عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 06-15-2016, 08:54 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي تابع الدرس الثالث ..أنواع الحمد

الفقرة الرابعة (اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا شَريكَ لَهُ في خَلْقِهِ، وَلا شَبيهَ لَهُ في عَظَمَتِهِ،)
الفقرة الخامسة : إفشاء الحمد
الفقرة الخامسة ( َلْحَمْدُ للهِ الْفاشي في الْخَلْقِ اَمْرُهُ وَحَمْدُهُ، الظّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ، الْباسِطِ بِالْجُودِ يَدَهُ، الَّذي لا تَنْقُصُ خَزائِنُهُ، وَلا تَزيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطاءِ إلاّ جُوداً وَكَرَماً، اِنَّهُ هُوَ الْعَزيزُ الْوَهّابُ)
هذه من أطول الفقرات وعندها سينتهي الحمد في المقطع الأول ، وسيتضح أن هناك تسلسل وترتيب في هذه المقاطع ( الْحَمْدُ للهِ الْفاشي في الْخَلْقِ اَمْرُهُ وَحَمْدُهُ) الفاشي يعني المنتشر أي الذي يوجد في الخلق إنما هو أمر الله عز وجل ، أمره الذي وجدت به الموجودات وظهرت إلى عالم الوجود فأمر الله هو الظاهر ، كما أن إرادته سرت في هذا الوجود فعلى كل ذرة من ذرات هذا الوجود أمر الله وعليها حمد الله عز وجل .
(الظّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ) مجد الله عز وجل ظاهر بالكرم أي الله جل جلاله وعظمته ورفعته ومجده مجد الكريم الذي يعطي ويهب ولهذا خرج عالم الوجود للوجود ، نحن نتصور أن فلان له عظمة ومجد ولكن هذا المجد لا يظهر لأنه ليس كريم وليس منكشف أما مجد الله العظمة والكبرياء وهي بارزة و مفيضة على هذا الوجود بالكرم ، لم يكن هذا الوجود في حد ذاته مستحق وليس لهذا الوجود أصل ليكون به أهلاً للإفاضة ولكن الله أفاض هذا الوجود على الموجودات .

(الْباسِطِ بِالْجُودِ يَدَهُ، الَّذي لا تَنْقُصُ خَزائِنُهُ، وَلا تَزيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطاءِ إلاّ جُوداً وَكَرَماً) هذا هو التسلسل الذي ينساق إليه حمد الله عز وجل الواحد الأحد الذي ليس له شريك والذي له جميع المحامد والذي لا مضاد له في ملكه ولا منازع له في أمره ، الحمد لله الفاشي في الخلق حمده ، والحمد لله الذي مجده ظاهر بالكرم . الله عز وجل يفيض بالخيرات والنعم على عباده من خزائنه التي لا تنقص .
إذا نلت أنت شيء أو نال أحد غيرك من الدرجات فإن هذا لا ينقص من عطائه ، وهنا تنفتح أمام الإنسان أبواب الخيرفي هذه الخيرات والبركات ، نحن نرى إن كل ما في هذا الوجود وكل ما عهدناه في هذا الوجود كلما أخذت منه فإن المتبقي قد تأثر وقل .الآن بإمكانك أن تأخذ لكن تأخذ بروية فما تأخذه في المرة الثانية يختلف لأن أخذك في المرة الأولى قد أنقص الخزينة ، فإذا طلبته ثالثة فإنه لا يمكن أن تنال في هذه الحالة كما نلته في الحالة الثانية وهكذا كلما أخذت كلما قل ما يمكن أن تحصل عليه .
لكن خزائن الله وعطاء ه على العكس من ذلك ، فأنت كلما زدت عطاءً كلما زدت إلى الله تعالى تقرباً وزادت عليك الإفاضات وانفتحت لك أبواب خيرات لم تكن تعهدها من قبل ، لا نتصور أن الله عز وجل يوم القيامة يفيض علينا تمراً وخبزاً وماءً حتى نشبع !!! كل ما نعرفه وما نعهده سوف يفيضه علينا إلى الحد الأسمى .في الآخرة كلما زاد الله لك عطاء كلما ازداد وجودك سعةً وازدادت طلباتك علوا فالعطاء الأخروي لا يمكن أن يتخيله الإنسان أو يخطرعلى قلبه ما عند الله من خيرات .
الله إذا أفاض علينا رحمة فسوف نكون أكثر استعداداً لاستفاضة رحمة أوسع منها ، فكم هو كريم هذا الرب وكم هي واسعة هذه العطاءات وهذا لا يمكن أن يخطر في بالنا ولا يمكننا استيعابه ، لأننا الآن ندرك حداً معيناً من هذه الرحمات ، الآن لو فتحنا كل أبواب الرحمة على قلوبنا لرسمناها بصورة معينة .
إذا أفاض الله علينا من خيراته فسوف تتسع ساحة استعدادنا ولهذا يتلو هذه الفقرة مباشرة السؤال .
كل ما ذكرنا هو حمد وقد ذكرنا أن هذه الفقرة خاصة بالحمد وليس فيه سؤال ولكن السؤال جاء تبعاً وفي ذيل هذه النظرة الكرامية لله عز وجل ، سبق القول أن الحامد سائل لاحظوا حينما حمد الله وأثنى عليه وبلغ أن يقول (وَلا تَزيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطاءِ إلاّ جُوداً وَكَرَماً، اِنَّهُ هُوَ الْعَزيزُ الْوَهّابُ) كان تجلى هذه الوهابية الإلهية أن الإنسان يسأل شيئاً آخر ربما غير ما كان سيسأله قبل أن يحمد الله !! انظروا كيف تغير السؤال في الفقرات التالية فيقول ( عليه السلام ) : (اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ قَليلاً مِنْ كَثير، مَعَ حاجَة بي اِلَيْهِ عَظيمَة وَغِناكَ عَنْهُ قَديمٌ ) إلى هنا نتوقف لكن أنبهكم إلى أن إكمال هذه الفقرات يحتاج أن نستتبع كيف أن الدعاء بعد أن بلغ هذه المرحلة من الحمد لله عز وجل سوف يكون الحمد الآن بصيغة أخرى ، و سوف يتبين لنا أن هناك محامد غير حمد السائل فبعد أن يصل الإنسان إلى هذا المقدار من حمد الله عز وجل سوف تنفتح له أبواب أخرى من الحمد .
والحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس