عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 07-01-2016, 10:02 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي الدرس السابع :مظهر أسماء الله الحسنى

��بسم الله الرحمن الرحيم ��


شرح دعاء الافتتاح

سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل
عبد المحسن النمر
في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح
الدرس السابع : مظهر أسماء الله الحسنى

الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعن الله أعدائهم إلى قيام يوم الدين .
( اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأمينك وصفيك وحبيبك وخيرتك من خلقك وحافظ سرك ومبلغ رسالاتك )

ارتباط الصلاة على الرسول (صلى الله عليه وآل وسلم ) بالحمد :
بعد أن أخذ هذا الدعاء في حمد الله والثناء عليه سبحانه بأنواع وفنون المدائح الإلهية التي تفتح عقل الإنسان وقلبه وكيانه للتعرف على رب الأرباب ، خالق الوجود .
بعد الثناء يشرع الدعاء في ذكر الصلاة على النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , ولا شك أن هذا المعنى الذي هو تعقب ذكر الله بجليل أسمائه وعظيم تجلياته بالصلاة على النبي وآله عليهم الصلاة والسلام ركيزة عقائدية ، وليس الأمر صدفة ، ولا من باب الارتباط بين أمر وأمر آخر ؛ ومكن أن نركز فكرنا ونظرنا إلى هاتين الناحيتين :
الأولى : حمد الله وذكر أسمائه وصفاته .
الثانية : ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) والدعاء له والصلاة عليه .
باعتبار أن هذين الأمرين هما حقيقة وظاهرها ، فحينما يبلغ الداعي مبالغ الارتباط بالله عز وجل متنقلاً بين حالات التعرف على الله عز وجل ، مرتقيا إلى درجة أسمى وأعلى ، لا بد أن يدرك أن تجلي هذه الرحمات الإلهية وتنزل هذه البركات إلى عالم الوجود ليس أمراً عشوائياً غير مرتبط بأسبابه !! بل إن منازل رحمة الله وظهور سره ، ومظهر تجلي الذات الإلهية في هذا الوجود ، إنما كان عبر الخلافة المحمدية والولاية العلوية لهما ولآلهما الطاهرين ( عليه السلام ) .


آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) مظهر تجلي الله عز وجل :
الراوية عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) انه قال: ( إذا نزلت بكم شديدة فاستعينوا بنا على الله عز وجل وهو قوله عز وجل (وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف 186 ) الإمام الرضا ( عليه السلام ) يوضح لنا في هذه الرواية أن الآية الشريفة التي جعلت الوسيلة إلى الله والتوسل والتقرب إليه هي أسماءه الحسنى ، أي بظهور معاني أسمائه الحسنى على قلوبنا وعلى حقائقنا هي بعينها أهل البيت عليهم السلام . الإمام (عليه السلام ) لا يقول ادعوا الله بأسمائه الحسنى وادعوه بنا !؟! بل يقول ( عليه السلام ) ليس هناك انفصال , الإمام (عليه السلام ) يقول هم عليهم السلام الأسماء الحسنى . طبعا هذه المسألة تقتضي نظراً دقيقاً في فهمها ، لكن ما يعيننا على ذلك وجود روايات صحيحة تدل على هذا المعنى ؛ قد لا نتمكن من الإدراك الفلسفي والإدراك الحقيقي لهذا المعنى لكننا نعلم بتعاليمهم (عليهم السلام) كما في الروايات ( نحن أسماء الله الحسنى ) ، الكرم والرحمة والجلال هي معاني تظهر على قلب الإنسان مشيرة إلى أسماء الله عز وجل ، هذه الحقائق المعنوية هي بعينها أشخاصهم (عليهم السلام) ، الكرم والرحمة والحنان والعطف والجود هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله) ومن هذه الحقائق وهذه التعينات الإلهية فيهم (عليهم السلام) أُنبث الكرم والجود والرحمة والعطاء والجلال والسلطان في هذا الوجود .
مر في حديث سابق أن الكرم في هذا الوجود واحد ، فليس هناك كرمان وليس هناك رحمتان ولا جودان في هذا الوجود ؛ الكرم هو كرم الله ، تتعدد أشكاله ، الرحمة هي رحمة الله عز وجل ولكن تتعدد منازلها ، هذه الرحمة بأسرها وهذا الكرم بمجموعه وهذه الجلالات والكمالات على مختلف مظاهرها مجمعها هو محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالسبيل إلى ظهور ذات الله المقدسة المكنونة هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مرآة هذا الكمال الإلهي المكنون ، بل تحققه في الأصل هم محمد وآله (صلى الله عليه وآله) .
إذا عدنا إلى آثار الحمد ، إن الحامد يحقق بثناء الله عز وجل وحمده والتعرف على صفات كمال الله حالات يترقى في مراتبها . يبدأ أولا سائلاً ثم آمناً ثم آنساً ثم مدلاً ثم متودداً ثم متحبباً ، هذه آثار لكل صفة من صفات الله تتنزل على قلب الإنسان أثناء ذكره لهذه الصفات ، هذه الآثار بمراتبها ليس هناك وسيلة لظهورها إلا بفيض الصلاة على محمد وآل محمد ، إلا بتحقيق هذه الصفات أولاً على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولهذا بموازاة ذكر صفات الله وأسمائه وجلاله تـتــنزل هذه الرحمات على اختلافها بالصلاة على محمد وآله ، وقد أختص هذا المقطع من الدعاء - دعاء الافتتاح- بكيفية معينة في الصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) .


