آثار حركة الإمام الحسين (ع) لسماحة الشبخ عبدالمحسن النمر -الدرس السادس
الدرس السادس بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره، السلام عليك يا أبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك لعن أمة قتلتكم ولعن الله أمة ظلمتكم.
في الدرس الماضي ذكرنا ركنًا من أركان مدرسة كربلاء الثقافية، وذكرنا إن الإمامة أمر أساسي وضروري لا يمكن أن يُستغنى عنه، ولا يمكن فهم الإسلام إلا به ومعه، وإن الإمامة بمعنى الانقياد ولزوم الاستجابة والطاعة لأولياء الله، ولها مرحلة عقلية عقائدية يعتقد الإنسان فيها ويسلم ويأتي بها امتثالاً لأمر الله، ولها مرحلة ثانية وهي مرحلة الولاء الروحي، وهي مرحلة أرقى رتبة من مجرد الامتثال والطاعة، ونشير إلى أن الإمامة لا تعني ولاء أئمة أهل البيت عليهم السلام في زمان حضورهم فقط، وإنما هي أمر ممتد في حضورهم وفي فترة غيبة الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف، وحينما يجعل الإنسان الإمامة غاية له وهدفا يتحرك من أجله فإنه يسعى إلى الارتباط بها وتحقيقها في عالم الخارج، حتى وإن بعُد الزمان بيننا وبينهم.
بيننا وبين الرسول وآلـï·؛ـه ألف وأربعمائة عام، وبيننا وبين أمير المؤمنين عليه السلام قريب من ذلك، إلا أن الطريق والغاية والهدف مستمر، ولهذا يفترض أن نتقرب في عملنا وانقيادنا إلى أقرب صورة تعكس الإمامة، ولهذا فإن المرجعية الفقهية ليست إلا بحثا عمن يكون على نهج وطريق الأئمة عليهم السلام، فالمرجع ليس المقصود منه فقط الشخص الذي يعرف الأحكام الشرعية ويجيد دروس الفقه والأصول، وإنما المرجع هو الصورة التي نتوخى أن تكون واعية ومرشدة وقائدة إلى نهج الأئمة عليهم السلام.
ننتقل إلى الركن الثاني في مدرسة الثقافة الحسينية وهو الاستقامة، ونجد المثال الحي للاستقامة هي حركة الإمام الحسين عليه السلام وقبل أن ندخل في طي البحث لنا وقفة تاريخية.
أشرنا بصورة مختصرة في أوائل الدروس إلى أن حركة الحسين عليه السلام لم تكن هي الحركة الوحيدة التي انطلقت حيال بني أمية، فقد تعاصرت تقريبا في مدى قصير مع حركة عبد الله بن الزبير،وهي حركة كانت في مواجهة بني أمية، وعدم القبول بتحويل الخلافة معاوية أظهر شيئًا من التمسك بالدين، وإن كان أعلن مواجهته لخط الإمام علي عليه السلام وخرج عليه، فقد كان باغيًا وجائرًا على إمام زمانه، ثم أورث الحكم والخلافة ليزيد، وكان معظم المسلمين حينها منحرفين عن خط أهل البيت عليهم السلام، لكن لم تستقر أمورهم على الرضا بأن تكون قيادة أمور المسلمين إرثاً في يد بني أمية، فخرجت حركات تنكر، ومنهم عبد الله بن الزبير.
بعض نقاط الخلاف بين حركة عبد الله بن الزبير وحركة الحسين عليه السلام:
حركة الإمام الحسين عليه السلام ختمت بسرعة، ولم يأخذ مجراها فترة زمنية طويلة، وإنما امتدت عدة أشهر، من شهر شعبان حتى محرم الحرام خمسة أشهر تقريبا، ولم تتمكن من السيطرة والحكم وهذا أمر واضح.
أما عبد الله بن الزبير فقد خرج مع الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة معترضًا على حكم يزيد رافضًا لخلافته وبقي في مكة مع بقاء الحسين عليه السلام ولكن الفترة التي كان الإمام الحسين عليه السلام في مكة، كانت الأنظار منصرفة عن عبد الله، بمعنى أن الناس مع وجود الإمام الحسين عليه السلام لم يكونوا لينظروا إلى ما يقوله غيره، بل كانت الأنظار منصبة على مواقف الحسين عليه السلام وتتتبع أخباره، وماذا سيفعله عليه السلام، وكان عبدالله بن الزبير كامناً،بعد خروج الحسين عليه السلام إلى العراق في شهر ذي الحجة وحدوث ما حدث في كربلاء تحرك عبدالله ودعا الناس لمبايعته بالخلافة، فبويع في مكة، وأيده أهل المدينة، واستمرت المعركة بينه وبين قوات بني أمية حتى هلك يزيد،ثم أمتد حكمه إلى البصرة والكوفة، وحتى الشام إلى سنة أربعة وسبعون، قرابة عشر سنوات وعبدالله بن الزبير يعتبر خليفة، وقد امتد حكمه ضعف حكم أمير المؤمنين عليه السلام، وكان لائذاً بييت الله الحرام، واجه جيش بني أمية مرتين وهو متحصن في بيت الله الحرام، ففي حكم يزيد أرسل له جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة فرموا البيت الحرام وأحرقوه، ثم توفي يزيد فأنهار الجيش الذي أرسله، وعاد الجيش للشام، ثم عاد جيش الشام مرة أخرى في زمان عبدالملك بن مروان وحاصروا ابن الزبير وقتلوه في بيت الله.
وكان عبدالله شخصاً قوياً ومدبراً وشجاعاً، فيه مواصفات كثيرة، لكن من الجهة التأثيرية الظاهرية حركة الحسين عليه السلام لم تبسط نفوذها، بينما عبدالله بن الزبير امتدت حركته من مكة إلى المدينة إلى سائر أنحاء الجزيرة وإلى العراق ولولا سوء تصرفاته وبعض النقائص في شخصيته لربما كان له دورٌ في التاريخ أكبر من هذا، لماذا النتيجة المختلفة بين الحركتين؟ لماذا لم يتمكن الإمام الحسين عليه السلام من القيام بدور على الأقل مثل طول وامتداد ثورة عبد الله بن الزبير، المقارنة بين الحركتين يعطينا العجب العجاب، ربما معظم الناس لم يسمعوا قصة عبدالله بن الزبير ولم يتتبعوا قضيته في التاريخ، فقد بقت في كتب التاريخ، بينما ذكر الإمام الحسين عليه السلام وفكره وكلماته جملةً، جملة تطن في أرجاء التاريخ منذ سنة 60-61 هـ إلى يومنا الحاضر، لا تكاد جملة ذكرها الإمام الحسين عليه السلام إلا ودوت في شرق الأرض وغربها، هناك سر في حركة الإمام الحسين عليه السلام.
الطهر والاستقامة سر حركة الحسين عليه السلام:
تميزت حركة الحسين عليه السلام بالطهر والاستقامة، عبد الله بن الزبير كانت حركته حركة عسكرية تسعى للحكم، وتسلك كل وسيلة تؤدي لتحقيق هذا الحكم، يظلم كما يظلم الآخرون، يتحالف مع كل الجهات، تحالف مع المختار والخوارج ولم يفِ لأحد منهم، اتبع كل وسيلة تدعمه كما سائر معظم الثورات، ربما يكون في حركته جانب من الدفاع، وربما في جانبه نبذة من نبذ الحق، لكن الاستقامة والطهر اللذان توفرا في حركة الإمام الحسين عليه السلام لم يتوفرا في حركة عبد الله، بل لم يتوفرا لحركة ثورية في التاريخ أبدًا، الإمام الحسين عليه السلام حينما تحرك لم يتبع الأسس والقواعد العسكرية التي يتحرك فيها الثوار، سار الإمام الحسين عليه السلام بأهل بيته وعياله، لم يباغت بني أمية وهذا خلاف الحركة العسكرية، الحسين عليه السلام أرسل مسلم بن عقيل وهو رجل المبادئ والقيم والأخلاق، لا رجل القوة والفتك، وهذا خلاف الحركة العسكرية، الحسين عليه السلام تحرك علناً وأمام الناس، وهذا خلاف القواعدالعسكرية، الإمام الحسين عليه السلام كان يبشر بموته من خروجه، وهذا خلاف القواعد العسكرية، خلاف الحركة التي تريد انقلابا وغلبة ظاهرية، لو أن الحسين عليه السلام كان يريد مثل حركة ابن الزبير لكان أسلوب حركته مختلفا تماماً.
الطهارة والاستقامة في حركة الإمام الحسين عليه السلام حيرت العقول والقلوب، لم يكن من المعهود والمعروف مثل هذه الحركة والثورة، لا في أزمنة الجاهلية السابقة ولا في الزمان الذي عهده الناس وعرفوه، ولو أردنا شاهدًا على ذلك لما حُوصر مصعب بن الزبير الذي كان والياً لأخيه عبدالله على العراق-حوصر- من جيش بني أمية، ورأى آثار الهزيمة، وأنه سوف يقتل على كل حال، تردد بين الانسحاب -هو جاري العادة والمألوف- وبين المقاومة والبقاء،مع علمه بأنه سوف يموت، فنفسه حثته على الانسحاب، لكنه تذكر ما جرى على الإمام الحسين عليه السلام فقال بيت الشعر.
إن الألى في الطف من آل هاشم
تأسوا فسنوا للكرام التأسي
التأسي هو إقبال الإنسان على الموت من أجل أن يبقى أسوة، والشاهد أنه قال إن الذين في الطف هم المثال الوحيد الذي يعرفه مصعب ويعرفه العرب قاطبة، أن يقدم إنسان على أن يكون شهيداً بهذه الطريقة، حق أن يكون أسوة للناس، ولهذا نجد على مدى التاريخ من مختلف فئات المسلمين حتى ممن لا يوالي أهل البيت، بل حتى ممن لا يعرف الإسلام إذا مرت به ظروف ولحظات تحدثه نفسه بترك مبادئه والتراجع عنها، المثال الوحيد الذي ينير له الطريق هو الحسين عليه السلام، غاندي شخص بوذي يجله الهنود ويعظمونه يقول أنا تعلمت من الحسين كيف أكون مظلومًا لأنتصر.
هذا يدل على أن كل ناظر إلى الحقائق لا يجد حركة طاهرة مستقيمة كحركة الحسين عليه السلام.
الركن الثاني في الثقافة الحسينية:
نستعين بآيات القرآن لنفصل في هذا الركن، قال تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا غڑ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(1)وقال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} (2) القرآن هو المرجع الذي نحتاج إليه، بل هو المدرسة والمعلم الذي يقدم إجابات شافية حول وضعنا الثقافي الآن على أي نحو يكون، وكيف يكون تعاملنا الثقافي، نشير لبعض الاستفادات من هذه الآية.
