عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-11-2016, 02:32 PM
بثينه عبد الحميد بثينه عبد الحميد غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 94
افتراضي شرح دعاء الإفتتاح ..الدرس الثاني ..معنى الحمد

✨��✨✨��✨��

��بسم الله الرحمن الرحيم ��

شرح دعاء الافتتاح

سلسلة دروس القاها سماحة الشيخ الفاضل
عبد المحسن النمر
في شهر رمضان 1422ه في الدمام يشرح فيها بعض معاني دعاء الافتتاح

الدرس الثاني : معنى الحمد

الحمد لله حمداً لا يقوى على إحصائه إلا الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الميامين الهداة .
تلخيص لما مضى :
(اللّـهُمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ ) هذا الدعاء المعروف بدعاء الافتتاح ذكرنا أنه افتتاح شهر الفتح ، وأن الحمد لله عز وجل خير عمل يحبه الله جل وعلا ، إن الحمد هو الفتح وهو الختام ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) .
بعض هذه النقاط سوف نحتاج إليها أثناء التعرض لمقاطع الدعاء .
دعاء الافتتاح هو أربع فقرات :
الجزء الأول : هو حمد الله وإن تخلله بعض الطلب والمسألة.
الجزء الثاني : هو الصلاة على النبي وآله الأطهار .
الجزء الثالث : هو الصلاة والدعاء لخصوص الإمام الحجة ( عج ) .
الجزء الرابع : هو الدعاء للأمة وللنفس.

معنى الحمد :
في الجزء الأول : هناك علاقة بين الحمد والسؤال !! ولكن قبل ذلك نلاحظ أن ( حمد لله ) يحتاج منا لإدراك معنى الحمد ولو بصورة مجملة وكيف إن الله تعالى هو أهل الحمد وبأي شيء يُحمد الله ؟
بصورة مختصرة الحمد : هو أن تثني على الشيء ، وكل محمود تحمده فأنت تذكر محاسنه وتثني عليها وعلى ما لديه من أمور جميلة بشرط أن تكون اختيارية .
فلا يكون الحمد في الأمور التي لا يملك فيها الإنسان الاختيار ، مثلاً حينما تصف وردة بالجمال لا يكون هذا حمدا !! وان كان ثناء عليها بالجميل ؛ فالمحمود شرطه أن يكون ما تثني عليه اختياري وأيضاً لا بد أن يكون جميلاً فنحن لا نمدح أحداً بأعمال قبيحة أو غير جميلة أو أعمال عادية لا شأن لها .
الحمد لا بد أن يكون فيه ثناء على أمر جميل اختياري من قبل المحمود ، وحينما نريد أن نحمد الله لا بد أن ندرك ما هو الجميل الذي ننسبه لله عز وجل ، وهل هذا الجميل اختياري من الله أم لا !!
النقطة الأولى : حقيقة حمد الله
القرآن الكريم ذكر في آيات متعددة ما يعطينا قاعدة عامة : إن كل ما في هذا الوجود هو مركز لحمد الله عز وجل ، كيف ؟
الأمر الأول : القرآن قال إن كل ما في الوجود هو فعل الله ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) ( الأنعام :102) فحيثما اِلْتفت وحيثما نظرت وأينما وجهت وجهك فإنما أنت تجد فعل الله عز وجل ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ) (الأنعام :102) وليس المقصود فقط الأشياء المحسوسة , وإنما يشمل المحسوسات والغيبيات والمعنويات والأفعال كلها خلق الله عز وجل - هذه النقاط تحتاج لمقدماتها وبراهين ولكننا نأخذها كمسلمات قرآنية - هذا ما نص عليه القرآن الكريم أن كل شىء من مخلوقات علوية أو سفلية هي خلق لله تعالى .
الأمر الثاني : إن كل ما في الوجود هو جميل ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) (السجدة :7)، وهذا أصعب من الأمر الأول لأننا نرى غالباً أن الموجودات منها الجميل ومنها القبيح !! ما يُفرحنا نُعرفه أنه جميل أما إذا كانت الأشياء تسبب لنا صعوبة ومرارة فعندها لا يتضح لنا وجه الجمال فيها ولكن القرآن ينص على أن كل ما وجد وما سيوجد ويحدث في الوجود كله بما هو خلق فهو جميل .
وبصورة مختصرة : أن كل ما يجري في هذا الكون حيثما هو إنما هو يسير بالأشياء نحو كمالها ومبتغاها ونحو هدفها ، وليس هناك شيء حسن وشيء غير حسن فكل ما في هذا الوجود حسن وجميل . منذ أن نصبح إلى أن نمسي فكل ما تقع عليه عيوننا وعقولنا له دور في تكاملنا !! نصبح فتطلع الشمس من المشرق وهذا لا شك في حُسنه ، ونواجه الأمور التي تطرأ في بيئتنا ومجتمعنا وحياتنا وكلها فرداً فرداً ؛ هي أمور تأخذ بيد الإنسان نحو بلوغ غاية هي الأكمل والأسمى و الأتم بالنسبة له ؛ سواء حسبناها مسرّات أم مصائب هي بما هي خير وهي خطوات نحو بلوغ الكمال حتى وإن رأينا أنها لا تناسبنا ولا تصلح لنا .
إذن الأمر الثاني أن كل شيء في هذا الوجود فهو حسن .
الأمر الثالث : إن كل ما يحدث في هذا الوجود هو باختيار من الله عز وجل ، وليس هناك شيء قام به زيد وشيء قام به عمر وشيء قام به الله تعالى . كل ما يحدث في الوجود هو لله تعالى (هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار ) (الزمر:4 ) فسواء نحن أدركنا هذه المسألة أم تخيلنا أن فاعل هذه الأشياء فلان أو فلان .. وأن هذه الأمور وقعت بإرادتنا أم بإرادة فلان أم ذلك الظالم المتجبر، فهي حقيقة بإرادة الله .

نحن إذا تبصرنا وجمعنا هذه الحقائق بعضها إلى بعض وهي أن كل ما في هذا الوجود خلق الله ، وأن كل ما في هذا الوجود هو حسن ، وأنه كله باختيار الله عز وجل لتبين لنا أن الله عز وجل محمود على كل ذرة من ذرات هذا الوجود .
لله الحمد على كل شيء وعلى كل حال ولهذا نجد القرآن أشار في آيات قرآنية كثيرة إلى أنه أهلك قوماً والحمد لله رب العالمين !!
حتى في الأمور التي نرى أنها إهلاك ، أخذهم الله بذنوبهم والحمد لله رب العالمين !! فما يحدث من رزق فالحمد فيه لله تعالى ، وما يحدث علينا من معاملات وتعامل مع الناس فالحمد فيه لله تعالى ، وما يحدث فينا من مرض ومن مصيبة فالحمد لله رب العالمين .
هذه مسألة في بابها وبحثها طويل ولكن نحن نريد أن نحمد الله حقيقة ؛ فنحن نحتاج لهذه النقطة وهي أن ندرك أن ما في هذا الوجود كله بلا استثناء هو مظاهر تجري فيها حمد الله عز وجل وحمدها وجميلها لله .

النقطة الثانية : كيف نحمد الله عز وجل ؟
النقطة الثانية التي هي كالجزء المكمل للنقطة الاولى :
إذا عرفنا أن كل ما في هذا الوجود يستنطق حقيقة حمد الله تعالى ، نحن نحتاج أن نتعلم هذا النطق ، كيف نحمد الله عز وجل ؟!
لكل مخلوق لسان ولكل مخلوق قدرة ولكل مخلوق بيان خاص به يحمد الله عز وجل ؛ ولكن شتان بين حمد المخلوق المحدود الإدراك والمعرفة والشعور وبين حمد المخلوق الأكثر قدرة والأكثر معرفة . النملة تسبح بحمد الله عز وجل ولكن تسبيحها يتناسب مع قدرتها وإدراكها ومشاعرها ومعرفتها ، الحيوان ذو الخلية الواحدة وذو الخليتين يسبح الله عز وجل , والحيوان ذو الأجهزة المتعددة !!
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (الإسراء: 44 ) ولكن كل شيء يسبح بمقدار إدراكه ومعرفته وكل شيء حمده بحسب ظرف وجوده وإمكانياته .
وهنيئاً لمن كان له مرشد يعلمه كيف يحمد الله عز وجل!! نحن لا نجد في هذا الوجود من درج على مراتب الكمال في حمد الله كما نجد لدى رسول الله وآل البيت ( ع ) ، فأنواع الحمد التي علمها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلمها علي ( عليه السلام ) وآل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي أرقى مراتب الثناء على الله تعالى . ويحق لنا أن نفخر بأننا نعرف دعاء الافتتاح ، هذا الدعاء لوحده فيه ما يقارب عشرون فقرة حمد ، وكل فقرة حمد في هذا الدعاء لا تجد لها قياساً ولا نجد أحدا يعرف كيف يمدح الله ويثني عليه ويحمده كما يفعل الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) والإمام الحجة (عجل الله فرجه ) ففي هذه الادعية يعلموننا كيف نحمد الله.
فكمال الإنسان في مراتب وجوده يكون بكمال حمده لله تعالى . وأيضاً لا بد أن نكرر الإشارة إلى هذه النقطة وهي أن السائل حينما يسأل الله عز وجل - وهذا هو ديدننا وقد خلقنا لهذا – فإنه بمقدار ما نسأل الله عز وجل مراتبنا تعلو وترتفع ، فشأننا يوم القيامة يكون بقدر ما نسأل الله عز وجل وبمقدار ما يكون سؤالنا حقيقياً يكون عطاء الله لنا، (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) (ابرهيم: 34) معنى الآية أن كل شيء تسأله الله بكيانك وحقيقتك فإن الله سبحانه يعطيك إياه . أي كرم وأي رحمة !! كل ما تسأله يعطيك إياه مطلقاً (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) ، إذا كنت صادقاً في سؤالك لله تعالى فإنه سبحانه أكرم الأكرمين فليس هناك بخل في ساحته (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (البقره: 186)

كيف نسأل الله وماذا نسأله ؟
وهذا هو المهم ، لاحظ نحن عندما نأتي بطفل صغير ونقول له اسأل الله عز وجل فهو بقدر ما في ذهنه وعقله وإدراكه عن الله عز وجل يسأل ، الطفل ماذا يسأل ؟؟ هو يرى أن الله خالق الشجر والمطر وخلقه فهو ماذا يسأل ؟؟ يسأل الله بهذا المقدار الذي يدركه عقله أنه تعالى خلق الحيوان والنبات والألعاب ، فلو لم يتكامل هذا الطفل وحشر يوم القيامة سوف تأتيه هذه الخيرات التي هي بقدره ؛ أما الإنسان الذي يرتفع في معارفه ويطلع على الجمال أكثر فهو يسأل الله بقدر ما حصل عليه من معرفته وإدراكه ، فإذا تدرج و ارتفع في معرفته لله تعالى فسوف يكون سؤاله لله أعلى وأرفع .
[color="red"]..يتبع[/colo
رد مع اقتباس