الصلاة على آل رسول الله ( صلى الله وعليه وآله وسلم) يعرفنا بحقائق مقاماتهم :
قبل أن نشير إلى خصائص الكيفية التي ظهرت بها الصلاة على محمد وآله في هذا الدعاء لا بأس بأن نقرأ رواية ، هذه الراوية يستفاد منها أن الدعاء بالصلاة على محمد وآله ليس شأناً مجرداً بمعنى أننا نجعل الصلاة على محمد وآله جزء مهيئاً ، جزءً مُعداً لطلب حوائجنا . في بداية الأدعية عادة يستحب أن نصلي على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لا يتحقق ولا يرتفع الدعاء ولا يستجاب إلا بالصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن فيما يظهر من بعض الروايات أن الصلاة على النبي محمد وآله (صلى الله عليه وآله) ليست فقط مجرد الدعاء بنزول الصلاة على محمد وآله بل هي تعليم أيضاً لنا بحقائق مقاماتهم (صلى الله عليه وآله وسلم ) .
في الرواية أن الإمام (عليه السلام ) قال لبعض أصحابه ( كيف تصلون على محمد وآله ؟ فقال نقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فقال الإمام (عليه السلام ) : كأنكم تأمرون الله !! ) أي أنت إذا أردت حاجة وشغلك أمر أهمك فإنك تتوجه إلى الله عز وجل بكيانك وتثني على الله عز وجل حتى تبلغ إلى درجة التهيؤ الروحي والمعنوي لكي تطلب حاجتك . صحيح نحن عندما يشغلنا شاغل عظيم من الأمور فإننا نقبل على الله عز وجل ونقول يا رب ، علمنا بأن هذا الأسلوب أسلوب الجهال ، يا رب أعطنا ، يا رب يا رب ، لا ، نحن نقدم بين يدي الله عز وجل تهيئة روحية واستعداداً ، وصفاءً نفسياً حتى يخشع قلب السائل وتتهيأ نفسه للدعاء ، نثني على الله عز وجل بما يجعل سؤالنا خالصاً صادقاً لله . إذا أثنيت على الله أبلغ الثناء ورقت نفسك وتوجهت أحاسيسك حين ذاك صلي على محمد وآل محمد .
الرواية عن عبد الله ابن سنان قال كنا عند الإمام الصادق (عليه السلام) فقال لنا ابتداءً (كيف تصلون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقلنا نقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فقال (عليه السلام )) : كأنكم تأمرون الله عز وجل أن يصلي عليهم !! ) أي ليس هذا هو أسلوب الدعاء ، طبعاً لا بد أن نلتفت إلى أن الإمام(عليه السلام ) يأخذ بأيدي هؤلاء الخلص من أصحابه إلى درجات أعلى لأن الصلاة على النبي وآله لها عدة أشكال في تكرارها وذكرها في كل حال من المستحبات لكن الإمام (عليه السلام ) يسوقنا إلى هذا المعنى ( فقلنا : كيف نقول ؟ قال الإمام (عليه السلام ) : تقولون اللهم سالك المسلوكات وداحي المدحوات وخالق الأرض والسماوات ....) ، وبعد الثناء على الله عز وجل بما يليق بجلاله سبحانه ؛ إلى أن يقول (عليه السلام ) ( أخذت علينا عهداً واعترفنا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقررنا بولاية علي (عليه السلام ) . . فأزلِفنا بتحيتك وسلامك وأمنن علينا بأجر كريم من رحمتك وأخصصنا من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) بأفضل صلواتك وصلي عليهم إن صلاتك سكن لهم... )
وفي رواية أخرى عن زياد ابن مروان عن حريث وهو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام ) المقربين ومن أهل الفقه والعلم وله كتب في تعاليم أهل البيت (عليهم السلام ) ، قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك كيف الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال (عليه السلام ) قل : ( اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين أذهب عنهم الله الرجس وطهرهم تطهيراً . فقال قلت : اللهم صل على محمد وأهل بيته . فقال لي (عليه السلام ) ليس هكذا قل مثلما أقول ثم قال (عليه السلام ) : ( اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين أذهب عنهم الله الرجس وطهرهم تطهيراً ، اللهم صل على محمد وأهل بيته الذين ألهمتهم علمك وأستحفظتهم كتابك وأسترعيتهم عبادك. )
المقصود أن نلتفت إلى أن هذه الروايات تبين لنا أن الصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله ) بحر علم ومعرفة وطريق تعرف على مقامهم صلوات الله عليهم أجمعين .

..يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 07-01-2016 الساعة 11:49 PM
رد مع اقتباس