عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 06-20-2016, 04:34 AM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي تابع الدرس الرابع ..التكامل في مدارج الحمد

الحمد لمالك الملك :
كل ما هو تحت عالم الملك مُلك لله عز وجل ، هذه الظواهر الموجودة في الكون التي أنعم بها الله على عباده من إجراء الفلك ومن البحار وتعاقب الليل والنهار وانفلاق الصبح ( فاِلقِ اَلاِْصْباحِ ) أي شاق الصبح من بعد الظلمة ( دَيّانِ الدّينِ، رَبِّ الْعَالَمينَ ) إما أن تكون بمعنى راسل الأنبياء ومشرع الشرائع السماوية أو تكون مُجري القوانين الإلهية الكونية لتعود الأشياء ليوم الجزاء ، الدين هو الجزاء وترتيب آثار عمل أهل الخير وأهل الشر على ما أقدموا عليه ( دَيّانِ الدّينِ رَبِّ الْعَالَمينَ، اَلْحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ اَناتِهِ في غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُريدُ ) حينما وهبنا الله عز وجل هذه النعم والخيرات وأرسل إلينا الرسل مبشرين ومنذرين وجاء الأنبياء بالحق وبلغنا سن الإدراك والمعرفة والرشد وعلمنا بأن الله يريد منا أعمالاً فيأمرنا ويحثنا عليها وينهانا عن أشياء ، حين ذاك اكتملت علينا أسباب الحجة الإلهية وليس لنا مبرر لعصيانه عز وجل في كل صغيرة أو كبيرة ولكننا أقدمنا على المعصية مرة بعد أخرى وقد قابل الله عز وجل معاصينا بحلمه وظهرت لنا آثار عنايته ورعايته بنا ، وتبينت لنا هذه المحبة الإلهية على شكل هذا الحلم . حب الله لنا كما ظهر لنا أولاً على صورة النعم والعطايا ظهر لنا أيضاً على صورة الحلم عن معاصينا ( اَلْحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ ) وهو يعلم ما صدر منا من ذنوب ( وَالْحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ ) فستر وغطى آثار ذنوبنا بقدرته ، بعد أن كان قادراً على أن يعاقبنا ( وَالْحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ اَناتِهِ في غَضَبِهِ ) نحن نستحق لذنوبنا غضب الله ولكن آناته وتأجيله في إنزال العقوبة على عبده ربما يعود عن المعاصي ويتوب ( وَالْحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ اَناتِهِ في غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُريدُ، اَلْحَمْدُ للهِ خالِقِ الْخَلْقِ) كما ترون هذه الفقرات فبعضها تعود إلى ثناء الله في أصل نعمة الوجود وخلق هذا الخلق وإخراجهم من العدم ، وبعض فقراته تعود إلى إجراء هذا العالم في ديمومته واستقراره ومواصلة وجوده ، وبعض فقراته تعود إلى خصوص نعمه التي تحل بنا وكرمه الذي ينزل علينا ، ثم تعود مرة أخرى إلى حمد الله على أصل إيجاده لنا ( اَلْحَمْدُ للهِ خالِقِ الْخَلْقِ، باسِطِ الرِّزْقِ، فاِلقِ اَلاِْصْباحِ ) مرة أخرى تتكرر هذه الفقرة ( ذِي الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ وَالْفَضْلِ وَالاِْنْعامِ ، الَّذي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى) الله بعيد عن إحاطتنا ، بعيد عن إدراكنا لتمام قدرته وعظمته ، بعيد عن أن يقع تحت أبصارنا وأسماعنا المحدودة في قدراتها ؛ رغم هذا البعد الله سبحانه وتعالى فهو قريب منا برحمته وعنايته بنا ( الَّذي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى تَبارَكَ وَتَعالى، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ، وَلا شَبيهٌ يُشاكِلُهُ )

لا منازع ، ولا ظهير له سبحانه :
( الَّذي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ ) مر شبيه بهذه الفقرة فيما مضى . المنازع أي الذي يتجاذب معه القدرة ، يعادله أي يكون كفء له وحاشى أن يكون لله عز وجل منازع ، كيف وكل هذه الموجودات إنما قدرتها منه وليس هناك له شبيه أو مثيل في هذا الخلق (وَلا ظَهيرٌ يُعاضِدُهُ ) الظهير مادة أصلها من الظهر أي من يستند إليه ، ليس في هذا الوجود ما يستند إليه الباري عز وجل ويعتضد به على إقامة الأمور ، نعم الله خلق من هذا الخلق كراماً وأولياء يكون لهم الواسطية في تنزل الخيرات لكن هذه الواسطية ليست شأناً من شؤونهم يملكونها ويستقلون بها عن الله فيعينوه بها ، بل الله أفاضها عليهم فهم مربوبون ومفتقرون إليه حتى في واسطيتهم في نزول الخيرات إلى الخلق (لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ، وَلا شَبيهٌ يُشاكِلُهُ، وَلا ظَهيرٌ يُعاضِدُهُ قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الاَْعِزّاءَ، وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَماءُ، فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ ما يَشاءُ) هذه المقاطع أيضاً مما منّ الله علينا في هذه الأيام الشريفة عن طريق محمد وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتعليمنا إياها وتأديبنا بقراءتها . ومن الأمر الذي يستدعي منا الحسرة أن تمر علينا هذه الأيام والليالي الشريفة ونحن نردد هذه المحامد الإلهية ولكن لا ننظر إليها و إلى معانيها ، ولا نجعلها غاية نتعلمها ونزرع معانيها في قلوبنا . وإما نتخيل أن هذه الألفاظ وهذه المعاني هي مقدمات فقط من أجل أن تتحقق مطالبنا وغاياتنا ، نعم سوف نعرف أن مطالبنا وغاياتنا هي من مظاهر حب الله لنا ونعمه علينا . ومن كرم الله ورأفته أن عبيده المخلصين يطيبهم بالكرامات ويعزهم بالنعم ولكن الطريق إليها والوسيلة لها لا تتم ولا تتحقق إلا بالنظر والتعرف إلى الله عز وجل ، بل إن التعرف إلى الله هو الغاية الأسمى والطريق الأتم الذي يجب أن يتوجه إليه العباد المخلصين في هذه الليالي والأيام والساعات .
والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة بثينه عبد الحميد ; 06-20-2016 الساعة 01:45 PM
رد مع اقتباس