الآية تخاطب الرسول آلـï·؛ـه فأستقم كما أمرت ولم تخاطب أحدًا من الناس بالاستقامة، الآية لم تقل يا أيها الناس أو يا أيها الذين آمنوا استقيموا، الاستقامة مطلب خاص بالرسول آلـï·؛ـه، من هنا نعلم أنه مطلب من أشق وأدق المطالب، ليس هناك خطاب مباشر لغير الرسول آلـï·؛ـه بالاستقامة، طبعاً من هم في محل نفس الرسول آلـï·؛ـه هذا كلام آخر، لكن سائر الناس والمسلمين والمؤمنين ليسوا مخاطبين بالاستقامة ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) الإسلام والقرآن يطلب منّا الاستقامة لكن كيف جعل استقامتنا، يقول أنت يا رسول الله استقم، وأيضا هؤلاء الذين يتوبون معك، والذين انجذبوا إليك يا رسول الله خذ بيدهم إلى الاستقامة، إذن نستفيد من هذه الآية بأن الاستقامة ليست أمراً يمكن أن يحققه الإنسان بنفسه، ليس هناك أحدٌ مكلف بالاستقامة إلا الرسول آلـï·؛ـه، أما نحن فمكلفون بأن نتوب مع الرسول آلـï·؛ـه، وهو يأخذ بأيدينا إلى الاستقامة، فهو المكلف باستقامتنا، ولهذا يقول علماء التفسير إن هذه السورة شيبت الرسول آلـï·؛ـه، آية(فاستقم كما أمرت ) وردت في سورة أخرى لكنها لم تشيب الرسول آلـï·؛ـه، ويعلل بعض المفسرين ذلك إنها شيبته لأن فيها ومن تاب معك أي أنت يا رسول الله مكلف بالاستقامة، ومكلف بأن تأخذ بأيدي الذين تابوا معك،أعنهم وأهدهم ووفّر لهم طريق الاستقامة، وهذه الآية تفيد كلا الركنين الذين ذكرناهما، الأول هو الإمامة لأن تحقيق الاستقامة ليس بيد الناس إلاّ أن يكونوا مع الرسول آلـï·؛ـه، فلابد من تحقيق الإمامة، والثاني أن نوالى ونتبع الرسول آلـï·؛ـه ومن هم في مقامه، فنتبع إتباعا يؤدي بنا أن نكون بمعية الحسين عليه السلام فتتحقق لنا الاستقامة.
الركن الثالث العدل والنفرة من الظلم:
الآية القرآنية الثانية تأتي مباشرةً بعد الأمر بالاستقامة {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}، وهي مؤشر للركن الثالث وهو العدل ومواجهة الظلم والنفرة منه، الآية تؤسس لنا منهجاً فلم تقل لا تظلموا حتى نقول الآية نهت عن الظلم، بل ما هو أبعد واعمق من مجرد الظلم، أولا الظلم كما هو في استعمالات القرآن هو كل انحراف عن الشرع، فيشمل الكفر بالله والشرك والتجبر والطغيان بكل أنواعه، وكل كافر وكل خارج عن ربقة الدين هو ظالم (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ غ– إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)(3)أعظم الظلم هو الشرك بالله، لكن أيضاً نستفيد منها ومن الآية ( يا بني ولا تشرك.....سورة لقمان) أنّ مادة الظلم الموجودة في الشرك هي عنصر من عناصر النهي عن الشرك، الشرك رأس كل انحراف لكنه أيضا ملازم للظلم، ومن أهم ما نفهمه من الآية {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} ليس فقط لا تظلموا ولا تشركوا بل لا تركنوا إلى الذين ظلموا، والركون كما يذكر أهل اللغة هو ميل إلى الشيء والاعتماد عليه، أن تجعل هذا الشيء ركناً لك تثق به وتعتمد عليه، وفي الحديث عن الإمام عليه السلام كما نقل ذلك في التفاسير قال الإمام علي عليه السلام: (قال ركون مودة ونصيحة وطاعة) تفسير الميزان الركون يشمل الركون الثقافي، بمعنى أنه إذا سلمت فكرك وعقلك للظلمة وما يأتي منهم وما ينبع من مدرستهم فأنك تكون قد ركنت لهم، الآية ( ولا تركنوا....ثم لا تنصرون) الإنسان المسلم لا يبني ثقافته وفكره على الانعزال عن سائر الأمم الأخرى وعدم الاستفادة منهم، التجارب الإنسانية فيها الكثير من الفوائد والعلوم التي يتوصل لها سائر البشر من الأمم المسلمة أو غيرها، والقرآن لا ينهانا عن هذا المقدار من الاستفادة، بل يؤكد لنا أن المعرفة الحقة مطلوبة {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} (4) والحكمة هي غاية الإنسان المؤمن من أي جهة نشأت، حتى لو خرجت على يد ولسان غير المسلم، النهي أن نركن ونتكئ ونأخذ بأقوال وأفكار الظالمين ونثق فيها دون تحكيم ثقافة الإسلام وأحكام الشريعة، مع الأسف الشديد يمكننا القول بأنه من النادر أن تجلس في المجالس مع بعض الاخوة وإن كانوا من أهل المعرفة والعلم ولا تسمع طنين أقوال وأفكار الكفار على ألسنتهم، الكثير من أفكارنا الدارجة في ألسنتنا لو تبصرنا فيها لوجدنا منشأها ليس إسلاميًا، لا أقول المسائل العلمية والمعرفة الصحيحة، وإنما أقول الأفكار التي تؤثر على تصرفاتنا وسلوكنا وروحانيتنا كثير منها منشأه ومنطلقه خاطئومنحرف، وفيها ركون إلى الذين ظلموا.
مثلًا القتل والدمار الذي يحل بالمسلمين في العالم، وما تقوله وتسوقه وسائل الإعلام لا نجد فيه إلا ما يميت القلب و يخدر ويجعلنا نغفل، ومع الأسف ينطلي هذا على كثير من الناس، فترى كثير منهم يرددون ما تسوقه وسائل الإعلام، وهذا مثال فقط، لا يظن أحدًا أن كل مسلك أو نوع من أنواع التعايش لأنه صادر من الغرب نتركه، أنا أقول لنا عقول تفكر وتعي، عندنا مرئيات وأساليب ونظر إسلامي نتحرك من أجله، أم أننا نستورد ما يتصرفه الغرب كما هو ونقدره ونحبه لأنه قادم لنا من الغرب، كثير من الأفعال والتصرفات التي لا ميزان لها، ولاعقل أوطبع إنساني يؤيدها، لكن لأنها وفدت إلينا مغلفة وعليها تجميلات غربية أصبحت مجرى العادة، لنراجع تصرفاتنا في الأمور الاجتماعية ومنها الأعراس والاحتفالات الكثير منها ربما منشأه ليس القيم والأحكام والثقافة الإسلامية، وأكرر الإسلام لا يعني الانغلاق، أو أن لا يغير الإنسان في أساليبه، لكن لا نصبح تبعاً ولا نملك تقييماً للأشياء، هذه التبعية التي دخلت في أسماعنا وعيوننا وعقولنا، أصبحنا نحتاج إلى أن يقيّم لنا الغرب ما يصح وما لا يصح، هذا موافق لشرائط حقوق الإنسان وهذا ديمقراطي وهذا غير ديمقراطي هذا انفتاح وهذا لا، ولا نملك حق التقييم، الحديث عن شيء يمسنا ونرى آثاره في العالم الإسلامي {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} نحن في أمس الحاجة للاستفادة من هذا الركن الثقافي الذين تصوره لنا كربلاء.
الإمام الحسين عليه السلاممنذ خروجه من مدينة جده آلـï·؛ـه إلى مكة واجتماعه بالمسلمين إلى خروجه إلى كربلاء كموسائل الإعاقة والتثبيط والمواجهة الداعية لتغير خطته ومنهجه كانت تغريه عليه السلام وكان يقول ( يأبى الله لنا ذلك ورسوله وحجور طابت وطهرت) الحسين عليه السلام لم يكن يقبل أن يعطي بيده إعطاء الذليل للظالمين، وبقى عنصر الاستقامة والنفرة عن الظلم أساس ثقافي يرثه أتباع الحسين عليه السلام جيلًا بعد جيل، ونرى إلى اليوم من شيعة أهل البيت عليهم السلام الجلاء والوضوح الفكري والابتعاد عن الظالمين وبغض الظلم الذي ورثوه من الإمام الحسين عليه السلام في اليوم الذي قام فيه في كربلاء.
الخلاصة:
تعرفنا على ثلاثة أركان في ثقافة كربلاء:
الأول الإمامة وإن كان في الترتيب تأتي ثانيًا، والثاني الاستقامة،والثالث مواجهة الظالمين، ونكمل بقية الأركان الثقافية فيما بعد.
والحمد الله رب العالمين
(1)سورة هود:112
(2)سورة هود:113
(3)سورة لقمان:13
(4)سورة البقرة: 269
التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-09-2025 الساعة 12:05 AM
|