن الأصغر الطالب بكلية الحقوق والحديث عهد بالصحوة الإسلامية رأيٌ مغاير لما عليه الخطاب العائلي الساري، رأيٌ يلتمس فيه رؤية شاملة لمشروع إسلامي يجّب ما قبله من المشاريع القومية والاشتراكية، لكنه يؤثر الصمت إلا من بعض المداخلات يمررها بلطف خفي احتراما للأب وتحسبا للأجر .. وظلت الجلسات العائلية تنعقد في أجواء خطاب الأب القومي إلى أن وقعت الكارثة، واقتحم حامي البوابة الشرقية ربوع الوطن الغافي على رمال شواطئه الناعمة، وانتبهت ذاكرة المتحدث الأول في الحوار المذكور أعلاه على بطلان الخطاب القومي الأعزل عن الحق، وظلامية الحقبة اليسارية، فالتزم الصمت المطبق إلا من بعض المفردات التي تعبر وبصدق عن نداء الفطرة وتكشف بوضوحٍ جلي عن التوبة الفكرية، يتلقفها أبنه البار بقبلات يطبعها على جبين أبيه. ومع مرور الأيام وفي ظل امتداد الخطاب الديني انتعشت مظاهر الصحوة وانتشرت معالمها، وصار الابنُ البارُ إياه أبًا، وصار يروي لأبناءه أدبيات الصحوة وكفاحها ونضالها ضد التغريب والاستلاب الحضاري، وووو ... لكن أبى الاستكبار العالمي -مصحوبًا بضعاف النفوس - إلا أن ينحرف المسار .. ووقع الخيار الأصعب على الأبناء ما بين الصحوة الدينية التي نشأوا عليها، والخطاب الإنساني العالمي الذي يتلقونه ويلقونه آن بآن ولحظة بلحظة، وسط فورة التواصل وثورة الاتصال، ليتكرر معها حوار الأجيال ويتحدد خيار الأبرار...... ....ما بين مد وجزر. بقلم : الأستاذة عواطف الغريب التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 11-19-2019 الساعة 11:08 PM |
|
|