عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 06-22-2016, 02:18 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي تابع الدرس الخامس ..حمد المحب المتودد

أكمل حالات السؤال :
بعد ذلك يكون السؤال بلهجة أخرى ، بعد أن استشعرنا هذه العلاقة مع الله فإننا الآن نسأله لكن ليس سؤال من يريد قضاء حاجته في الرزق أو قضاء حاجته في شؤون الحياة والمعيشة بل ولا حتى شؤون الآخرة ، بل بعد أن تعرفنا على الله عز وجل يصبح سؤالنا الآن سؤال من يريد أن يحقق تلك النقائص التي تظهر في علاقتنا مع الله ، أليس الله مُتحبب إلينا ونحن لا نتحبب إليه ؟!؟ أليس الله متودد إلينا ونحن لا نتودد منه ؟!؟
الآن يفترض أن نسأل الله الكمال في العلاقة معه سبحانه ؛ نحن نقرأ في أدعية شهر رمضان دعاء السحر المعروف بدعاء البهاء المنقول عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهذا الدعاء كله سؤال ، فأول فقرة فيه (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِاَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِىٌّ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ) ويذكر فيه صفات الكمال والجمال الربانية التي لا نجد لها مصدراً إلا على لسان محمد الباقر والعترة ( عليهم السلام ) هذا النوع من الثناء يعلمنا ويغرس في نفوسنا أن هناك سؤالا حينما تسأل الله (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِاَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِىٌّ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ) يفترض أن تعرف ماذا تسأل وبماذا ، حينما تسأل الله بكل مجامع صفاته وجماله وجلاله حينها يجب أن تكون حالك حال من يريد أن يكون أهلا لهذه الصفات ، أهلاً لأن يكون من أهل التعرف على الله بهذه الصفات ، سؤالنا لله لا يجب أن يقتصر فقط على مجرد قضاء الحوائج .
ولهذا نجد في دعاء الافتتاح أن هذه الفقرات في بداية الحمد ربما يُفهم منها قضاء الحاجات لكن في تطور مراحل ذلك الدعاء يظهر لنا بأن الإمام ( عليه السلام ) يعلمنا بأن نلتفت إلى أن تتحقق علاقتنا مع الله عز وجل وبأن يكون محط سؤالنا وغايتنا وقرة أعيننا وأكمل حالات سؤالنا أن نكون أهلاً للارتباط بالله عز وجل ، حين نطلب من الله المال والجاه والصحة والعافية والذرية الصالحة ، هذا كله صحيح ولكن حينما نطلب أن نكون من أهل الله ومن أهل التقرب الذين تتجلى في نفوسهم صفات الله ، فكل تلك الأمور تصبح متيسرة وموجودة تحت يد الإنسان .
ولزيادة التوضيح حول هذه النقطة وحول ما يسوقنا له دعاء الافتتاح نستمع إلى دعاء علي ( عليه السلام ) في المناجاة الشعبانية ( ِالـهي وَاَلْهِمْني وَلَهاً بِذِكْرِكَ اِلى ذِكْرِكَ ) نحن نحتاج أن نسأل الله عز وجل بأن نذكره ونطلب منه ليس المال والصحة وتحقيق الشؤون فقط ؛ بل أن أهم وأجمل ما نطلبه وأكمله هو أن يُعلمنا ذكره ، التعرف عليه و الالتفات إلى مقام عظمته وجلاله وجماله وكبريائه .


أمير المؤمنين عليه السلام والسائل عن الله:

سُئل الأمير ( عليه السلام ) هل عرفت الله ؟ هل رأيت الله عز وجل ؟ قال ( عليه السلام ) : وكيف أعبد رباً لم أره يا ذعلب إن ربي لطيف ولا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعِظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكِبر ...... ) ثم يأخذ في تعداد صفات الله عز وجل ثم ينشئ أبياتاً :

ولم يزل سيدي بالحمد موصوفاً ولم يزل سيدي بالجود معروفـــاً
وكان إذ لي نور يستضاء بــه ولا ظلام على الآفاق معكوفـــاً
فربنا بخلاف الخـــلق كلهم وكــل ما كان في الأوهام موضعاً


الأمير ( عليه السلام ) يصف الله عز وجل بالجمال والجلال الذي يليق به عز وجل ثم بعد ذلك كمن يغفل عن الالتفات إلى حال السائل وحال المتحدث إليه ويصبح حديثه وذكره مع الله عز وجل .
نسأل الله بحق المصطفى وآله الكرام أن يجعلنا ممن يحبه ويتودد إليه في هذه الليالي والساعات.
والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس