عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 07-01-2016, 10:09 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي تابع الدرس السابع : مظهر الأسماء الحسنى

الدين هو معرفة آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) :
الصلاة من الدين ، الزكاة من الدين ، الحج من الدين ، لكن معرفتهم عليهم السلام هي الدين !! وليس جزء من الطريق إلى الله عز وجل ، بل هم عليهم السلام الطريق إليه سبحانه والمسلك إلى رضوانه . نحن نعلم أننا بصلاتنا على المصطفى وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) لن نزيد في علو شأنهم وقربهم إلى الله عز وجل ، وإنما يمتد بحر فيض جلالهم ورحمتهم (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجودنا ، إذا نحن أخلصنا في محبتهم وفي الصلاة عليهم فلن نزيد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جلالاً ولا علواً ولا رفعةً ، كيف ؟ فليس لدينا شيء إلا منهم ، أيمكن أن تأخذ من البحر شيء ثم تلقي ما أخذت من البحر في البحر، فتقول أنا أزيد في البحر سعةً ؟! ، هذا لا يمكن ، لكن صلاتنا عليهم (صلى الله عليه وآله وسلم) وارتباطنا بهم هو امتداد ظهور رحمتهم في هذا الوجود ، هو امتداد ظهور خيرهم في هذا الوجود ، هو امتداد ظهور شفاعتهم وكرم وجودهم في هذا الوجود ، بهذا المقدار نحن نسر محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصلاة عليهم . شأن البحر أن يفيض ؛ شأن الماء أن ينظف الصدأ ، شأن الخير أن ينشر في هذا الوجود ، نحن إذا تقبلنا معني الارتباط بهم ونزلناه في قلوبنا إنما نهيئ أنفسنا لنكون أرضية ليظهر صاحب الشأن في محله ، لتظهر الرحمة في منزلها ، ليظهر الخير في أودية الخير .
إذا نحن صلينا على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ارتبطت أرواحنا ووجودنا بأرواحهم ( عليهم السلام ) . القرآن يصف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) ( التوبه 128) آيات تقول من أنفسكم ، آيات تقول منهم(وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ ) ( البقرة 129 ) بمعنى أن لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفوسنا وقلوبنا ووجودنا وأرواحنا ظهور وتجلي ، وإن ما في أيدينا من الخير هو تجلي من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ما عندنا من خشوع ، من طاعة ، إنما هو امتداد لمقام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونحن ندخل السرور على قلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله إذا تقلبنا هذه المعاني في أنفسنا وأظهرناها ألفاظاً نرددها بالدعاء لهم (صلى الله عليه وآله وسلم ) والثناء عليهم (صلى الله عليه وآله وسلم).

الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في دعاء الافتتاح :
ما أجمل هذه الألفاظ وما أجمل هذه الكلمات وما أثمرها وأكثر بركتها (اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ،) هذه الصفات - إن شاء الله - نحفظها وترتكز في قلوبنا ، هذه المعاني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثم كيف هي الصلاة التي ندعو لظهورها لرسول الله ؟؟ كيف هي الصلاة التي نسأل الله عز وجل أن يكون امتدادها في وجودنا ؟؟ عشر خصال لهذه الصلاة (اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ) وخمس مقامات (عباد الله ، أنبياء الله ،رسل الله ،صفوة الله وأهل الكرامة عليه من خلقه ) هؤلاء نالوا من الله منذ خلق الله هذا الخلق إلى أن يبعث الله العباد وتقوم الساعة تنزل إلى هؤلاء أنواع متعددة من العطايا الإلهية على هذا الأصناف اكمل أصناف البشر ، هؤلاء الخمسة تنزل عليهم أنواع من الإفاضات الإلهية (الصلاة، البركة، الرحمة ، التحنن ، التسليم ) خمس مقامات . هناك من البشر نال صلاة وبعضهم نال بركات وبعضهم نال رحمات ، كل هؤلاء الخمسة عباد الله ، أنبياء الله ،رسل الله ،صفوة الله وأهل الكرامة عليه من خلقه ) نال كل منهم أحد هذه الخمسة المقامات ، فأصبحت 25 صفة وهذه ال25 متصفة بـ 10 صفات (اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ) أصبحت 250 ، وهذه ال250 التي هي افضل ما صليت وافضل ما باركت وافضل ما ترحمت ... وأحسن ما صليت وأحسن ما باركت وأسنى... الخ ؛ مع 8 حيثيات ذكرها هذا الدعاء للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ضربناها في 250 التي ذكرناها ظهر لك ( 10000) عشرة آلاف جملة موجودة في هذا التقسيم ، سأذكر واحدة أو 2 منها ، كأنك قلت في هذا المقطع (1- اللهم صل على محمد من حيث هو عبد لك افضل ما صليت على أحد من عبادك . 2- اللهم صل على محمد من حيث هو رسولك افضل ما صليت على أحد من عبادك.....) إلى آخر الثمان حيثيات المحمدية . ثم إذا انتقلت إلى الثانية من كيفيات الصلوات فكانت العبارة هكذا (اللهم صل على محمد من حيث هو عبدك احسن ما صليت على أحد من عبادك اللهم صل على محمد من حيث هو رسولك احسن ما صليت على أحد من عبادك اللهم صل على محمد من حيث هو أمينك احسن ما صليت على أحد من عبادك ) إذا رتبنا هذا المقطع سوف نصل إلى 10 آلاف جملة ، كل منها تضيف إلى تعرفنا على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) درجة !! الذين يعرفون هذه الأمور على حقيقتها ليسوا هم نحن عوام الناس ، نحن ربما كان لنا مما تعلمناه عليهم (صلى الله عليه وآله وسلم )شيء من الإدراك وشيء من التبصر ولكن الذين علموا حقيقة هذه المعاني يعرفون كيف ينالون ما ينالونه بالتوسل إلى الله والتقرب إليه بأسمائه الحسنى المتجلية في وجود وظهور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ).
قال الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لما خلق الله آدم فسأل ربه أن يريه ذريته من الأنبياء والأوصياء المقربين إلى الله عز وجل فأنزل الله عليه صحيفة فقرأها كما علمه الله إلى أن انتهى إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) النبي العربي فوجد عند اسمه اسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال آدم : هذا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) فهتف إليه هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول : هذا وارث علمه وزوج ابنته ووصيه وأبو ذريته . فلما وقع آدم في الخطيئة جعل يتوسل إلى الله تعالى بهم فتاب الله عليه ) خطيئة آدم هي قصة هذا الوجود ، هي رمز تنقل الإنسانية ممثلة في آدم (عليه السلام ) من عالم الخلقة الأولى وركيزة الوجود الأول ، إلى الجنة التي كان فيها معصيته وخطيئته، إلى نزوله إلى الأرض إلى أن يتوب الله عليه فيختاره نبياً ، آدم بدأ في الجنة وانتهى به الأمر إلى الأرض ولكن تاب الله عليه حتى عاد إلى مرتبة الأنبياء ، هبوطه من الجنة كان بسبب خصائص نفسية جبل عليها آدم وصرفها فيما أرشده الله إليه ، ذات آدم كان حقيقتها أن تنزل إلى الأرض وتتواجد في هذه الأرض ، والأمر المحقق أن آدم كان سيبقى مخلوقاً حده حد الأرض لمعصيته لله جل وعلا ، حد آدم هو حد هذا الوجود الترابي بسبب معصيته ، ولولا انه كانت له نظره ومعرفة وتعلق قلبي بتلك الأسماء وتعلق قلبي بتلك الأنوار التي تعرف عليها ، لولا هذا التعلق في قلبه وتوسله بتلك الأسماء لبقي آدم أرضي ، وأغلقت أمامه أبواب الصعود إلى الجنة والعودة إلى الأكمل ، لمّا كان لآدم مجال حقيقة أن يكون نبياً ؛ بل كما يبدوا أن سر سجود الملائكة لآدم هو بسبب ان له ارتباط بهذه الأسماء ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ، كان هذا السر الباطني في داخل آدم هو الذي جعله ينتقل مرة أخرى من عالم التراب والخطيئة من عالم الضيق والنكد إلى مرحلة القرب من الله عز وجل ، وأن يكون أهلاً للجنة الأبدية الأزلية .
هل آدم هكذا فقط ؟! بل سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) أيضاً ، بل سائر من نال خيراً في هذا الوجود.

نختم هذا الدرس برواية ينقلها الشيخ القمي في كتابه الفضائل عن الإمام الصادق (عليه السلام ) (الإمام الصادق (عليه السلام ) يقول انه كان جالساً في الحرم عند مقام إبراهيم (عليه السلام ) فجاء رجل شيخ كبير قد فنى عمره في المعصية - أي عمره لم يخلو من النقائص والمعاصي والذنوب - فنظر هذا الشيخ إلى الإمام الصادق (عليه السلام ) وربما كان في مكنون قلبه تعرف عليهم (عليه السلام ) فقال : نعم الشفيع إلى الله للمذنبين . يظهر أن هذا الشيخ بين إيمانه ومعرفته و بين تطبيقه وعمله فاصل ؛ فهو من جهة محب وعارف ومتولي لهم (عليه السلام ) ومدرك انهم (عليهم السلام) الشفعاء ومن جهه مذنب ؛ حينما رأى الإمام الصادق (عليه السلام ) ماذا قال ؟! ( نعم الشفيع إلى الله للمذنبين )
والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-02-2016 الساعة 03:13 AM
رد مع اقتباس